تخضع شركة ميتا حاليا لتحقيقات خارجية من قبل السلطات الأمريكية على خلفية دعوى قضائية تزعم أن الشركة قادرة على قراءة جميع رسائل واتساب المشفرة، بحسب تقرير نشرته وكالة بلومبيرغ.
وجاءت هذه التحقيقات عقب قضية رفعها مكتب كوين إيمانويل أوركهارت وسوليفان للمحاماة (Quinn Emanuel Urquhart & Sullivan)، أفاد فيها متعاقدون وموظفون رفضوا الكشف عن هوياتهم بأن الشركة وموظفيها يمتلكون وصولا كاملا إلى جميع الرسائل الموجودة على المنصة، بما في ذلك تلك التي تحمل شعار التشفير ثنائي الخطوات.
وتتناقض هذه الادعاءات بشكل مباشر مع الرسائل الترويجية التي تعتمدها ميتا بشأن واتساب، والتي تؤكد أن المنصة تستخدم التشفير ثنائي الأطراف وأن المحادثات سرية بالكامل ولا يمكن لأي طرف الاطلاع عليها.
ومن جانبها، نفت ميتا هذه الاتهامات بشكل قاطع، وأكدت أنها تسعى لفرض عقوبات وغرامات على شركة كوين إيمانويل المسؤولة عن الدعوى، معتبرة أن القضية لا أساس لها من الصحة وجرى تصميمها لجذب الانتباه الإعلامي، وفق تصريحات المتحدث الإعلامي للشركة كارل ووج لصحيفة غارديان.
ويذكر أن شركة كوين إيمانويل هي ذاتها التي تولت الدفاع في قضية ميتا ضد شركة إن إس أو غروب (NSO Group) الإسرائيلية المطورة لبرمجيات بيغاسوس، والتي حكم القضاء فيها لصالح ميتا ومنحها تعويضا يصل إلى 167 مليون دولار بسبب خرق قوانين استخدام واتساب وتطوير برمجية تجسس أسهمت في اختراق أكثر من 1400 حساب حول العالم.
وأكد شريك شركة كوين إيمانويل آدم وولفسون أن الدعوى الحالية المتعلقة بالتشفير ثنائي الأطراف لا ترتبط بالقضية السابقة ضد “إن إس أو غروب”، وإنما تستند إلى معلومات وردتهم من مصادر مختلفة.
وتقام الدعوى أمام محكمة سان فرانسيسكو من قبل مجموعة مستخدمين من عدة دول، من بينها أستراليا والمكسيك وجنوب أفريقيا، وفقا لتقرير منفصل نشرته مجلة “بي سي ماغازين” التقنية الأمريكية، والذي أشار إلى أن جميع موظفي الشركة قادرون على الوصول إلى رسائل واتساب بمجرد تقديم طلب رسمي يوضح سبب الرغبة في الاطلاع عليها.
وفي المقابل، أكدت ميتا في تصريحاتها للمجلة ذاتها أن واتساب يعتمد منذ أكثر من عشر سنوات على معيار التشفير ثنائي الأطراف ومعيار سيغنال (Signal) الشهير لتأمين الرسائل.
ردود فعل عالمية
جذبت القضية اهتماما عالميا واسعا، ودعت عددا من الشخصيات البارزة إلى التعليق عليها، إذ قال المدير التنفيذي ومؤسس منصة تيليغرام بافيل دوروف إن من يصدق تشفير واتساب “فاقد للعقل”، مضيفا في تغريدة عبر حسابه على منصة إكس أنهم عند تحليل آلية التشفير في التطبيق وجدوا عدة ثغرات أمنية.
واتفق المدير التنفيذي لمنصة إكس إيلون ماسك، التي تقدم خدمة منافسة عبر “إكس شات” (XChat)، مع هذا الطرح، معتبرا أن واتساب غير آمن، ومشيرا في الوقت ذاته إلى أن تطبيق سيغنال محل شك أيضا.
وعلى النقيض، دافع رئيس شركة واتساب ويل كاثكارت عن المنصة، ورد مباشرة على ماسك واصفا تصريحاته بالكذب، مؤكدا أن واتساب لا يستطيع قراءة المحادثات لأن مفاتيح التشفير مخزنة في هواتف المستخدمين.
مدى صحة الادعاءات
وقال أستاذ هندسة الأمن في جامعة لندن ستيفن مردوخ في حديثه مع صحيفة غارديان إن الدعوى تبدو غريبة إلى حد ما لاعتمادها بشكل أساسي على شهادات موظفين سابقين دون الكشف عن أسمائهم أو هوياتهم، مشيرا إلى أن قضية بهذا الحجم يصعب أن تبقى سرية داخل شركة عملاقة مثل ميتا، لأنها قد تقضي على واتساب بالكامل.
ومن الناحية التقنية، أوضح تقرير لشركة آي بي إم (IBM) أن محاولة الوصول إلى الرسائل المشفرة باستخدام التشفير ثنائي الأطراف تتطلب الوصول إلى مفتاح التشفير الخاص بكل مستخدم على حدة، وهو مفتاح يتم تخزينه داخل هواتف المستخدمين.