الرئيسية رئيسيالسفارة الروسية في سيول تتحدى كوريا الجنوبية وتُبقي لافتة “النصر لنا”

السفارة الروسية في سيول تتحدى كوريا الجنوبية وتُبقي لافتة “النصر لنا”

من mk
A+A-
Reset

أثار إشادة السفير الروسي بمشاركة القوات الكورية الشمالية في حرب أوكرانيا موجة غضب دبلوماسي، وسط انتقادات لرد سيول الذي وُصف بالسلبي.

 

 

قبيل الذكرى الرابعة لغزو روسيا لأوكرانيا في 24 فبراير، علّقت السفارة الروسية في حي جونغ-دونغ بمنطقة جونغ-غو في سيول لافتة ضخمة كتب عليها بالروسية «Победа будет за нами» (النصر سيكون لنا). وأكدت مصادر أن الحكومة الكورية الجنوبية طلبت إزالة اللافتة، لكن الجانب الروسي رفض.

 

 

 

لافتة بطول 15 متراً

في صباح يوم 21، كانت اللافتة واضحة للعيان من الساحة أمام كنيسة جونغ-دونغ الأولى. ويبلغ طولها نحو 15 متراً، وصُممت بخلفية تحمل ألوان العلم الروسي الثلاثية. والعبارة استُخدمت على نطاق واسع في الاتحاد السوفييتي خلال الحرب العالمية الثانية، لكنها باتت تُستخدم مؤخراً داخل روسيا كرمز لتبرير حرب الغزو. ويُعد عرض شعار يُعلن “النصر” في حرب غزو من قبل بعثة دبلوماسية في وسط سيول أمراً غير معتاد.

 

وبسبب المخاوف من احتمال رفع لافتات مماثلة في سفارات روسية بدول أخرى ذات مكانة مشابهة لكوريا الجنوبية، تم في اليوم ذاته التواصل مع معارف في اليابان للتحقق من وضع السفارة الروسية في طوكيو. وتبين أنه لم تُعرض أي لافتات مرتبطة بحرب روسيا وأوكرانيا في سفارة روسيا بطوكيو في 21 فبراير.

 

 

في الأوساط الدبلوماسية في سيول، تتصاعد الانتقادات معتبرة أن «عرض عبارة تُعلن النصر في حرب غزو في قلب دولة أخرى يمثل انحرافاً كبيراً عن الأعراف الدبلوماسية». ومن المعروف أن مبعوثين دبلوماسيين في كوريا الجنوبية، بمن فيهم ممثلو دول أوروبية، أعربوا عن مخاوفهم لوزارة الخارجية بشأن اللافتة.

 

 

 

“ممتنون للقوات الكورية الشمالية” أمام الصحفيين

ولا تقتصر القضية على اللافتة. فقد صرّح السفير الروسي لدى كوريا الجنوبية جورجي زينوفييف خلال مؤتمر صحفي في السفارة يوم 11 فبراير، حضره صحفيون كوريون جنوبيون، قائلاً: «روسيا لا تجهل مدى مساهمة القوات الكورية الشمالية في تحرير الجزء الجنوبي من منطقة كورسك من القوات الأوكرانية والمرتزقة الغربيين»، مضيفاً: «لن ننسى عظمة القوات الكورية الشمالية».

 

ويُعد هذا التصريح سابقة، إذ لم يحدث من قبل أن عبّر السفير الروسي في سيول علناً عن امتنانه لمشاركة كوريا الشمالية في الحرب أمام صحفيين كوريين جنوبيين.

 

 

 

ومن المرجح أن تكتسب القوات الكورية الشمالية المشاركة في الحرب خبرة قتالية وتقنيات متقدمة، بما في ذلك تقنيات الطائرات المسيّرة، وقد تُنشر عند عودتها على طول خط الهدنة، ما قد يشكل تهديداً مباشراً أو غير مباشر لأمن كوريا الجنوبية. ورغم ذلك، صدرت هذه التصريحات أمام الإعلام الكوري الجنوبي.

 

 

كما شدد السفير على «معاهدة الشراكة الاستراتيجية الشاملة» الموقعة بين روسيا وكوريا الشمالية في يونيو 2024، قائلاً إن «العلاقات الثنائية ارتقت إلى مرحلة أعلى»، وهو ما فُسر على أنه رسالة مباشرة للمجتمع الكوري الجنوبي بشأن تعزيز التعاون العسكري مع بيونغ يانغ.

 

 

 

تحذير وزارة الخارجية وحدود اتفاقية فيينا

حذرت الحكومة الكورية الجنوبية من أن اللافتة وتصريحات السفير «تجاوز واضح». ونقلت وزارة الخارجية مؤخراً موقفها بأن «روسيا، التي انتهكت ميثاق الأمم المتحدة، لا يمكن التسامح معها في التعبير علناً عن موقفها من حرب غير قانونية على جدران سفارتها».

