خبر جديد. كتب المحرر:
اتخذ مجلس الوزراء مجموعة من القرارات الهامة مساء اليوم تمثل في مجملها الوعي الكامل بمخاطر الأوضاع الحالية باستمرار الحرب والتي تلحق اضرار كبيرة على المنطقة وعلى الاردن على وجه الخصوص، ومن ابرز قرارته وقف العمل بقرار حصر استيراد الحاويات عبر ميناء العقبة والسماح بالاستيراد عبر المنافذ البرية لمدة شهر، وهذا القرار يمثل خطوة مهمة تعكس مرونة وجدية المرحلة وانعكاسها على إدارة سلاسل التزويد واستجابة واقعية لاحتياجات السوق. ففي ظل التحديات اللوجستية الإقليمية والضغوط على حركة الشحن البحري وتعطل ممرات بحرية عالمية نحو المنطقة، فإن تنويع منافذ الاستيراد يخفف الاختناقات، ويضمن وصول البضائع المستعجلة، ويحمي الأسواق من نقص محتمل أو ارتفاع غير مبرر في الأسعار.
جودة ومستوى هذا القرار هو تأكيد حكومي رسمي إن استدامة سلاسل التزويد لا تتحقق بالحصر، بل بالتعدد والانفتاح. فربط الاستيراد بمنفذ واحد كما هو الحال في نموذج دخول الحاويات إلى الأردن، مهما كانت أهميته حسب رأي صاحب الفكرة في الأصل تعاقديا، يضع الاقتصاد أمام مخاطر التعطل عند أي طارئ فني أو ظرف إقليمي. ومن هنا، فإن قرار التجميد المؤقت يعزز مبدأ المرونة ويعيد التوازن بين الاعتبارات التنظيمية وضرورات السوق.
وفي المقابل، يثار تساؤل مشروع حول أصل قرار الحصرية، إذ إن تقييد الاستيراد البضائع بمختلف أنواعها من خلال “الحاويات” وعبر جهة محددة قد يُفهم على أنه تضييق للمنافسة وتقييد لحركة التجارة، وهو ما قد ينعكس سلبا على بيئة الأعمال. فالأردن، بحكم موقعه الجغرافي، مؤهل ليكون ممرا تجاريا سهلا ومفتوحا، لا مسارا محصورا بجهة واحدة. والاقتصاد الحديث يقوم على تسهيل الإجراءات لا تعقيدها، وعلى توسيع الخيارات لا تضييقها.
إن القرار الأخير خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنه ينبغي أن يكون منطلقا لمراجعة أوسع للسياسات المرتبطة بحركة الاستيراد والتصدير، بحيث تُبنى على أسس الكفاءة والعدالة وتكافؤ الفرص. فلا ينبغي انتظار ظرف طارئ لاختيار الصواب، بل يجب أن يكون الصواب هو الأصل في التشريع والتنظيم، بما يعزز ثقة المستثمرين ويكرّس صورة الأردن كبيئة تجارية مرنة وجاذبة