الرئيسية رئيسيما الذي يجب معرفته عن محطة بوشهر النووية بعد استهدافها؟

ما الذي يجب معرفته عن محطة بوشهر النووية بعد استهدافها؟

من mk
A+A-
Reset

تزعم كل من إيران وروسيا أن مقذوفاً أصاب محيط محطة بوشهر للطاقة النووية في الجمهورية الإسلامية، ما يثير مخاوف من احتمال وقوع حادث إشعاعي، في ظل احتدام الحرب بين طهران وإسرائيل والولايات المتحدة.

ولم تقل إيران ولا روسيا إن هناك أي تسرب لمواد نووية في حادث الثلاثاء، لكن ذلك يسلّط الضوء مجدداً على قلق قديم لدى جيران إيران — وهو أن محطة الطاقة الواقعة على ساحل الخليج قد تتعرض لضربة، سواء بهجوم أو نتيجة زلزال.

 

بينما قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، يوم الأربعاء، إن السلطات الإيرانية أبلغتها بأن مقذوفاً أصاب موقع محطة بوشهر للطاقة النووية، دون أن يتسبب بأي أضرار.

وأوضحت الوكالة، ومقرها في فيينا، عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أنها “أُبلغت من قبل إيران بأن مقذوفاً أصاب موقع محطة بوشهر مساء الثلاثاء”، مؤكدة أنه “لم يتم الإبلاغ عن أي أضرار في المحطة أو إصابات بين العاملين”.

وأشار البيان إلى أن المدير العام للوكالة، رافائيل غروسي، “جدّد دعوته إلى ضبط النفس خلال النزاع لتفادي أي خطر بوقوع حادث نووي”.
وتُعد محطة بوشهر، الواقعة في جنوب غرب إيران، المنشأة الوحيدة العاملة للطاقة النووية في البلاد، وقد تم ربطها بشبكة الكهرباء لأول مرة عام 2011، وفقاً للوكالة.

وتخضع طهران لعقوبات أميركية مشددة منذ عام 2018، عندما انسحبت واشنطن من الاتفاق النووي الذي كان يمنح إيران تخفيفاً للعقوبات مقابل فرض قيود على برنامجها النووي لمنعها من تطوير سلاح نووي.

وتنفي إيران دائماً سعيها لامتلاك أسلحة نووية، مؤكدة أن أنشطتها ذات طابع سلمي بالكامل.

فيما يلي ما يجب معرفته عن الحادث، والمحطة نفسها، وبرنامج إيران النووي الأوسع، الذي لا يزال أحد الأسباب التي يستند إليها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لبدء الحرب إلى جانب إسرائيل ضد إيران في 28 فبراير.

 

 

تقارير عن مقذوف أصاب الموقع

نقلت وكالة “تاس” الروسية الرسمية عن الرئيس التنفيذي لشركة “روساتوم”، أليكسي ليخاتشيف، قوله في وقت متأخر من الثلاثاء إن “ضربة أصابت المنطقة المجاورة لمبنى خدمات القياس الواقع داخل موقع محطة بوشهر للطاقة النووية، بالقرب من الوحدة التشغيلية”.
وأضاف: “لم تقع إصابات بين موظفي مؤسسة روساتوم الحكومية. الوضع الإشعاعي في الموقع طبيعي”.

وأصدرت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية لاحقاً بياناً قالت فيه إنه “لم تحدث أي أضرار مالية أو تقنية أو بشرية، ولم يتضرر أي جزء من المحطة”.

أما الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي تم تقييد عمليات تفتيشها داخل إيران على مدى سنوات من التوترات بشأن برنامج طهران النووي بعد انسحاب ترامب من الاتفاق النووي لعام 2015، فقد أصدرت بياناً حذراً في وقت مبكر من الأربعاء.

وقالت الوكالة: “تم إبلاغ الوكالة الدولية للطاقة الذرية من قبل إيران بأن مقذوفاً أصاب موقع محطة بوشهر للطاقة النووية مساء الثلاثاء. ولم يتم الإبلاغ عن أي أضرار للمحطة أو إصابات بين الموظفين”.

