الرئيسية مقالات*غبارٌ على الرف… أم على القلب؟*

*غبارٌ على الرف… أم على القلب؟*

من mk
A+A-
Reset

بقلم محمد الحواري

عند الزيارة، الأبواب التي تُفتح تمنحنا ثقة صامتة: “ادخل كما أنت، فنحن كذلك”.

قد نرى فوضى عابرة، غبارًا نسيه الوقت، أو تعبًا لم يُرتَّب بعد. لكن السؤال الأهم ليس ما الذي رأته العين، بل ما الذي اختاره القلب أن يتوقف عنده. أكان دفء الترحيب؟ أم تفصيلة صغيرة ابتلعت المشهد كله؟

البيوت كأصحابها؛ تمرّ عليها أيام ثقيلة، وأيام خفيفة. فهي ليست منصّات عرض. حين يفتح لك أحدهم بيته، فهو لا يعرض أثاثه، بل يشاركك لحظة من خصوصيته، وتلك لحظة تستحق الاحترام قبل الملاحظة.

أن تخرج من زيارة محمّلًا بالغبار، يعني أنك دخلت بعينٍ تبحث عن النقص. أما أن تغادر وأنت تحمل الأثر الجميل، فذلك لأن قلبك كان أنظف من أن يتوقف عند تفصيلة ناقصة. فالعين القاسية لا ترى الكرم، والعين الرحيمة لا ترى إلا الإنسان.

في ثقافتنا نحتفي بحسن الضيافة، لكننا ننسى حسن الزيارة: أن تكون خفيفًا، ممتنًا، واسع الصدر، وأن لا تُحاسب الناس على ما لم يعدوك به.

والحكمة التي تستحق أن تُعلَّق في الذاكرة:
البيوت تُرتَّب عندما يسمح الوقت، أمّا القلوب فلا تُنقّى إلا عندما نختار ذلك.

فاختر، حين تُغادر، أيّ غبارٍ ستترك خلفك.

شاهد ايضا

Focus Mode