مع لحظة أذان المغرب، تنكسر ساعات الامتناع الطويلة بلقمة أولى تبدو كأنها مكافأة مستحقة. يعود الجسد إلى الطعام بشهية مفتوحة، ويعود المزاج إلى الهدوء بعد يوم من الصبر.
لكن ما لا ننتبه له أن هذه اللحظة الحساسة هي أيضاً نقطة اختبار حقيقية لطريقة تعاملنا مع أجسامنا؛ فالفاصل بين إفطار يعيد النشاط، وآخر يزرع الخمول بصمت، لا يتجاوز اختيارات صغيرة في الطبق وتوقيتاً مختلفاً في الأكل. في رمضان، ليست الكمية هي ما يصنع الفرق، بل الوعي بما نضعه في أجسامنا وكيف نضعه.
كما أن التوقيت والكمية ونوع الطعام عوامل حاسمة في تحديد استجابة الجسم بعد الإفطار. ويوضح أن هناك ستة أخطاء شائعة تقف وراء هذا الشعور بالخمول:
الخطأ الأول: وجبة واحدة ضخمة وسريعة
تناول كميات كبيرة من الطعام دفعة واحدة، خاصة الأطعمة الغنية بالدهون والسكريات، يؤدي إلى تركيز تدفق الدم نحو الجهاز الهضمي، ما ينعكس انخفاضاً مؤقتاً في النشاط الذهني والبدني. الأفضل تقسيم الإفطار إلى مرحلتين: بداية خفيفة (ماء، تمر، شوربة)، ثم وجبة رئيسية بعد 20 إلى 30 دقيقة.
الخطأ الثاني: السكريات السريعة… طاقة مؤقتة
الحلويات والعصائر المحلاة ترفع مستوى السكر في الدم بسرعة، يعقبها هبوط حاد يسبب إرهاقاً مفاجئاً. يُنصح بالاعتماد على كربوهيدرات معقدة مثل الحبوب الكاملة، واختيار الفاكهة الكاملة بدلاً من العصائر، وتأجيل الحلويات إلى وقت لاحق.
الخطأ الثالث: الإفراط في الدهون
الأطعمة المقلية والدسمة تُبطئ عملية الهضم وتزيد الشعور بالثقل. اختيار طرق طهي أخف، مثل الشوي أو السلق أو الطهي بالبخار، يخفف العبء الهضمي ويُحسّن الإحساس بالنشاط.
الخطأ الرابع: الجفاف غير الملحوظ
حتى النقص البسيط في السوائل قد يؤثر في التركيز والطاقة. لذلك من المهم بدء الإفطار بالماء، وتوزيع شرب السوائل بين الإفطار والسحور، مع تقليل المشروبات المدرة للبول.
الخطأ الخامس: التوقف التام عن الحركة
الاستلقاء مباشرة بعد الإفطار يسرّع الإحساس بالنعاس. حركة خفيفة، مثل المشي لمدة 10 إلى 15 دقيقة، تساعد على تنشيط الدورة الدموية وتحسين الهضم.
الخطأ السادس: سحور غير متوازن
وجبة سحور غنية بالسكريات أو فقيرة بالبروتين قد تهيئ الجسم ليوم من التقلبات في مستوى الطاقة. السحور المتوازن ينبغي أن يحتوي على مصدر بروتين (كالبيض أو الزبادي أو البقوليات)، وألياف (خضروات وحبوب كاملة)، إضافة إلى كمية كافية من الماء.
في النهاية، إدارة الطاقة في رمضان لا تعتمد على كمية الطعام، بل على وعي بتوقيت الوجبات وتوازنها. الإفطار الذكي ليس حرماناً، بل تنظيم يحفظ النشاط ويمنع الانهيار الصامت للطاقة.