كتب – محمود علي الدباس – غصت الصحف ووسائل الاعلام المرئية والمسموعة ، بتغطية واسعة لمشاركة سمو ولي العهد الامير الحسين الاربعاء الماضي ، لمجموعة من الشباب المهتم بالسياحة البيئة.
مشاركة سموه لناشطين متخصصين في السياحة البيئية والداخلية، في مسير طبيعي بمحمية غابات اليرموك للمحيط الحيوي في محافظة إربد ، التقطت من قبل الاغلبية على انها ترويج للاردن والسياحة فيه ، وهذا صحيح الى حد كبير.
الا ان البعد الجوهري لمشاركة سموه ، جاءت في سياق تعزيز فكرة اهمية مثل هذه المبادرات ، وضرورة التفات الجهات الرسمية لمدى تأثيرها في ترسيخ التنوع في المنتج السياحي ، المطلوب البناء عليها والعمل بفاعلية عليها لتحقيق القيمة المضافة من هذه الانشطة.
والمتمثلة في ترسيخ هوية بصرية تحفز المواطن الاردني والسائح العربي والاجنبي لزيارة المناطق الطبيعية والسياحية والاثرية والدينية التي تزخر مملكتنا الحبيبة فيها ، فلدينا الالاف من تلك المواقع الجديرة بتسويقها بالشكل المطلوب.
واعتقد ان الرؤية الثاقبة لولي العهد والتي تتقاطع مع الفكرة الدارجة ان “الوصول الى العالمية تأتي من خلال الاغراق في المحلية” ، وابراز الفوارق التي تميز مناطقنا الاردنية عن غيرها من مناطق العالم.
ولا توجد طريقة افضل للترويج السياحي لمنطقة من المناطق الا من خلال ابراز تجارب سياحية يمارسها ابناء البلد وتسوق بعفوية ومنهجية عبر وسائل الاتصال المرئي وقنوات التواصل الاجتماعي من خلال صور وفيديوهات يبثها المواطن عن تجربته التي قضاها في احدى المناطق السياحية.
ولي العهد ليس لديه ترف الوقت للتنزه في ظل المهام التي يتولاها محليا وخارجيا ، ومشاركة سموه كما اعتقد ، كانت رسالة مشفرة للمعنيين عن السياحة في الاردن من وزارات ومؤسسات لدعم المبادرات المجتمعية والشبابية في هذا الاطار.
ومن المفروض ان تقرأ هذه المشاركة في هذا الاطار.
وقد وجدت في هذه المشاركة رسالة جلية ، ان تحركوا يا مسؤولين عن هذا الملف ، وراكموا على هذه المبادرات بدعمها والوقوف الى جانب هذه الثلة من الشباب المبادرين والتواقين لتقديم ما في جعبتهم من نشاط وحافز لخدمة رسالة الاردن المرحب دوما بضيوفه والذي يستحق من الجميع ان يعمل بكل طاقاته لتعزيز مكانة الاردن سياحيا.
ليس اصدق من صورة او مقطع فيديو تظهر عائلة اردنية او مجموعة من الشباب يستمتعون في رحلة تنزه نحو مناطقنا الجميلة والطبيعية ، وهي الرسالة التي تترجم بكلمتين “زوروا الاردن” وشاهدوه بعيون اهله.
أفضل من يعبر عن حقيقة جماليات الاردن هم اهله ومنهم تصل الرسالة الى السائح العربي والاجنبي بعفوية وصدق اللحظة والمناسبة.
مرة اخرى وفي كل شأن ولتحقيق اي هدف .. “الوصول للعالمية لا يكون الا بالاغراق في المحلية” … هنا تبرز الفروقات التي يبحث عنها السائح العربي والاجنبي.
فهل نجد اليوم او غدا اطار تنفيذي لتشجيع مثل هذه المبادرات من قبل المسؤولين لتعزيزها وزيادة عددها وتغطية كل المناطق السياحية في الاردن ، وفهم رسالة ولي العهد العميقة ، من المشاركة ودعم الشباب وتحفيزهم ؟