يستضيف ملعب سانت جيمس بارك مساء اليوم، مواجهة أوروبية كبيرة عندما يستقبل نيوكاسل يونايتد ضيفه برشلونة في ذهاب الدور ثمن النهائي من دوري أبطال أوروبا، وذلك للمرة الثانية خلال ستة أشهر، التي يستقبل فيها النادي الإنجليزي العملاق الكاتالوني على أرضه.
وكان نيوكاسل، حجز مقعده في هذا الدور بعد تجاوزه فريق قره باج الأذربيجاني في ملحق الأدوار الإقصائية، في حين ضمن برشلونة العبور مباشرة إلى ثمن النهائي، بعدما أنهى مرحلة الدوري في المركز الخامس.
وبعد أكثر من أربع سنوات على استحواذ صندوق الاستثمارات السعودي على نادي نيوكاسل، مرت مسيرة النادي الإنجليزي بفترات متباينة، من حيث النتائج داخل الملعب وخارجه. ومع ذلك، نجح فريق المدرب إيدي هاو أخيرا، في كتابة صفحة جديدة في تاريخ النادي على الساحة القارية.
ورغم أن إنهاء مرحلة الدوري في المركز الثاني عشر لم يكن إنجازا استثنائيا، إلا أنه كان كافيا ليمنح نيوكاسل فرصة بلوغ الأدوار الإقصائية من دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى في تاريخه، وهو ما يعني أن مباراة اليوم ستكون أيضا أول ظهور للنادي في الدور ثمن النهائي من البطولة الأغلى قاريا.
وكان طريق نيوكاسل إلى هذا الدور ممهدا نسبيا، بعدما حسم مواجهة الذهاب أمام قره باج بنتيجة ساحقة بلغت 6-1 خلال أول 90 دقيقة من المواجهة، وهو ما جعل مباراة الإياب أقرب إلى “تحصيل حاصل”. ورغم أن فوزه في اللقاء الثاني بنتيجة 3-2 لم يكن لافتا، إلا أن الفريق كان أنجز المهمة بالفعل منذ المواجهة الأولى.
على الصعيد المحلي، ما يزال نيوكاسل يعاني من حالة عدم الاستقرار في النتائج، وهو أمر يثير الكثير من النقاش حول مستقبل المدرب إيدي هاو في ملعب سانت جيمس بارك، على المدى الطويل.
وخلال الأسابيع الأخيرة، تلقى الفريق خسارة مؤلمة على أرضه أمام إيفرتون بنتيجة 3-2 في الدوري الإنجليزي الممتاز، قبل أن يحقق فوزا دراماتيكيا على مانشستر يونايتد بنتيجة 2-1 رغم اللعب بعشرة لاعبين، ثم عاد ليتعرض لهزيمة جديدة أمام مانشستر سيتي بنتيجة 3-1 في كأس الاتحاد الإنجليزي.
ورغم هذه التقلبات، يبقى نيوكاسل فريقا ممتعا للمشاهدة بالنسبة للجماهير المحايدة، إذ شهدت مبارياته الـ12 الأخيرة في مختلف البطولات تسجيله للأهداف واستقباله لها في الوقت ذاته، ما يعكس طابعا هجوميا مفتوحا يميز أسلوب الفريق هذا الموسم.
في المقابل، يدخل برشلونة المواجهة بخبرة كبيرة في الأدوار الإقصائية لدوري أبطال أوروبا، إذ يسعى الفريق بقيادة مدربه هانزي فليك إلى الذهاب خطوة أبعد من الموسم الماضي، عندما توقف مشواره عند الدور نصف النهائي بعد خسارته أمام إنتر ميلان.
وخلال مرحلة الدوري هذا الموسم، خاض برشلونة حملة هجومية حافلة بالأهداف، حيث شهدت مبارياته الثماني تسجيل 36 هدفا إجمالا، وهو الرقم الأعلى بالتساوي مع بوروسيا دورتموند، وسجل الفريق الكاتالوني 22 هدفا، مقابل 14 هدفا دخلت مرماه.
ورغم أن بطل الدوري الإسباني كان الأكثر استقبالا للأهداف بين الفرق التي احتلت المراكز الـ13 الأولى، بسبب اعتماد الفريق على خط دفاع متقدم، إلا أن الجهاز الفني نجح في الآونة الأخيرة في تحسين التنظيم الدفاعي للفريق بشكل ملحوظ.
وظهر هذا التحسن جليا في فوز برشلونة الأخير على أتلتيك بلباو بنتيجة 1-0 في الدوري الإسباني يوم السبت، بفضل هدف جديد للنجم الشاب لامين يامال.
