في إطار الحرب الحالية ضد إيران، لعبت العمليات السيبرانية دورًا ملموسًا على مختلف الجبهات. من اختراق شبكات كاميرات المراقبة إلى السيطرة على البث التلفزيوني، تبرز الحرب الرقمية كأداة دعم مهمة للجهود العسكرية التقليدية، سواء في جمع المعلومات أو تنفيذ العمليات النفسية.
استهداف شبكات المراقبة
أفادت تقارير إعلامية أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية اخترقت على مدى سنوات شبكة كاميرات المرور في طهران، ما مكّنها من تتبع تحركات كبار المسؤولين الإيرانيين، بما في ذلك المرشد الأعلى، علي خامنئي. ووفق صحيفة فاينانشال تايمز، كانت هذه الكاميرات تُرسل بيانات مشفرة إلى خوادم في إسرائيل، مما ساعد في رسم صورة دقيقة عن روتين حياة المسؤولين وقادة الأجهزة الأمنية، وساهم في تحديد موقع خامنئي وقت تنفيذ الهجوم الجوي الذي أدى إلى مقتله.
تعطيل الدفاعات عبر الهجمات السيبرانية
صرّح قائد هيئة الأركان المشتركة الأميركية أن العمليات في الفضاء السيبراني ساهمت في تعطيل شبكات الاتصالات وأجهزة الاستشعار الإيرانية قبل بدء الضربات الجوية، ما ترك إيران بلا قدرة على الرؤية أو التنسيق أو الرد بفعالية. هذه العمليات لا تقتصر على جمع المعلومات، بل تهدف أيضًا إلى إرباك أنظمة الدفاع والتواصل لدى الخصم، ممهّدة الطريق أمام الضربات الجوية التقليدية.
تأثيرات نفسية عبر الوسائط
على مستوى آخر، أفاد مستخدمون على الإنترنت بأن شبكات تلفزيونية إيرانية بثّت رسائل غير معتادة تدعو المواطنين للثورة ضد النظام، وهو أسلوب يرتبط بالعمليات النفسية (psyops). كذلك، وثقت منصات اجتماعية حالات اختراق للبث التلفزيوني داخل إيران لعرض خطابات من قادة غربيين تحث الشعب على الثورة، في محاولة للتأثير على المزاج العام وليس فقط لجمع المعلومات.
الجهات المنفذة
رغم أن التفاصيل لا تزال قيد التحقق، تربط تقارير متعددة هذه العمليات بالقوات الأميركية والإسرائيلية، سواء عبر وحدات متخصصة في الأمن السيبراني أو عبر تنسيق استخباراتي أوسع. بالمقابل، بدا أن القدرات الإيرانية أقل وضوحًا، ويعزى ذلك جزئيًا إلى القيود التقنية والرقابة على الإنترنت التي حدّت من قدرة القراصنة الإيرانيين على شن هجمات مضادة فعّالة.
هل كانت السيبرانية حاسمة؟
رغم الدور الملحوظ للعمليات الرقمية، تعتمد الحرب الحالية بشكل شبه حصري على القوة العسكرية التقليدية، بما في ذلك القنابل والصواريخ والأسلحة الجوية. وقد يكون هناك ميل لدى بعض المسؤولين للإفراط في تقدير تأثير الهجمات السيبرانية، لكنها تبقى جزءًا تكميليًا وليست العامل الحاسم في نتائج المعارك حتى الآن.