بقلم: د. محمد البدور
قد يكون نجح بدرجة «مقبول»، إلا أن هذه الدرجة لا تؤهله للالتحاق بجامعة الوطن في التخصص الذي يراه المواطن مناسبًا لإحداث تغيير ملموس في حياته. فالعلاقة بين المواطن والمجلس النيابي أصبحت تمثل أزمة ثقة متراكمة، موروثة عن مجالس متعاقبة، ظل فيها المواطن يسمع طحنًا ولا يرى طحينًا ولا عجينًا، ولا يلمس أثرًا حقيقيًا ينعكس، ولو بالحد الأدنى، على لقمة عيشه وخبزه.
إن تقييم أداء المجلس النيابي لا يقاس بعدد الجلسات، ولا بطول الخطابات ، ولا حتى بعدد القوانين التي جادل الحكومة بشأنها، والتي هي في معظمها مشاريع حكومية لا مبادرات نيابية. بل إن المعيار الحقيقي يتمثل في مدى تأثير هذه القوانين على حياة المواطنين، اقتصاديًا وشبابيًا وتشغيليًا وسياسيًا وتنمويًا، وغيرها من الجوانب التي تمس واقعهم اليومي.
نعم، لقد مارس المجلس مشكورًا دوره التشريعي من خلال النظر في القوانين المقدمة إليه من الحكومة، إلا أن هذا الدور لم يرتقِ إلى مستوى الطرح الجوهري القادر على إحداث تغيير حقيقي. فلم نشهد تشريعًا أسهم بوضوح في تحسين جودة الحياة للمواطنين، أو أحدث فارقًا ملموسًا بين الأمس واليوم، حتى في أبسط مقومات العيش. أما دوره الرقابي، فقد اقتصر في كثير من الأحيان على استجوابات واستفسارات مارستها اللجان النيابية، بدت وكأنها مجرد تعزيز لقناعات قائمة، أو رفع للعتب، أو محاولة لمغازلة المواطنين “نحن هنا”
وعليه، فإن على السادة النواب أن يدركوا أن المجتمع الأردني يزخر بفائض من العقول المفكرة والنيرة والمبتكرة، وهو بحاجة إلى أداء نيابي يرتقي إلى مستوى هذه العقول، ويواكب وعيها، ويلبي تطلعاتها، ويستجيب لرؤيتها الثاقبة لما يدور حولها في هذا الوطن العزيز