الرئيسية رئيسيكهف “عراق الدب”.. شاهد على الحضارات في شمال المملكة

كهف “عراق الدب”.. شاهد على الحضارات في شمال المملكة

من mk
A+A-
Reset

في قلب الطبيعة الجبلية الخلابة بين محافظتي عجلون وإربد، وعلى إطلالة بانورامية ساحرة على ينابيع وادي الريان في منطقة جديتا بلواء الكورة، يقف كهف عراق الدب شاهدا على تعاقب الحضارات الإنسانية عبر آلاف السنين، ليشكل معلما طبيعيا وأثريا وسياحيا يجمع بين جمال المكان وعمق التاريخ في شمال المملكة.

 

ويعتبر الكهف الذي يقع ضمن بيئة طبيعية غنية بالتنوع الحيوي والتضاريس الجبلية، من أكبر الكهوف الطبيعية في المملكة، إذ تبلغ مساحته نحو 200 متر مربع، فيما كشفت الدراسات الأثرية أن الاستيطان البشري فيه يعود إلى عصور ما قبل التاريخ، بدءا من العصر الحجري الحديث قبل 8 آلاف عام قبل الميلاد، إلى العصر النحاسي ثم العصر البرونزي.

وقال رئيس جمعية التنمية للإنسان والبيئة ، الدكتور أحمد الشريدة، لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن أهمية الكهف تعززت بعد أعمال التنقيب والاستكشاف التي جرت عام 1989، وكشفت عن معطيات علمية مهمة تؤكد أن الموقع كان مأهولا خلال فترة ما قبل الفخار من العصر الحجري الحديث.

وأوضح أن أعمال التنقيب أظهرت وجود بقايا منشآت سكنية داخل الكهف، شيدت من الطين والحجارة، إضافة إلى أرضيات طينية وموقد نار داخل بناء دائري، ما يشير إلى استخدامه كمأوى دائم نسبيا وليس مجرد ملجأ مؤقت.

وبين أنه تم الكشف عن مدفنين بشريين داخل أرضيات الكهف، وهو ما يدل على ارتباط سكاني طويل الأمد بالموقع واستخدامه لأغراض معيشية وطقسية في آن واحد، إلى جانب ما حواه الكهف

من أدوات حجرية متنوعة، مثل الشفرات الصوانية ورؤوس السهام وأدوات الطحن والمطارق الحجرية التي تستخدم للصيد والطهي ما يعكس أنماط الحياة اليومية لمجتمعات ما قبل التاريخ، ويؤكد أهمية المناطق الجبلية والغابية في شمال الأردن كمراكز استقرار مبكر للإنسان.

وأشار الشريدة، إلى أن تسمية “عراق الدب” تعود وفق الروايات المتداولة إلى طبيعة الكهف العميقة، إذ أن لفظ “عراق” يطلق شعبيا على المغارة والكهف أو الشق الصخري، فيما ارتبطت كلمة “الدب” بقصص شعبية قديمة تحدثت عن وجود الدببة التي كانت تعيش في المنطقة.

 

واعتبر الشريدة، أن موقع الكهف يشكل اليوم واجهة متميزة للسياحة البيئية وسياحة المغامرات والاستكشاف والتصوير الفوتوغرافي، لما يتمتع به من إطلالة بانورامية على وادي الريان وتضاريس جبلية حرجية غنية، موضحا ان إدماجه ضمن المسارات السياحية المعتمدة وتوفير الحماية اللازمة له من شأنه أن يعزز التنمية المحلية المستدامة في المنطقة.

وقال إن كهف عراق الدب يمثل نموذجا للكنوز الطبيعية المستدامة التي يمكن استثمارها من خلال تنشيط سياحة المسارات والمبادرات الشبابية المرتبطة بالإرشاد البيئي والحفاظ على التراث الطبيعي.

وبين الشريدة، أن الكهف يمثل معلما طبيعيا يجمع بين عمق التاريخ والجمال الطبيعي، ويعتبر شاهدا على بدايات الاستيطان البشري في شمال المملكة وعلاقة الإنسان بالأرض عبر آلاف السنين ما يجعله وجهة سياحية واعدة تستحق الرعاية والاهتمام.

ويشهد موقع الكهف خلال مواسم الربيع تنظيم رحلات مغامرات الانزال الجبلي من أعلى قمة الكهف التي يزيد ارتفاعها على 40 مترا، من قبل الهواة المختصين الذين يصل أغلبهم لموقع الكهف عبر مسير على الأقدام يصل لنحو 3 كيلومترات من منطقة وادي الريان.

شاهد ايضا

Focus Mode