وبهذا الفوز، حافظ الفريق الكتالوني على نظافة شباكه للمرة الثامنة في مختلف البطولات خلال العام الحالي، علما أن إنتر ميلان هو الفريق الوحيد الذي سجل عددا أكبر من المباريات بشباك نظيفة في الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى منذ بداية العام، برصيد تسع مباريات.
كما يدخل برشلونة المباراة بمعنويات مرتفعة، بعدما حقق أربعة انتصارات متتالية في جميع البطولات، رغم أن فوزه بنتيجة 3-0 على أتلتيكو مدريد في إياب نصف نهائي كأس الملك لم يكن كافيا لتعويض خسارته الثقيلة 4-0 في مباراة الذهاب.
وتشير الإحصائيات التاريخية، إلى أفضلية واضحة لبرشلونة في هذه المواجهات، إذ تمكن الفريق الكتالوني من الفوز في آخر خمس مواجهات خاضها في دور الـ16 من دوري الأبطال أمام أندية إنجليزية.
كما سبق لمدربه فليك، أن قاد الفريق لتحقيق الفوز على ملعب سانت جيمس بارك بنتيجة 2-1 خلال مواجهة الفريقين في مرحلة الدوري في شهر أيلول (سبتمبر) الماضي، بفضل ثنائية رائعة سجلها المهاجم ماركوس راشفورد المعار من مانشستر يونايتد.
على صعيد التشكيلة، استعاد نيوكاسل خدمات الثنائي نيك فولتمايده وساندرو تونالي بعد تعافيهما من المرض وإصابة في الفخذ على التوالي، حيث شاركا أساسيين في مباراة مانشستر سيتي الأخيرة.
كما يعود جايكوب رامزي إلى الفريق بعد انتهاء عقوبة الإيقاف المحلي، فيما أصبح تينو ليفرامينتو جاهزا أيضا بعد تعافيه من إصابة في الفخذ.
في المقابل، سيغيب عن نيوكاسل عدد من اللاعبين المؤثرين، أبرزهم إميل كرافت بسبب إصابة في الركبة، ولويس مايلي بسبب إصابة في الفخذ، وفابيان شار لإصابة في الكاحل، إضافة إلى لاعب الوسط البرازيلي المهم برونو جيمارايش بسبب إصابة عضلية.
ومن المتوقع أن يعيد المدرب هاو بعض الأسماء الأساسية إلى التشكيلة، ومن بينهم الجناح أنتوني جوردون، الذي سجل أربعة أهداف في مواجهة قره باج، ليصبح بالفعل الهداف التاريخي لنيوكاسل في موسم واحد بدوري أبطال أوروبا.
أما في صفوف برشلونة، فقد أثار لاعب الوسط مارك بيرنال القلق عندما خرج بين الشوطين في مباراة أتلتيك بلباو، لكن الفحوصات أكدت أنه كان يعاني فقط من مشكلة في المعدة، وقد يكون جاهزا للمشاركة في لقاء اليوم.
لكن الفريق الكتالوني سيفتقد عددا من الأسماء المهمة، إذ تأكد غياب أليخاندرو بالدي بسبب إصابة في العضلة الخلفية، وجافي بسبب إصابة في الركبة، وفرينكي دي يونج بسبب إصابة عضلية، إضافة إلى جول كوندي وأندرياس كريستنسن بسبب إصابات طويلة.
ومن غير المتوقع أن يلحق أي من هؤلاء اللاعبين بمباراة الإياب أيضا.
وسيكون النجم الصاعد لامين يامال تحت الأضواء مرة أخرى، بعدما قدم موسما استثنائيا حتى الآن، حيث ساهم في 34 هدفا خلال 36 مباراة في جميع البطولات في الموسم 2025-2026، مسجلا 19 هدفا وصانعا 15 هدفا. ويستعد اللاعب الشاب أيضا لتحقيق رقم قياسي جديد، إذ سيصبح أصغر لاعب في التاريخ يصل إلى 30 مباراة في دوري أبطال أوروبا.
التشكيلتان المتوقعتان
نيوكاسل يونايتد: بوب؛ تريبيير، ثياو، بوتمان، هول؛ ويلوك، تونالي، جولينتون؛ بارنز، ويسا، جوردون.
برشلونة: خوان جارسيا؛ إريك جارسيا، كوبارسي، مارتن، كانسيلو؛ بيدري، كاسادو؛ يامال، لوبيز، رافينيا؛ روبرت ليفاندوفسكي.