ولم يتمكن أي خبير مستقل من معاينة الأضرار. كما لم تنشر إيران ولا روسيا صوراً للأضرار. وكانت موسكو قد أدلت بمزاعم بشأن مواقع نووية خلال حربها في أوكرانيا تبيّن لاحقاً أنها غير صحيحة، بينما تحاول إيران استخدام القوة والدبلوماسية الضاغطة لدفع جيرانها للضغط على الولايات المتحدة لوقف الحرب.

ولا يزال من غير الواضح ماهية “المقذوف” الذي أصاب المجمع. ولم يردّ الجيش الأميركي، المسؤول عن إدارة العمليات العسكرية في جنوب إيران، فوراً على طلب للتعليق.

كما تسببت شظايا ناجمة عن اعتراض الصواريخ ونيران الدفاع الجوي بأضرار في المنطقة منذ اندلاع الحرب. وتقع بوشهر، على بعد نحو 750 كيلومتراً جنوب العاصمة طهران، وتضم قاعدة بحرية إيرانية ومطاراً ذا استخدام مزدوج (مدني وعسكري)، إضافة إلى أنظمة دفاع جوي تحمي المنطقة.

 

بوشهر مشروع سعت إليه إيران منذ زمن طويل

أعلن شاه إيران محمد رضا بهلوي في سبعينيات القرن الماضي خططاً لبناء 23 مفاعلاً نووياً، إلى جانب امتلاك السيطرة الكاملة على دورة الوقود النووي — ما يفتح الباب نظرياً لإمكانية تصنيع أسلحة نووية. وقد أثار ذلك قلق المسؤولين الأميركيين، الذين فرضوا قيوداً على الشركات الأميركية من بيع المعدات لإيران. وبدأت شركة “كرافتفيرك يونيون” الألمانية بناء محطة بوشهر عام 1975 ضمن صفقة بقيمة 4.8 مليار دولار لأربعة مفاعلات.

لكن الثورة الإسلامية عام 1979 أوقفت المشروع. وخلال الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات، تعرّض الموقع لقصف متكرر من العراق في محاولة لوقف البرنامج النووي الإيراني.

وفي النهاية، وقّعت روسيا على استكمال المشروع، وتم ربط المحطة بشبكة الكهرباء الإيرانية عام 2011، وهي تعمل بمفاعل ماء مضغوط ينتج ما يصل إلى 1000 ميغاواط من الكهرباء، وهو ما يكفي لتغذية مئات الآلاف من المنازل والمنشآت، لكنه يساهم بنسبة تتراوح بين 1% و2% فقط من إجمالي الكهرباء في إيران.

وتسعى إيران إلى توسيع محطة بوشهر لتضم عدة مفاعلات. وفي عام 2019، بدأت مشروعاً لإضافة مفاعلين جديدين، بطاقة 1000 ميغاواط لكل منهما. وأظهرت صور أقمار صناعية في ديسمبر الماضي استمرار أعمال البناء، مع وجود رافعات في الموقعين.

ويستخدم المفاعل العامل حالياً وقوداً نووياً روسياً مخصباً بنسبة 4.5%، وهي نسبة منخفضة مناسبة لتوليد الطاقة في مثل هذه المحطات.

 

بوشهر لم تُستهدف خلال حرب يونيو التي استمرت 12 يوماً

لم تتعرض بوشهر، باعتبارها محطة طاقة نووية مدنية عاملة، لأي هجوم خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران في يونيو الماضي. وخلال تلك الحرب، قصفت الولايات المتحدة ثلاثة مواقع إيرانية لتخصيب اليورانيوم، ما أدى إلى تدمير أجهزة الطرد المركزي، وربما حصر مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60% تحت الأرض. ومنذ ذلك الحين، منعت إيران مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من زيارة تلك المواقع.

وقد يؤدي أي هجوم محتمل على محطة طاقة نووية إلى تسرب إشعاعي إلى البيئة، وهو ما يمثل مصدر قلق كبير منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022. وقد تعرضت محطات نووية في أوكرانيا، التي بُنيت عندما كانت جزءاً من الاتحاد السوفيتي، لهجمات وأصبحت على خطوط المواجهة في تلك الحرب.

وأي تسرب إشعاعي في مياه الخليج قد يشكل أزمة وجودية لدول الخليج العربية، التي تعتمد على محطات تحلية المياه في الخليج لتأمين إمداداتها من المياه.

شاهد ايضا

Focus Mode