أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن أي دولة تواصل التعامل التجاري مع طهران ستواجه رسومًا جمركية بنسبة 25% على تجارتها مع الولايات المتحدة، وذلك على خلفية الاحتجاجات المستمرة في إيران، والتي دخلت أسبوعها الثالث.
وفي منشور على منصته للتواصل الاجتماعي، قال ترامب إن هذه الرسوم ستُطبق «بأثر فوري» على جميع الدول التي تحافظ على علاقات تجارية مع إيران، حتى وإن كانت تتاجر في الوقت نفسه مع الولايات المتحدة.
ووصف ترامب القرار بأنه «نهائي وحاسم»، من دون أن يقدّم تفاصيل حول آلية تنفيذ هذه الإجراءات أو أنواع المعاملات التي ستُستهدف تحديدًا.
ويأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه إيران احتجاجات واسعة بدأت في أواخر عام 2025، وتطورت لتصبح من أخطر موجات الاضطرابات التي شهدتها البلاد منذ عقود.
وأفادت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» (IHR)، ومقرها النرويج، بأن ما لا يقل عن 648 شخصًا، بينهم تسعة أطفال، قُتلوا خلال الاحتجاجات، محذّرة من أن العدد الحقيقي قد يكون أعلى بكثير، وربما يتجاوز 6 آلاف قتيل، استنادًا إلى تقديرات أخرى.
وأضافت المنظمة أن استمرار قطع الإنترنت يجعل من الصعب للغاية التحقق بشكل مستقل من أعداد الضحايا، مشيرة إلى أن نحو 10 آلاف شخص تم اعتقالهم.
ودعا مدير المنظمة، محمود أميري-مقدم، المجتمع الدولي إلى التحرك، معتبرًا أن هناك مسؤولية لحماية المدنيين مما وصفه بعمليات قتل جماعي تنفذها السلطات الإيرانية.
في المقابل، قال البيت الأبيض إن الرئيس ترامب ما زال مستعدًا لاستخدام القوة العسكرية إذا لزم الأمر، لكنه شدد على أن إدارته لا تزال تعطي الأولوية للمسار الدبلوماسي.
وتشكّل سياسة الرسوم الجمركية الجديدة تهديدًا مباشرًا لشركاء اقتصاديين رئيسيين لإيران، من بينهم الصين وتركيا والإمارات العربية المتحدة والعراق، الذين يشكلون معًا جزءًا كبيرًا من التجارة الخارجية لطهران.
وبينما تهدف هذه الرسوم إلى قطع شرايين الاقتصاد الإيراني، فإنها تضع شركاء إيران التجاريين أمام خيار صعب، بين الاستمرار في التعامل مع طهران أو الحفاظ على وصول أوسع إلى السوق الأمريكية الضخمة.
ويستعد البيت الأبيض لمناقشة الخطوات المقبلة بشأن إيران، مع توقع عقد اجتماع لفريق الأمن القومي للرئيس ترامب يوم الثلاثاء، فيما لا يزال حضور الرئيس نفسه غير مؤكد.
وكان ترامب قد أشار إلى أن الخيارات العسكرية ما تزال مطروحة إذا استمرت الاحتجاجات في إيران في حصد المزيد من الضحايا، لافتًا في الوقت نفسه إلى أن مسؤولين إيرانيين تواصلوا بهدف التفاوض.
وتعود جذور الأزمة في إيران، ليس فقط إلى الاضطرابات الاقتصادية وانهيار العملة، بل أيضًا إلى تصاعد التشكيك في شرعية المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.- وكالات