الدكتور نضال المجالي
في أوقات التوتر والأزمات، تميل المجتمعات أحياناً إلى الانكماش والتراجع، وكأن التوقف هو الخيار الأكثر أماناً. لكن التجارب حول العالم أثبتت أن استمرار الحياة الطبيعية، وخاصة في مجالات السياحة والترفيه والفنون، ليس مجرد ترف، بل هو رسالة قوة وثقة بالمستقبل. فالحياة يجب أن لا تتوقف، بل يجب أن تستمر بخططها وفعالياتها ومواسمها كما خُطط لها، مع الاستعداد الدائم والتفاؤل رغم صعوبة الظروف.
إن دعم الأنشطة السياحية والترفيهية والفنية اليوم هو استثمار في صورة الوطن واستقراره. حين تستمر الفعاليات والمهرجانات وتُفتح المسارح والساحات وتُطلق الفعاليات الثقافية، فإن الرسالة التي تصل إلى الداخل والخارج معاً هي أننا مجتمع حيّ قادر على مواجهة التحديات دون أن يفقد نبضه. بل إن هذه الفعاليات تصبح في مثل هذه الظروف رمزاً للثبات والقدرة على الاستمرار.
التحضير لموسم الصيف القادم يجب أن يكون عنوانه التفاؤل والعمل، لا التردد أو التأجيل. فالسياحة ليست مجرد قطاع اقتصادي، بل هي نافذة يطل منها العالم على استقرار البلاد وأمانها. وعندما يرى الزائر أن الحياة مستمرة وأن الفعاليات قائمة وأن المدن تنبض بالنشاط، فإن ذلك يعزز الثقة ويؤكد أننا الأكثر أمناً وسط منطقة تعيش كثيراً من التوترات والاضطرابات.
التاريخ يقدم لنا نماذج عديدة تؤكد أن القرار الأنجح كان دائماً استمرار الحياة. فمدن كثيرة حول العالم عاشت ظروفاً سياسية أو اقتصادية أو أمنية صعبة، ومع ذلك واصلت إقامة مهرجاناتها وفعالياتها الثقافية والسياحية. بل إن بعض تلك الفعاليات تحولت إلى رموز للصمود والأمل، وأثبتت أن الثقافة والفن والسياحة أدوات قوة ناعمة قادرة على تجاوز الأزمات.
وفي العالم العربي أيضاً، كانت هناك تجارب أثبتت أن المجتمعات التي اختارت الاستمرار في الحياة والعمل والنشاط الثقافي والسياحي، نجحت في الحفاظ على حيويتها وثقة مواطنيها وزوارها. فالتوقف الطويل يخلق حالة من الركود النفسي والاقتصادي، بينما الاستمرار يمنح الناس شعوراً بالأمل والانتماء.
لذلك، فإن الرسالة الأهم اليوم هي أن الحياة يجب أن تستمر. أن تبقى الفعاليات قائمة، والخطط تمضي إلى الأمام، والاستعداد للصيف يبدأ من الآن بثقة وتفاؤل. فوسط لهيب الحروب والأزمات في المنطقة، تصبح القدرة على الاستمرار في الحياة الطبيعية هي الرسالة الأقوى بأننا هنا، أكثر استقراراً وأمناً.