بقلم :المُسْتَشارُ الدُّكْتورُ رِضْوانُ أَبو دامِس
اللَّهُمَّ احْفَظِ الأُرْدُنَّ أَرْضًا وَسَماءً… فَهذِهِ الأَرْضُ الطَّيِّبَةُ احْتَضَنَتْ مَلايينَ البَشَرِ الَّذينَ لَجَؤوا إِلَيْها وَاسْتَجاروا بِها مَعَ أَطْفالِهِمْ وَشَرَفِهِمْ لِلْبَحْثِ عَنِ الأَمْنِ وَالأَمانِ وَالِاسْتِقْرارِ، خَوْفًا مِنْ وَيْلاتِ الحُروبِ وَالقَتْلِ وَالدَّمارِ وَانْتِهاكِ الأَعْراضِ، أَوْ مَنْ يَبْحَثُ عَنْ رِزْقٍ حَلالٍ لَهُ وَلِعائِلَتِهِ…
هذِهِ الأَرْضُ المُبارَكَةُ خُلِقَ فيها وَعَلى تُرابِها مِئاتُ الآلافِ مِنَ الأَطْفالِ، وَوَجَدوا أَنَّها الأَحَنُّ عَلَيْهِمْ مِنْ دُوَلِهِمْ…
هذَا البَلَدُ النَّقِيُّ لَمْ يَكُنْ يَوْمًا طَرَفًا في نِزاعٍ أَوْ تَفْرِقَةٍ، أَوْ داعِمًا لِلإِرْهابِ أَوْ سَفْكِ الدِّماءِ، بَلْ مَلاذًا لِكُلِّ مَنْ يَبْحَثُ عَنِ الحَياةِ، بِغَضِّ النَّظَرِ عَنْ مَذْهَبِهِ أَوْ دِيانَتِهِ أَوْ لَهْجَتِهِ أَوْ لَوْنِ بَشَرَتِهِ؛ لِأَنَّهُ لا يُوجَدُ في قاموسِهِ أَيُّ مُصْطَلَحٍ يَتَعَلَّقُ بِالتَّمْييزِ العُنْصُرِيِّ بِكُلِّ أَشْكالِهِ…
نَخْوَةُ شَعْبِهِ وَأَصالَتُهُ جَعَلَتْهُمْ يَتَقاسَمونَ لُقْمَةَ العَيْشِ مَعَ كُلِّ مَنْ طَرَقَ بابَهُ، بِالرَّغْمِ مِنْ شُحِّ المَوارِدِ، لَكِنَّ ما هُوَ فائِضٌ لَدَيْهِ انْتِماؤُهُ لِوَطَنِهِ وَمَليكِهِ، وَأَصالَتُهُ وَعُروبَتُهُ وَتَسامُحُهُ وَتَفانِيهِ بِالفَزْعَةِ، وَاحْتِرامُ مَنْ يَسْتَحِقُّ ذلِكَ، بِغَضِّ النَّظَرِ عَنْ مَواقِفَ سَلْبِيَّةٍ وُجِّهَتْ لَهُ سابِقًا ظُلْمًا وَافْتِراءً…
اللَّهُمَّ في هذَا الشَّهْرِ الفَضيلِ احْفَظْ هذِهِ الدَّوْحَةَ الهاشِمِيَّةَ العَطِرَةَ، وَكُلَّ أَرْكانِها مِنْ كُلِّ حاقِدٍ وَحاسِدٍ وَمُعْتَدٍ وَظالِمٍ وَمُتَهَوِّرٍ وَجاحدٍ وَمَغْرورٍ وَعَبَثِيٍّ…
إِنَّكَ سَميعٌ مُجيبُ الدُّعاءِ…