عمان – تتجه أنظار جماهير الفيصلي نحو معسكر الفريق الخارجي الذي ينطلق في مدينة الدمام السعودية يوم الثلاثين من الشهر الحالي، الذي يمثل أول اختبار حقيقي للمشروع الفني الجديد، وسط تطلعات كبيرة، إلى أن يكون بداية مرحلة تعيد “الزعيم” إلى منصات التتويج.
ويأتي المعسكر بعد أن أنجزت الهيئة الإدارية المؤقتة برئاسة محمد حمود الحنيطي مختلف الملفات الإدارية والفنية، وهيأت للجهاز الفني بقيادة المصري طارق مصطفى جميع متطلبات الإعداد، تمهيدا للدخول في مرحلة التركيز الكامل على الجوانب الفنية.
وتتضاعف آمال جماهير الفيصلي بأن تنعكس الخطوات الإدارية والفنية التي اتخذتها الهيئة المؤقتة، إلى جانب التعاقدات التي أبرمها النادي، على تشكيل فريق قادر على المنافسة بقوة على جميع الألقاب المحلية واستعادة شخصية “الأزرق” المعهودة. كما تعول الجماهير على أن يقدم الفريق مشاركة مميزة في بطولة دوري أبطال آسيا 2، وأن يستعيد حضوره القاري، خاصة أن الفيصلي يعد من أكثر الأندية الأردنية خبرة في المشاركات الخارجية، ويحمل في سجله لقبين قاريين بمسماها السابق، ما يجعل الطموحات كبيرة إلى الذهاب بعيدا في البطولة وكتابة صفحة جديدة من الإنجازات.
اهتمام جماهيري
ويحظى المعسكر بأهمية كبيرة لدى جماهير الفيصلي التي تعول عليه في بناء فريق متجانس يمتلك القدرة على المنافسة منذ بداية الموسم، إذ ينتظر أن يساهم في تعزيز الانسجام بين اللاعبين القدامى والوافدين الجدد، وإيجاد حالة من الاستقرار الفني، إلى جانب منح الجهاز الفني الوقت الكافي للتعرف بصورة أدق على إمكانات جميع اللاعبين واختيار التوليفة الأنسب التي سيعتمد عليها في الموسم الجديد.
وجاءت التحضيرات للمعسكر امتدادا لعمل متواصل قامت به الهيئة الإدارية المؤقتة، التي حرصت على توفير أهم عناصر نجاح المشروع الفني منذ اليوم الأول لتوليها مسؤولية إدارة النادي، حيث أنجزت الملفات المطلوبة وفق رؤية فنية واضحة، وعملت على تهيئة جميع الظروف التي تساعد الجهاز الفني على التفرغ الكامل لمهمته.
تنسيق وتعاون
واعتمدت اللجنة المؤقتة في هذا الملف على تنسيق مستمر بين اللجنة الفنية ولجنة التعاقدات، وبإشراف المستشار الفني عثمان الحسنات، حيث جرى إعداد ودراسة ملفات اللاعبين المحليين والمحترفين بما يتوافق مع احتياجات الفريق، قبل عرضها على المدير الفني طارق مصطفى، الذي منح الحرية الكاملة لاختيار العناصر التي يراها الأكثر قدرة على خدمة أسلوبه الفني، بعيدا عن أي تدخل في قراراته المتعلقة ببناء الفريق.
وساهم هذا النهج في إنجاز عدد من التعاقدات خلال فترة زمنية قصيرة، مع استمرار العمل لاستكمال بقية احتياجات الفريق قبل السفر إلى السعودية، بما يمنح الجهاز الفني فرصة العمل منذ اليوم الأول للمعسكر مع مجموعة قريبة من التشكيلة النهائية، ويختصر الكثير من الوقت في مرحلة الإعداد.
كما يمثل معسكر الدمام فرصة لإبعاد الفريق عن الضغوط الجماهيرية والإعلامية التي ترافق عادة انطلاق التحضيرات محليا، إذ يوفر أجواء أكثر هدوءا وتركيزا تساعد الجهاز الفني واللاعبين على تنفيذ البرنامج التدريبي دون مؤثرات خارجية، كما يمنح اللاعبين الجدد فرصة أسرع للاندماج مع زملائهم وبناء روح جماعية ستكون من أهم عوامل النجاح خلال الموسم.
وتأمل جماهير الفيصلي أن ينجح المدرب طارق مصطفى في استثمار فترة المعسكر لترسيخ فلسفته الفنية، وتثبيت أسلوب اللعب، والوقوف على مستويات اللاعبين الجدد والقدامى، والوصول إلى التشكيلة الأكثر انسجاما، بما يمنح الفريق بداية قوية مع انطلاق البطولات الرسمية.
