يُعدّ الكرياتين من أكثر المكملات الرياضية استخدامًا حول العالم، خاصة بين ممارسي تمارين القوة وكمال الأجسام. لكن مع انتشاره الواسع، يطرح كثيرون سؤالًا مهمًا: هل يساعد الكرياتين على إنقاص الوزن أم أنه يزيده؟
وتشير الأبحاث إلى أن الكرياتين لا يؤدي بشكل مباشر إلى فقدان الوزن أو حرق الدهون، لكنه قد يُغيّر تركيبة الجسم عبر زيادة الكتلة العضلية وتحسين الأداء الرياضي، وهو ما قد ينعكس بشكل غير مباشر على نسبة الدهون. فالعضلات نسيج نشط يستهلك طاقة حتى في أوقات الراحة، وكلما زادت الكتلة العضلية ارتفع معدل الأيض الأساسي، ما يعني حرق سعرات حرارية أكثر على مدار اليوم. لكن من المهم التأكيد أن هذه الزيادة عادةً ما تكون متواضعة، ولا تكفي وحدها لإحداث فقدان وزن ملحوظ من دون اتباع نظام غذائي مناسب.
ويعمل الكرياتين على زيادة مخزون مادة “أدينوسين ثلاثي الفوسفات” (ATP) داخل الخلايا، وهي مصدر الطاقة السريع للعضلات أثناء التمارين عالية الشدة، مما يساعد على رفع أوزان أثقل وأداء تكرارات أكثر والتعافي بشكل أسرع بين الجلسات. ومع الوقت، يؤدي ذلك إلى تحفيز نمو العضلات وزيادة القوة، خاصة عند دمجه مع تمارين المقاومة وتناول كمية كافية من البروتين.
لكن بعض الأشخاص يلاحظون زيادة طفيفة في الوزن عند بدء تناول الكرياتين، ويرجع ذلك غالبًا إلى احتباس الماء داخل الخلايا العضلية وليس إلى زيادة الدهون، وغالبًا ما تظهر خلال “مرحلة التحميل” قبل أن تستقر الأمور مع الالتزام بالجرعة اليومية الموصى بها (3–5 غرامات).
وتؤكد الهيئات العلمية أن الكرياتين آمن لمعظم البالغين الأصحاء عند استخدامه بالجرعات الموصى بها، مع ضرورة تجنبه في حالات الحمل والرضاعة، وأمراض الكلى، ولدى الأطفال، كما يُفضل استشارة الطبيب قبل استخدامه لمن يتناول أدوية معينة.
والجواب ببساطة: لا، الكرياتين وحده لا يؤدي إلى خسارة الدهون، لكنه قد يكون أداة مساعدة ضمن خطة متكاملة تشمل تمارين مقاومة منتظمة، نظامًا غذائيًا بعجز حراري معتدل، كمية كافية من البروتين، نوم جيد وإدارة التوتر. وفي النهاية، الكرياتين ليس “حبّة سحرية” لإنقاص الوزن، لكنه يساعد على بناء عضلات أقوى وتحسين شكل الجسم على المدى الطويل.