الرئيسية المنوعاتكيف يؤثر زيت الزيتون في صحة الدماغ؟

كيف يؤثر زيت الزيتون في صحة الدماغ؟

من mk
A+A-
Reset

تشكل الاضطرابات الذهنية وتدهور القدرات الإدراكية مع التقدم في العمر، “تحديا صحيا” يثقل كاهل الأنظمة الصحية حول العالم. فالخرف، بحسب منظمة الصحة العالمية في تحديثها المنشور في العام الماضي، يحتل المرتبة السابعة بين مسببات الوفاة عالميا، كما يعد أبرز العوائق التي تحد من قدرة كبار السن على أداء أنشطتهم ومهامهم اليومية.

وتشير بيانات المنظمة، إلى تسجيل نحو 57 مليون حالة خرف حول العالم، يشكل مرض “ألزهايمر” ما بين 60 % و70 % منها. وفي ظل غياب علاج فعال ومناسب للخرف حتى الآن، تزداد أهمية البحث عن وسائل غذائية وحياتية قد تساعد في إبطاء تدهور الصحة الذهنية والحفاظ على وظائف الدماغ لأطول فترة ممكنة، وفق ما نشر على موقع “الجزيرة نت”.
“زيت الزيتون البكر” وتعزيز الإدراك الذهني
ينظر العلماء إلى النظام الغذائي بوصفه أحد المسارات المهمة لدعم الصحة العقلية والذهنية، وتقليل معدل التدهور الإدراكي المرتبط بالتقدم في السن. ومن بين المكونات الغذائية التي حظيت باهتمام بحثي واسع، يبرز زيت الزيتون، وخاصة زيت الزيتون البكر والممتاز، لما يحتويه من مركبات نشطة حيويا.
وفي هذا السياق، أجرى باحثون من إسبانيا والولايات المتحدة الأميركية دراسة استشرافية على 656 شخصا من كبار السن، تراوحت أعمارهم بين 55 و75 عاما، بهدف تقييم تأثير استهلاك أنواع مختلفة من زيت الزيتون على الوظائف الإدراكية، ودراسة العلاقة المحتملة بين هذا التأثير وتنوع البكتيريا النافعة في الأمعاء، أو ما يعرف بالميكروبيوتا.
استمرت المتابعة عامين كاملين، وركزت الدراسة على كبار سن أكثر عرضة لتدهور الذاكرة والوظائف الذهنية مقارنة بغيرهم.
واستهلاك زيت الزيتون “البكر والبكر الممتاز”، ارتبط بتحسن الوظائف الإدراكية العامة والكلية، إضافة إلى الوظائف التنفيذية، وهي المهارات الذهنية المسؤولة عن التحكم في التفكير وردود الفعل اليومية، إلى جانب تحسن المهارات اللغوية.
ووجد الباحثون أن مقدار التحسن الذهني زاد مع ارتفاع استهلاك زيت الزيتون البكر. كما ظل هذا التحسن ثابتا حتى بعد إعادة تحليل النتائج باستخدام طرق واستراتيجيات إحصائية مختلفة، مما يعزز قوة النتائج وموثوقيتها.
في المقابل، أظهرت النتائج أن استهلاك زيت ثفل الزيتون وزيت الزيتون المكرر ارتبط بانخفاض في مستوى الوظائف الإدراكية العامة والكلية، وكذلك الوظائف التنفيذية واللغوية.
ساعد زيت الزيتون البكر، على تعزيز نمو أحد أنواع البكتيريا النافعة في الأمعاء، المعروفة باسم الأدلركروتزيا. ووجد الباحثون أن هذه البكتيريا كانت مسؤولة عن نحو 20 % من التأثير الكلي لزيت الزيتون، على الوظائف الإدراكية.
ويرى الباحثون، أن هذا التحسن في البيئة البكتيرية داخل الأمعاء انعكس إيجابا على مستويات الوظائف الإدراكية والذهنية لدى كبار السن، خلال عامين من المتابعة.
وفي المقابل، لوحظت علاقة عكسية بين استهلاك زيت الزيتون المكرر وزيت ثفل الزيتون وتدهور القدرات الذهنية لدى المشاركين.
يرجع العلماء التأثير الملحوظ لزيت الزيتون البكر في الدماغ، إلى احتوائه على نسب عالية من مركبات نشطة حيويا، أبرزها الفينولات المتعددة، مثل هيدروكسي تايروسول، وأولوروبين، والسيكوإيريدويدات.
وتتميز هذه المركبات بقدرتها على عبور الحاجز الدماغي الدموي، مما يسمح لها بالتأثير مباشرة في خلايا الدماغ. وتساهم هذه المركبات في تقليل الإجهاد التأكسدي، وتخفيف الالتهابات العصبية المرتبطة بزيادة خطر الإصابة بـ”ألزهايمر” والأمراض التنكسية في الدماغ.
ولا يقتصر تأثير زيت الزيتون على الدماغ بشكل مباشر، بل يمتد أيضا إلى الأمعاء، إذ يساعد على تعزيز نمو البكتيريا النافعة، وتثبيط نمو البكتيريا الضارة، مما يساهم في تقليل الالتهابات وتحقيق التوازن المعوي المطلوب.
وأكد الباحثون أن هذه النتائج ما تزال في مراحلها الأولية، وأوصوا بإجراء مزيد من الدراسات السريرية طويلة الأمد، بهدف تطوير استراتيجيات غذائية جديدة تستهدف الحفاظ على صحة الدماغ، والمهارات الذهنية عبر دعم البيئة البكتيرية في الأمعاء.
راجع الباحثون نتائج 11 دراسة منشورة على منصات علمية موثوقة حتى آب (أغسطس) من العام 2023. وخلصوا إلى أن تناول زيت الزيتون ارتبط بتغيرات إيجابية في القدرات الإدراكية والذهنية مع مرور الوقت.
وشملت هذه التأثيرات تحسين صحة الدماغ، ودعم عمليات ذهنية مثل التذكر والانتباه والتحكم في ردود الأفعال، إضافة إلى تقليل خطر التدهور الإدراكي والمعرفي لدى الأشخاص الذين يواظبون على استهلاكه.

شاهد ايضا

Focus Mode