بقلم : مصطفى محمد عيروط
جلالة سيدنا الملك عبد الله الثاني قال في معان (بلد النشامى ما بنخاف عليه). في جامعة البلقاء التطبيقية(جامعة الوطن)(كلياتها في مركز الجامعه في السلط وفي مختلف مناطق المملكه)، فلا يكون حفل التخريج مجرد مناسبة تنتهي بانتهاء مراسم تسليم الشهادات، ولا يكون الخريج مجرد طالب غادر مقاعد الدراسة بعد سنوات من الجد والاجتهاد؛ بل هو يوم وطني وعلمي وإنساني، تلتقي فيه فرحة الأب والأم بإنجاز أبنائهما، وفخر الأستاذ بطلابه، واعتزاز الجامعة بخريجيها، والأمل بأن يحمل هؤلاء الشباب علمهم إلى ميادين العمل والبناء وخدمة الأردن.
ومن هنا يكتسب تخريج طلبة جامعة البلقاء التطبيقية لعام 2026 خصوصية استثنائية، وهو يحمل اسمًا كبيرًا ومعبرًا: «فوج النشامى».
إنه اسم يليق بخريجي جامعة البلقاء التطبيقيه التي ارتبط اسمها بالتعليم التطبيقي والتقني والمهني، وبإعداد الشباب القادر على الانتقال من المعرفة إلى العمل، ومن قاعات المحاضرات والمختبرات والورش إلى مواقع الإنتاج والإنجاز.
فوج النشامى ليس مجرد اسم لفوج من الخريجين؛ إنه رسالة وهوية وقيمة أردنية أصيلة.
فالنشامة في وجدان الأردنيين ليست كلمة تقال، وإنما أخلاق وسلوك؛ هي الشهامة والكرم، والإقدام والمسؤولية، والصدق في العمل، والوفاء للوطن، والوقوف مع الآخرين، وتحويل الصعوبات إلى فرص، والتحديات إلى إنجازات.
وهؤلاء الخريجون يدخلون اليوم مرحلة جديدة من حياتهم، مرحلة لا يكفي فيها أن يحمل الإنسان شهادة جامعية، وإنما المطلوب أن يحمل معها العلم والأخلاق والمسؤولية والقدرة على العمل والعطاء.
لقد أثبتت جامعة البلقاء التطبيقية مكانتها في منظومة التعليم العالي الأردني، من خلال تركيزها على التعليم التطبيقي والتقني والمهني، وربط المعرفة باحتياجات سوق العمل، وإعداد الكفاءات التي يحتاجها الوطن في مختلف المجالات.
وهذا الدور يجعل من الجامعة شريكًا أساسيًا في مواجهة واحدة من أهم التحديات التي تواجه المجتمعات، وهي الانتقال من التعليم إلى التشغيل والإنتاج والريادة.
فالجامعة الناجحة ليست التي تمنح الشهادة فقط، وإنما التي تمنح الطالب القدرة على أن يبدأ حياته المهنية بثقة، وأن يكون منتجًا ومبدعًا وقادرًا على التعلم المستمر.
ومن هنا فإن خريجي فوج النشامى يحملون مسؤولية كبيرة؛ لأن الأردن يحتاج إلى طاقات شبابه وعقولهم ومهاراتهم، ويحتاج إلى كل يد قادرة على العمل، وكل عقل قادر على الابتكار، وكل شاب يؤمن بأن المستقبل لا يُنتظر وإنما يُصنع.
وفي هذه المناسبة، لا بد من الإشادة بالجهود التي يبذلها رئيس جامعة البلقاء التطبيقية، الأستاذ الدكتور أحمد العجلوني، في قيادة الجامعة، والعمل على تطوير مسيرتها الأكاديمية والإدارية منذ خمس سنوات ، وتعزيز حضورها ودورها في خدمة التعليم العالي الأردني.
إن إدارة الجامعة في المرحلة الحالية تواجه مسؤوليات كبيرة، في ظل التحولات المتسارعة في التعليم العالي، والتغير المستمر في متطلبات سوق العمل، والحاجة إلى تخصصات جديدة ومهارات مختلفة، إلى جانب ضرورة المحافظة على جودة التعليم والارتقاء بالبحث العلمي وخدمة المجتمع.
والنجاح الإداري في الجامعات لا يقاس بكثرة القرارات، وإنما بقدرتها على تحويل الخطط إلى إنجازات، وعلى توفير بيئة أكاديمية مناسبة للطلبة وأعضاء هيئة التدريس والعاملين، وعلى تعزيز ثقة المجتمع بالجامعة ودورها.
ومن هذا المنطلق، فإن ما تقوم به إدارة الأستاذ الدكتور أحمد العجلوني يستحق التقدير والإشادة، خصوصًا في ترسيخ مفهوم الجامعة المنتجة، وتعزيز التعليم التطبيقي، والاهتمام بمخرجات التعليم وربطها باحتياجات الوطن وسوق العمل.
والأهم أن الجامعة ليست مباني وقاعات ومختبرات فقط؛ الجامعة إنسان، وفكر، ورسالة، وطلبة، وأساتذة، وإداريون، وخريجون، وعلاقة مستمرة مع المجتمع.
يوم الخريج.. وفرحة الوطن
في يوم التخرج، لا يفرح الخريج وحده.
هناك أبٌ انتظر هذه اللحظة سنوات، وأمٌ سهرت ودعت وساندت، وأسرةٌ تحملت الكثير حتى ترى ابنها أو ابنتها يقف اليوم بثقة مرتديًا لباس التخرج.
