الرئيسية رئيسيالعقبة في رمضان.. حراك اجتماعي وثقافي وتطوعي بروح واحدة

العقبة في رمضان.. حراك اجتماعي وثقافي وتطوعي بروح واحدة

من mk
A+A-
Reset

ما إن يبدأ المؤذن برفع نداء “الله أكبر”، معلناً موعد الإفطار، حتى يسود الهدوء، يتبعه ضجيج وضحكات العائلات التي تفترش الشواطئ لقضاء أوقات مبهجة.

وهو ما تقوم به عائلة محمد الكباريتي؛ يقول: “مع بداية شهر رمضان نقوم على فكرة الإفطار التفاعلي من خلال خيم رمضانية للعائلة تطل على البحر مباشرة”، مبيناً أنه يتشارك مع عائلته وضيوفه الذين يتشوقون كل عام للإفطار على الشاطئ، وبالتحديد الأكلة العقباوية المشهورة “الصيادية”.

تلك الطقوس يفرح بها الصغار والكبار، وهم يختبرون أجواء استثنائية لا تتكرر إلا في الأيام المباركة.

 

“أماسي رمضان”.. القلب النابض
ما يميز رمضان العقبة هذا العام هو البرنامج الثقافي الذي تحتضنه المدينة تحت عنوان “أماسي رمضان”.

وهذا البرنامج، الذي يقام في رحاب نادي الأمير راشد، تحول إلى قبلة للعائلات الباحثة عن الترفيه الهادف والراقي.

ويمتد البرنامج طيلة الشهر الفضيل، ويهدف بشكل أساسي إلى إثراء الأجواء الرمضانية بأنشطة ثقافية وفنية متنوعة تجمع بين العائلة والفنون التراثية، في محاولة جادة لربط الأجيال الجديدة بموروثهم الثقافي العريق.

وبين مدير مديرية ثقافة العقبة طارق البدور أن برنامج أماسي رمضان رسالة ثقافية بالتعاون مع وزارة الثقافة وسلطة منطقة العقبة بمحتوى يناسب كافة أفراد الأسرة، مشيراً إلى أن العائلات تستعيد ذكريات الزمن الجميل، عبر الفعاليات بين المسرح، والموسيقا، والإنشاد، والشعر.

 

كرنفال العائلة والطفل
“كرنفال العائلة والطفل” هو الفعالية الأبرز التي خطفت قلوب الصغار في العقبة، ووجدوا فيها مساحات واسعة خصصت للألعاب التفاعلية، ومسرح للدمى يروي قصصاً عن قيم الصيام والأخلاق الحميدة بأسلوب فكاهي ومحبب، بالإضافة إلى ورش عمل فنية لتعليم الأطفال صناعة الفوانيس والزينة الرمضانية.

تقول زينة دحام، أم لثلاثة أطفال، إن هذا الكرنفال “وفر لنا كل ما نحتاجه، حيث إن أطفالي لا يتوقفون عن الحديث عن شخصية الحكواتي الذي يدمج الترفيه بالتعليم، وبينما يلعب الأطفال، يتعلمون عن تراث العقبة البحري، وعن أهمية التكافل في رمضان”.

 

ليالي الإنشاد والتراث
من بين الفعاليات التي لاقت صدى واسعاً وتفاعلاً، كانت أمسية “الإنشاد والتراث السوري”، حيث صدحت الحناجر بالموشحات الدينية والقدود الحلبية، لتعانق التراث الأردني.

الجمهور الذي ملأ مدرجات نادي الأمير راشد، عاش ساعات من التجلي الروحي من خلال كلمات المديح النبوي، والألحان الشجية التي أعادت الروح إلى القلوب المتعبة، ورسمت لوحة فنية متكاملة تعكس التنوع الفني والثقافي الذي تحتضنه المملكة.

وبين المنشد السوري وسيم الحايك الشامي أن الإنشاد في العقبة له طعم مختلف، حيث الجمهور هنا ذواق ومحب للتراث، وشعرنا ونحن على المسرح أننا في بيتنا وبين أهلنا، مشيراً إلى أن هذه الأمسيات هي جسور محبة، والإنشاد الديني لغة عالمية يفهمها كل قلب متعلق بالله وبرسوله.

وأكد الحايك أن التمازج بين التراث الأردني والسوري في هذه الليالي الرمضانية يخلق نسيجاً فنياً فريداً، خصوصاً في رمضان.

 

نبض الأسواق والحياة الليلية
مع منتصف الليل، لا تهدأ الحركة في العقبة، لا سيما مراكز التسوق التي تفتح أبوابها حتى ساعات الفجر الأولى، والأماكن الترفيهية تضج بضحكات الشباب والأطفال، إضافة إلى الأسواق التجارية التي تشهد حركة نشطة لشراء مستلزمات الشهر الفضيل، في وقت تضفي الفوانيس والزينة الملونة على الشوارع جوًا من البهجة والسرور.

وما يميز رمضان العقبة هو انتشار المبادرات الشبابية والتطوعية في كل مكان، فتجد شبابًا يوزعون التمر والماء على الإشارات الضوئية وقت الإفطار، وجمعيات خيرية تنظم موائد الرحمن للمحتاجين وعابري السبيل.

تقول المتطوعة الشابة سارة محمد: “نحن كشباب العقبة نشعر بمسؤولية تجاه مدينتنا وزوارها؛ إذ إن مشاركتنا في تنظيم الفعاليات أو توزيع الإفطار تشعرنا بقيمة العطاء”.

شاهد ايضا

Focus Mode