انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي فكرة تفيد بأن تناول النشويات بعد تبريدها قد يساعد في خفض السعرات الحرارية ودعم إنقاص الوزن، إلا أن الأدلة العلمية تشير إلى صورة أكثر تعقيداً.
ووفقاً لتقرير “Verywell Health”، فإن تبريد النشويات يغير تركيبها بالفعل، لكنه لا يمثل حلاً سحرياً لفقدان الوزن.
فعند طهي الأطعمة النشوية مثل الأرز أو البطاطا، يتحول النشا إلى شكل سهل الهضم يؤدي إلى ارتفاع سريع في سكر الدم. لكن عند تبريد هذه الأطعمة، تحدث عملية تُعرف بـ”الارتداد” (Retrogradation)، يتحول خلالها جزء من النشا إلى ما يسمى “النشا المقاوم”.
ويتميز هذا النوع من النشا بهضمه البطيء واحتوائه على سعرات أقل نسبياً، إذ يوفر نحو 2.5 سعرة حرارية لكل غرام، مقارنة بـ4 سعرات للنشا العادي. وتشير بعض الدراسات إلى أن النشا المقاوم قد يعزز الشعور بالشبع، ويسهم في إنتاج مركبات تساعد على تنظيم الشهية، كما قد يحد من ارتفاع سكر الدم بعد الوجبات، إضافة إلى دوره في تغذية البكتيريا النافعة في الأمعاء ودعم صحة الجهاز الهضمي.
ورغم هذه الفوائد، لا توجد أدلة علمية قوية تثبت وجود علاقة مباشرة بين تناول النشويات الباردة وفقدان الوزن، إذ جاءت نتائج الدراسات متباينة؛ حيث تشير بعض الأبحاث إلى تأثير محدود، في حين لا تظهر دراسات أخرى فروقاً واضحة.
كما أن تطبيق هذه الفكرة عملياً قد لا يكون مناسباً للجميع، نظراً لاحتياجه إلى طهي الطعام ثم تبريده مسبقاً، وهو ما قد لا يتماشى مع أنماط الحياة اليومية.
وأشار خبراء إلى أن الاعتماد على هذه الطريقة وحدها لن يحقق نتائج ملموسة، مؤكدين أن إنقاص الوزن يعتمد أساساً على توازن السعرات الحرارية وجودة النظام الغذائي ومستوى النشاط البدني.
وفي المحصلة، قد يسهم تبريد النشويات في تحقيق فوائد محدودة تتعلق بالتحكم في سكر الدم أو زيادة الشعور بالشبع، لكنه لا يعد عاملاً حاسماً في تقليل السعرات أو إنقاص الوزن، بل يندرج ضمن منظومة غذائية متكاملة.