وهناك أستاذ يشعر أن جهده لم يذهب سدى، وجامعة ترى ثمرة رسالتها، ووطن ينتظر من أبنائه أن يردوا له الجميل بالعمل والإنجاز.
ولذلك فإن لحظة رفع الخريج لشهادته ليست نهاية الطريق، وإنما بداية الطريق الحقيقي.
فالشهادة الجامعية تفتح الباب، لكن الإنسان هو الذي يحدد ماذا سيفعل بعد فتح الباب.
قد يعمل الخريج في مؤسسة، أو يؤسس مشروعًا، أو يلتحق بسوق العمل خارج الأردن، أو يواصل دراسته، أو يصبح باحثًا أو مهندسًا أو معلمًا أو إداريًا أو فنيًا أو رائد أعمال.
وفي كل موقع، يبقى السؤال الأهم:
ماذا سيضيف هذا الخريج إلى وطنه ومجتمعه؟
إن تسمية الفوج بـ «فوج النشامى» تحمل الخريجين مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون احتفالية.
فأن تكون نشميًا يعني أن تكون صادقًا في عملك، أمينًا في مسؤوليتك، محترمًا للآخرين، مخلصًا لوطنك، قادرًا على الاختلاف دون إساءة، وعلى النجاح دون غرور، وعلى المنافسة دون أن تتخلى عن أخلاقك.
والأردن الذي يراهن على شبابه، يريد من خريجيه أن يكونوا سفراء حقيقيين له في الداخل والخارج؛ وأن يثبتوا أن الإنسان الأردني قادر على النجاح والإبداع والمنافسة، وأن يحمل اسم بلده بالعلم والعمل والسلوك الطيب.
وفوج النشامى من خريجي جامعة البلقاء التطبيقيه لعام ٢٠٢٦ اقول لهم
أيها الخريجون والخريجات..
لقد أخذتم من جامعتكم العلم، وعليكم أن تردوا لها الجميل بالإنجاز.
وأخذتم من وطنكم فرصة التعليم، وعليكم أن تردوا للوطن جميله بالعمل.
وأخذتم من أسرِكم الحب والدعم والتضحية، وعليكم أن تجعلوا نجاحكم امتدادًا لفرحتهم وفخرهم.
رسالتي إلى «فوج النشامى»
لا تجعلوا يوم التخرج آخر علاقة لكم بالجامعة.
عودوا إليها بخبراتكم وتجاربكم وقصص نجاحكم.
كونوا جزءًا من مسيرتها، وساهموا في بناء سمعتها، وساعدوا زملاءكم القادمين من بعدكم.
وتذكروا دائمًا أن الإنسان قد ينسى الكثير مما درسه، لكنه لا ينسى قيمته، ولا ينسى أستاذًا آمن به، ولا ينسى جامعة كانت بوابة انطلاقه إلى الحياة.
أيها النشامى..
أنتم اليوم تبدأون مرحلة جديدة.
لا تخافوا من المستقبل، ولا تجعلوا صعوبة الحصول على فرصة أولى سببًا للاستسلام.
تعلموا باستمرار، وطوّروا مهاراتكم، واقبلوا العمل الشريف، واصنعوا فرصكم بأنفسكم، واحلموا كبيرًا، ولكن اعملوا أكبر.
فالأردن لا يريد منكم الشكوى من المستقبل، بل يريد منكم أن تكونوا جزءًا من صناعته.
جامعة البلقاء التطبيقيه .. وفوج يليق باسمها
إن تخريج فوج النشامى هو احتفال بسنوات من العلم والجهد والصبر، لكنه في الوقت نفسه احتفال بمستقبل الأردن.
ومع كل شهادة تُسلَّم، يولد أمل جديد.
ومع كل خريج يغادر بوابة الجامعة، تخرج إلى المجتمع طاقة جديدة قادرة على العمل والعطاء.
وهنا تكمن قيمة جامعة البلقاء التطبيقية ورسالتها؛ فهي لا تخرّج أرقامًا، وإنما تخرّج أبناء وبنات وطن، يحملون تخصصات ومهارات وتجارب يمكن أن تتحول إلى مشاريع وإنجازات وقصص نجاح.
وفي هذه المناسبة، تبقى التحية الأولى للخريجين وأسرهم، والتحية لأساتذة الجامعة والعاملين فيها، والتحية لإدارة الجامعة بقيادة الأستاذ الدكتور أحمد العجلوني، ولكل من أسهم في إنجاح هذه المسيرة.
أما «فوج النشامى»، فاقول له:
ارفعوا رؤوسكم، فأنتم أبناء وطن عزيز.
واحملوا شهاداتكم بفخر، واحملوا معها أخلاق النشامة.
واجعلوا من علمكم عملًا، ومن عملكم إنجازًا، ومن إنجازكم خدمةً للأردن.
فاليوم تخرجون من الجامعة…
وغدًا يبدأ تخرجكم الحقيقي في ميادين الحياة.
وسيظل أجمل ما في هذا الفوج أنه لم يحمل اسمًا عابرًا، بل حمل اسمًا من صميم الشخصية الأردنية:
فوج النشامى..””خريجو خريجي جامعة البلقاء التطبيقيه لعام ٢٠٢٦”” علمٌ وعملٌ وانتماء.. وجيلٌ جديد يحمل راية الأردن إلى المستقبل.
بمبدأ واحد
الله
الوطن
الملك
وما قاله جلالة سيدنا الملك عبد الله الثاني المعظم في العقل والقلب
“فارفع رأسك بانك اردني ”
“بلد النشامى ما بنخاف عليه”