 

 

 

وأشارت إلى أن عرض مثل هذه العبارات قد يستفز الرأي العام الكوري الجنوبي ويضر بالعلاقات بين البلدين، خاصة أن السفارة الأوكرانية موجودة أيضاً في سيول.

 

 

وطلبت الوزارة إزالة اللافتة بناءً على هذه الاعتبارات، لكن السفارة الروسية رفضت. ولا تستطيع الحكومة الكورية الجنوبية إزالتها بالقوة بسبب أحكام اتفاقية فيينا التي تنص على حرمة مقار البعثات الدبلوماسية.

 

 

 

روسيا تخطط لتجمع داعم للحرب مجدداً هذا العام

ترى الأوساط الدبلوماسية في سيول أن روسيا تختبر مستوى رد الحكومة الكورية الجنوبية عبر إثارة الجدل بشكل متواصل. ففي 24 فبراير من العام الماضي، في الذكرى الثالثة للغزو، نظمت روسيا تجمعاً داعماً للحرب أمام كنيسة جونغ-دونغ الأولى، ورفع المشاركون أعلاماً روسية.

 

 

وألقى السفير زينوفييف كلمة وصف فيها غزو أوكرانيا بأنه «عملية عسكرية خاصة»، منتقداً الغرب، قائلاً: «قبل ثلاث سنوات، كان اليوم الذي غزونا فيه أوكرانيا يرمز إلى نهاية النظام الأحادي القطب وبداية نظام دولي متعدد الأقطاب عادل وديمقراطي».

 

 

ومن المعروف أن السفارة الروسية في كوريا الجنوبية تخطط لتنظيم تجمع مماثل في 24 فبراير، الذكرى الرابعة للغزو. وبحسب مصادر صحفية، قدمت السفارة إخطاراً إلى مركز شرطة نامدايمون لتنظيم الفعالية. وبينما لم تنظم روسيا تجمعات عامة في الذكريين الأولى والثانية للغزو، تشير التحليلات إلى أن حجم الفعاليات ازداد تدريجياً في السنوات الأخيرة.

 

 

 

الرد الكوري الجنوبي السلبي يشجع روسيا

قال خبير مطلع على الشؤون الروسية إن «حكومة لي جاي ميونغ تسعى إلى تنفيذ مشاريع طويلة الأمد مثل السكك الحديدية وخطوط الغاز التي تربط الكوريتين بروسيا، لذلك تحاول تجنب مواجهة موسكو قدر الإمكان، ويبدو أن روسيا لاحظت ذلك».

 

 

وفي الأوساط الدبلوماسية في سيول، تُطرح تساؤلات: «إلى أي مدى تنظر روسيا بازدراء إلى كوريا الجنوبية لتتصرف بهذا الشكل المتعجرف؟».

 

 

ويرى بعض المنتقدين أن الرد الدفاعي والسلبي من الحكومة الكورية الجنوبية شجّع روسيا على التمادي.

 

 

 

فحتى عندما أفادت وسائل إعلام أجنبية في ديسمبر 2024 بأن روسيا وضعت منشآت صناعية وبنية تحتية رئيسية في كوريا الجنوبية ضمن أهداف محتملة في حال الطوارئ، اكتفت الحكومة بالقول إنها «تراقب الوضع عن كثب» دون اتخاذ إجراءات ملموسة.

 

 

 

كما استدعت الحكومة السفير الروسي بشكل غير علني للاحتجاج، خلافاً لليابان التي تعلن علناً عن استدعاء السفراء حتى في قضايا بسيطة.

 

 

ومنذ تولي حكومة لي جاي ميونغ، أُثيرت انتقادات بشأن زيارات متكررة لأعضاء في الجمعية الوطنية ومسؤولين تنفيذيين وأكاديميين إلى السفارة الروسية.

 

 

 

ورغم أن التبادلات قد تستمر في ظل الحرب، فإن هناك تساؤلات حول كيفية تفسير صور الابتسامات ورفع الكؤوس مع السفير الروسي دولياً.

 

 

 

وقال سفير كوري جنوبي سابق لدى روسيا إنه تلقى عدة دعوات من السفارة الروسية لكنه لم يحضر، لأن «حتى مصافحة في فعالية تستضيفها سفارة دولة بدأت حرباً قد تؤدي إلى سوء فهم».

 

 

ويُعدّ إدارة العلاقات بين كوريا الجنوبية وروسيا بشكل مستقر مهمة دبلوماسية مهمة، لكن الأساس هو الاحترام المتبادل.

 

 

 

وتعليق لافتة تُعلن النصر في حرب غزو، وتنظيم تجمعات داعمة للحرب، وإطلاق تصريحات تشكر القوات الكورية الشمالية، لا يمكن وصفه بأنه احترام لكوريا الجنوبية.

 

 

 

وتتجه الأنظار إلى كيفية تعامل حكومة لي جاي ميونغ مع ما يُنظر إليه على أنه تجاوز للخطوط الدبلوماسية من قبل السفارة الروسية. – وكالات

شاهد ايضا

Focus Mode