عودة بعد 13 عاما
ويعيد معسكر الدمام إلى الأذهان المعسكرات الخارجية التي اعتاد الفيصلي إقامتها في سنوات سابقة، قبل أن تتراجع هذه الخطوة لدى معظم الأندية الأردنية بسبب الضائقة المالية. وكان الفيصلي، أقام آخر معسكر خارجي له في مدينة جدة العام 2013، خاض خلاله مباراة ودية أمام الأهلي السعودي، كما شارك في العديد من البطولات العربية الودية التي شكلت محطة إعداد مهمة قبل مشاركاته المحلية والخارجية.
وبالتوازي مع التحضيرات الفنية، تواصل إدارة النادي استكمال ملف التعاقدات قبل انطلاق المعسكر، إذ ينتظر إعلان أكثر من صفقة جديدة خلال الأيام المقبلة، مع إعلان أسماء اللاعبين المغادرين كما حصل مع بشار ذيابات.
وأنجزت اللجنة المؤقتة عددا من التعاقدات المميزة، أبرزها استقطاب نور الروابدة، وعبد الله الفاخوري، وأنس العوضات، ورزق بني هاني، ووسيم ريالات، وغيث مدادحة، ضمن خطة شاملة لإعادة بناء الفريق وتعزيز صفوفه، فيما يترقب أنصار النادي ما ستسفر عنه الأيام المقبلة، سواء على صعيد التعاقدات المحلية أو المحترفين الأجانب، أملا في إبرام صفقات نوعية تعيد للفريق قوته الفنية بعد مواسم لم ترتق إلى مستوى طموحات جماهيره.
ومن المنتظر أن يحسم المدير الفني خلال الأيام القليلة المقبلة، قائمته النهائية للمعسكر الخارجي قبل اعتمادها من الهيئة الإدارية، في وقت ستشكل فيه المباريات الودية فرصة حقيقية لتقييم مستويات جميع اللاعبين قبل انطلاق المنافسات الرسمية، وقبل السفر إلى السعودية سيخوض الفيصلي ثلاث مباريات ودية داخلية، حيث يلتقي السلط اليوم على ملعب النادي، ثم يواجه فريق سهل حوران يوم الجمعة المقبل، فيما تعمل الإدارة على ترتيب مباراة ودية ثالثة قبل المغادرة، بما يمنح الجهاز الفني فرصة إضافية لتجربة أكبر عدد من اللاعبين.
ويبدأ الفيصلي مشواره الرسمي في الموسم الجديد يوم 21 آب (أغسطس) المقبل من خلال بطولة كأس السوبر الأردني، واضعا نصب عينيه استعادة لقبي الدوري الأردني وكأس الأردن، بعد غياب عن منصات التتويج المحلية خلال المواسم الثلاثة الماضية. وتعيش أروقة النادي حالة من التفاؤل بأن يترجم العمل الإداري والفني، إلى جانب التعاقدات الجديدة، إلى نتائج إيجابية على أرض الملعب، وأن يشكل معسكر الدمام الانطلاقة الحقيقية لمشروع يعيد الفيصلي إلى موقعه الطبيعي منافسا دائما على البطولات محليا وقاريا.
وأكد المشجع الفيصلاوي عمار العبدالات، أن جماهير الفيصلي تستحق فريقا ينافس على جميع البطولات، مشيرا إلى أن النادي يمتلك قاعدة جماهيرية كبيرة وداعمين قادرين على المساهمة في تجاوز المرحلة الحالية، إذا ما توفرت الإدارة القادرة على قيادة المشروع بالشكل الصحيح.
وقال: “إن المؤشرات إيجابية في إعداد الفريق بصورة علمية قادرة على تكوين كتيبة مميزة قادرة على حصد البطولات”.
وقال المشجع أحمد العساف: “إن جماهير الفيصلي تنظر إلى معسكر الدمام باعتباره أكثر من محطة إعداد، بل البداية الفعلية لعودة الفريق إلى مكانه الطبيعي”، مشيرا إلى أن الإدارة وفرت كل مقومات النجاح من جهاز فني مميز وصفقات نوعية، ولم يعد ينقص الفريق سوى ترجمة هذا العمل داخل المستطيل الأخضر.
وأضاف: “جماهير الفيصلي لا تبحث عن المنافسة فقط، بل تنتظر استعادة البطولات المحلية والظهور بصورة مشرفة في دوري أبطال آسيا 2، بما يليق بتاريخ النادي وإنجازاته القارية”.
وأكد المشجع خالد حسن، أن جماهير الفيصلي تدرك أن بناء فريق بطل يحتاج إلى الوقت والاستقرار الفني، لكنها تشعر بتفاؤل كبير بعد الخطوات التي اتخذتها الإدارة خلال الفترة الماضية.
وزاد: “نجاح المعسكر سيكون مفتاح الموسم وتحقيق الانتصارات ومنها الألقاب، لأنه سيمنح المدرب فرصة لبناء الانسجام بين اللاعبين وتثبيت أسلوب اللعب، وكل الأمل بأن يستعيد “الزعيم” شخصيته المعروفة، ويعود لمنصات التتويج، ويؤكد مكانته أحد أبرز الأندية الأردنية والآسيوية”.

