الرئيسية رئيسيموازنة 2026 … اقتصاد يلتقط أنفاسه وبوادر مرحلة جديدة من الحراك والنمو

موازنة 2026 … اقتصاد يلتقط أنفاسه وبوادر مرحلة جديدة من الحراك والنمو

من mk
A+A-
Reset

خاص – محرر خبر جديد – يشكل إقرار الموازنة العامة لعام 2026 محطة مفصلية في المشهد الاقتصادي، ليس فقط لكونه إجراءً ماليًا سنويًا، بل لأنه يحمل دلالات أعمق توحي ببداية مرحلة مختلفة عنوانها التعافي التدريجي واستعادة الثقة. ففي ظل سنوات من التحديات الاقتصادية والضغوط الإقليمية والعالمية، يأتي إقرار الموازنة كبصيص أمل يعزز القناعة بأن عام 2026 قد يكون عامًا يشهد حراكًا اقتصاديًا أوسع وأكثر فاعلية.

الإيجابية الأهم في موازنة 2026 تكمن في توجهها نحو تحقيق توازن نسبي بين ضبط الإنفاق وتحفيز النمو، مع تركيز واضح على تحريك عجلة الاقتصاد بدل الاكتفاء بإدارة الأزمات. هذا التوجه يبعث برسالة طمأنة للأسواق والقطاع الخاص بأن المرحلة المقبلة ستشهد سياسات أكثر مرونة، ودعمًا أكبر للاستثمار، وبيئة اقتصادية أكثر استقرارًا، وهو ما تحتاجه أي دولة للخروج من حالة التباطؤ إلى مسار النمو.

وفي هذا السياق، يبرز دور سوق الأوراق المالية والبورصة كأحد المؤشرات المهمة على الثقة بالاقتصاد الوطني. فاستقرار السياسات المالية وتوضوح الرؤية الاقتصادية ينعكسان مباشرة على أداء الأسواق المالية، ويشجعان المستثمرين المحليين والأجانب على العودة التدريجية إلى ضخ رؤوس الأموال. تنشيط البورصة لا يعني فقط ارتفاع المؤشرات، بل يفتح المجال أمام الشركات للتوسع، ويعزز من فرص التمويل، ويخلق حركة سيولة تسهم في تحريك قطاعات اقتصادية متعددة.

كما أن المشاريع الكبرى، وعلى رأسها مشروع “مدينة عمرة”، تشكل رافعة اقتصادية حقيقية إذا ما تم تنفيذها وفق رؤية واضحة وجدول زمني مدروس. مثل هذه المشاريع لا تقتصر أهميتها على بعدها العمراني أو الاستثماري، بل تمتد لتشمل خلق فرص عمل، وتنشيط قطاعات الإنشاءات والخدمات والسياحة، وجذب استثمارات طويلة الأمد، ما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد الكلي.

إقليميًا، يمثل إلغاء قانون قيصر عن سوريا والانفتاح المتزايد على الجوار فرصة اقتصادية لا يمكن تجاهلها. عودة سوريا تدريجيًا إلى محيطها العربي وفتح قنوات التعاون الاقتصادي تعني استعادة طرق تجارية، وتنشيط حركة النقل والتبادل، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات والخدمات. هذا الانفتاح من شأنه أن ينعكس إيجابًا على القطاعات اللوجستية والتجارية، ويمنح الاقتصادات المجاورة متنفسًا طال انتظاره.

إضافة إلى ذلك، فإن الحديث عن عام 2026 كعام حراك اقتصادي لا ينفصل عن أهمية تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، وتحسين بيئة الأعمال، وتبسيط الإجراءات، وتوجيه الاستثمارات نحو قطاعات إنتاجية قادرة على خلق قيمة مضافة حقيقية. فالنمو المستدام لا يتحقق بالموازنات وحدها، بل بتكامل السياسات المالية والنقدية، ووضوح الرؤية، واستقرار التشريعات.

في المحصلة، فإن إقرار موازنة 2026، وما يترافق معها من مؤشرات إيجابية على مستوى المشاريع الكبرى، والأسواق المالية، والانفتاح الإقليمي، يشكل نافذة أمل حقيقية بأن المرحلة المقبلة قد تكون مختلفة. قد لا يكون التعافي سريعًا أو سهلًا، لكن المؤكد أن الأسس باتت أكثر صلابة، وأن عام 2026 قد يحمل بداية مسار اقتصادي أكثر حيوية، إذا ما أحسن استثمار هذه الفرص وتحويلها إلى إنجازات ملموسة يشعر بها المواطن والاقتصاد على حد سواء.

شاهد ايضا

Focus Mode