انطلقت صباح اليوم فعاليات الدورة الرابعة والعشرين لمعرض عمان الدولي للكتاب 2025 في أرض المعارض مكة مول، تحت الرعاية الملكية السامية، وبحضور رسمي وثقافي واسع من الأردن والدول العربية والأجنبية.
وحلت سلطنة عمان الشقيقة ضيف شرف على هذه الدورة، تأكيدا على عمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع البلدين.
وفي كلمته أكد وزير الثقافة مصطفى الرواشدة، أن الأردن يرحب بسلطنة عمان ليس كضيف شرف للمعرض فحسب، بل كضيف عزيز له مكانة خاصة في وجدان الأردنيين.
وأشار الرواشدة إلى أن المعرض في جوهره يمثل صناعة ثقافية كبرى، تتجاوز كونه منصة لبيع الكتب إلى كونه صناعة اقتصادية ومعرفية رافدة للتنمية.
وأضاف: “إننا نستلهم في عملنا التوجيهات الملكية السامية التي أكدت مرارا على أهمية الاستثمار في الثقافة كأداة لتعزيز الهوية الوطنية والانفتاح على العالم، وبناء اقتصاد معرفي يوازن بين التراث والحداثة”.
ولفت إلى اختيار الدكتور سلطان المعاني “شخصية المعرض” للعام 2025، واصفاً إياه بأنه قامة علمية وإبداعية كبيرة أغنت المكتبة الأردنية والعربية بمئات الدراسات والأبحاث في مجال النقوش والآثار، فضلاً عن إسهاماته في الصحافة والبرامج الثقافية والإذاعية.
كما توقف الرواشدة عند البعد الإنساني للثقافة، مؤكداً أن ما يجري في غزة من قتل وتدمير ممنهج للإنسان والهوية والثقافة لا يمكن فصله عن رسالة الكتاب والمعرفة.
وقال الوزير: إن الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني يقف بثبات إلى جانب أهلنا في غزة، مدافعاً عن حقهم في الحياة والكرامة، ومؤكداً أن الكلمة الحرة تبقى سلاحاً في مواجهة محاولات التهجير ومحو الهوية.
وختم الرواشدة كلمته بالتأكيد على أن وزارة الثقافة، بالتعاون مع اتحاد الناشرين الأردنيين والشركاء المحليين والعرب، ماضية في تطوير المعرض ليبقى منصة ثقافية عربية جامعة، ومناسبة للاحتفاء بالإبداع في كل أشكاله. ووجه الشكر لكل الناشرين والمشاركين، معربا عن أمله أن تشكل هذه الدورة محطة جديدة نحو المزيد من الانفتاح والتعاون الثقافي العربي والدولي.
من جانبه، رحب رئيس اتحاد الناشرين الأردنيين ومدير المعرض جبر أبو فارس بالحضور، مؤكدا أن معرض الكتاب بصقته حدثا سنويا بات علامة فارقة على خريطة الثقافة العربية، إذ يجمع الناشرين والكتاب والمفكرين تحت سقف واحد. وأشاد بالدور الكبير الذي تلعبه الرعاية الملكية في ضمان استمرار نجاح المعرض وتوسيع آفاقه.
أما كلمة سلطنة عمان، فألقاها سفيرها لدى الأردن الشيخ فهد بن عبد الرحمن العجيلي، ناقلا تحيات وزير الثقافة والرياضة والشباب العماني صاحب السمو السيد ذي يزن بن هيثم آل سعيد.
وأكد السفير أن مشاركة عمان كضيف شرف تأتي تعبيرا عن عمق الروابط الأخوية بين الشعبين، وتعزيزاً للتبادل الثقافي والإبداع المشترك.
وأشار العجيلي إلى أن سلطنة عمان تفخر بتقديم جزء من منجزها الحضاري والفكري ضمن فعاليات المعرض، عبر برنامج ثقافي وفني متنوع يعكس ثراء الهوية العمانية وتنوع روافدها، معرباً عن أمله أن يحظى هذا البرنامج بتفاعل الزائر الأردني وإعجابه.
كما ثمّن السفير الجهود التي بذلتها وزارة الثقافة الأردنية واتحاد الناشرين الأردنيين في الإعداد لهذا الحدث، معتبراً أن ما يجمع الأردن وعمان من وشائج قربى وأصالة سيبقى منطلقاً لمزيد من التعاون والإبداع المشترك.
واختتم حفل الافتتاح بفقرة موسيقية لفرقة “أوتار التخت” القادمة من سلطنة عمان، تلاها تكريم رسمي بتسليم الدروع والهدايا التذكارية لسلطنة عمان.
يذكر أن المعرض ينظم سنويا بالتعاون بين وزارة الثقافة واتحاد الناشرين الأردنيين، ويشارك في دورته الحالية مئات دور النشر المحلية والعربية والأجنبية، مقدماً إصدارات جديدة في الفكر والأدب والفنون، إلى جانب برنامج ثقافي متنوع يستمر على مدار عشرة أيام.

