في عيد الأضحى 2026 يزداد الإقبال على تناول اللحوم بمختلف أنواعها، ما يثير تساؤلات حول تأثير الإفراط في استهلاكها على جودة النوم والصحة العامة.
وترتبط العادات الغذائية ارتباطاً مباشراً بنمط نوم الإنسان، إذ تساعد بعض الأطعمة على الاسترخاء وتحسين النوم، في حين قد تؤدي أخرى إلى اضطراباته والشعور بالخمول أو الأرق. وتشير دراسات حديثة إلى أن الإفراط في تناول البروتينات الحيوانية والوجبات الثقيلة في ساعات المساء قد يؤثر في دورة النوم الطبيعية، ويزيد من اضطرابات الهضم، خاصة خلال المواسم التي تكثر فيها الولائم.
ويمكن أن يؤثر تناول اللحوم على النوم بشكل إيجابي أو سلبي بحسب الكمية ونوع اللحم وتوقيت تناوله. فاللحوم تحتوي على البروتين والحديد والزنك، وهي عناصر يحتاجها الجسم، إلا أن تناول وجبات كبيرة وغنية بالدهون، خصوصاً في المساء، يجعل الجسم منشغلاً بعملية الهضم لفترات طويلة أثناء الليل.
ووفق دراسة نُشرت في European Journal of Clinical Nutrition، فإن الإفراط في البروتينات الحيوانية قد يرتبط لدى بعض الأشخاص بضعف جودة النوم والاستيقاظ المتكرر ليلاً، وهو ما قد يظهر بشكل أوضح خلال عيد الأضحى مع زيادة استهلاك اللحوم الحمراء.
لماذا يشعر البعض بالخمول بعد أكل اللحوم؟
يشعر كثير من الأشخاص بالخمول بعد تناول وجبات غنية باللحوم نتيجة الجهد الذي يبذله الجهاز الهضمي لتكسير البروتينات والدهون، خاصة عند تناول اللحوم الدسمة أو المطهية بطرق غير صحية.
كما يزداد تدفق الدم إلى الجهاز الهضمي بعد الوجبات الثقيلة، ما يسبب الشعور بالكسل والرغبة في الراحة أو النوم. ووفق تقرير غذائي نشره موقع Biology Insights، فإن اللحوم الثقيلة تحتاج إلى وقت أطول للهضم مقارنة ببعض الأطعمة الأخرى، وهو ما يفسر الشعور بالإرهاق بعد الولائم الكبيرة. كما أن النوم مباشرة بعد تناول الطعام قد يزيد من اضطرابات المعدة وارتجاع المريء.
هل تسبب اللحوم الحمراء الأرق؟
قد يحدث ذلك لدى بعض الأشخاص، خاصة عند تناول كميات كبيرة من اللحوم الحمراء قبل النوم بساعات قليلة، إذ إن الوجبات الغنية بالدهون المشبعة قد ترفع حرارة الجسم وتزيد نشاط الجهاز الهضمي، ما يجعل النوم أكثر صعوبة.
كما تشير دراسات إلى أن الأنظمة الغذائية غير المتوازنة ترتبط بزيادة أعراض الأرق، بينما تساعد الأنظمة الغنية بالخضروات والألياف على تحسين جودة النوم. كما أن الأطعمة الدسمة والتوابل الحارة والمشروبات الغنية بالكافيين قد تزيد من صعوبة النوم عند تناولها ليلاً.
هل تناول اللحم ليلاً يزيد الوزن؟
تناول اللحم ليلاً لا يؤدي وحده إلى زيادة الوزن، إلا أن المشكلة ترتبط بكمية السعرات الحرارية وقلة الحركة بعد تناول الطعام. فالوجبات الليلية الثقيلة غالباً ما تكون غنية بالدهون، ومع انخفاض النشاط البدني قبل النوم يصبح الجسم أكثر قابلية لتخزين الدهون.
وخلال عيد الأضحى قد يزداد استهلاك اللحوم في السهرات والتجمعات العائلية، ما قد يساهم في زيادة الوزن إذا لم يتم الاعتدال في الكميات وممارسة النشاط البدني بانتظام.
كم مرة يُنصح بتناول اللحوم أسبوعياً؟
ينصح خبراء التغذية بتناول اللحوم الحمراء باعتدال، بحيث لا يتجاوز استهلاكها مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعياً، مع التركيز على الحصص المناسبة وطرق الطهي الصحية مثل الشوي أو السلق.
كما يُفضل التنويع بين مصادر البروتين المختلفة مثل الأسماك والبقوليات والدجاج، إذ إن الإفراط في تناول اللحوم الحمراء بشكل متكرر قد يرتبط ببعض المشكلات الصحية على المدى الطويل.
**أضرار تناول اللحوم الحمراء يومياً**
قد يؤدي الإفراط اليومي في تناول اللحوم الحمراء إلى ارتفاع الدهون المشبعة في الجسم، وزيادة احتمالات السمنة واضطرابات القلب وبعض مشكلات الجهاز الهضمي.
كما تشير دراسات غذائية حديثة إلى أن الاستهلاك المفرط للحوم المصنعة قد يرتبط بزيادة الالتهابات واضطرابات النوم، إضافة إلى تأثير محتمل على صحة الكلى لدى بعض الأشخاص، خصوصاً مع الاستهلاك غير المتوازن للبروتين الحيواني.
ما أفضل وقت لتناول اللحوم؟
يفضل تناول اللحوم خلال فترة الغداء أو في وقت مبكر من المساء، لإتاحة وقت كافٍ للجسم لإتمام عملية الهضم قبل النوم.
كما ينصح المختصون بترك فترة لا تقل عن ساعتين إلى ثلاث ساعات بين وجبة العشاء وموعد النوم لتحسين جودة الراحة الليلية. وخلال عيد الأضحى، يمكن تقليل تأثير اللحوم على النوم عبر اختيار القطع قليلة الدهون، وتناولها مع الخضروات والأطعمة الغنية بالألياف، وتجنب الوجبات الليلية الثقيلة.