الرئيسية مقالات*قمر واحد …جرح واحد*

*قمر واحد …جرح واحد*

من mk
A+A-
Reset

بقلم: محمد الحواري

ماذا لو أطلّ العيد هذا العام بقمرٍ واحد، لا يختلف عليه اثنان، ولا تتنازعه بيانات ولا لجان؟ قمرٌ لا يسأل عن دولة، ولا يعترف بحدودٍ رسمتها السياسة، بل يهبط ضيفًا على القلوب جميعًا، ليذكّرنا أن الفرح ـ كما الألم ـ حقٌّ مشترك.

نختلف في مطالع الأهلة، لكننا لم نختلف يومًا في مطالع الدموع. حين اشتعلت الحرب، لم تُفرّق بين بيتٍ وبيت، ولا بين أمٍّ وأخرى. كلّنا ذقنا شيئًا من الإيذاء، وكلّنا نصبنا خيمةً لنفرح، فإذا بخيمة عزاء تُنصب في الجوار. نمضي بين تكبيرٍ مكتومٍ ونشيجٍ معلّق، كأن الفرح يستأذن، فلا يُؤذَن له.

أيُعقل أن نتشارك المصاب، ثم نعجز عن الاتفاق على ميعاد الفرح؟ كأننا ركّاب سفينةٍ واحدة في بحرٍ هائج؛ فإذا هدأت الأمواج اختلفنا: من أيّ جهةٍ تشرق الشمس!

قال المتنبي:
عيدٌ بأيّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ
بما مضى أم لأمرٍ فيكَ تجديدُ؟

فلنجعل تجديده هذه المرّة قرارًا أخلاقيًا قبل أن يكون فلكيًا؛ عهدًا بأن ما يجمعنا أكبر مما يفرّقنا، وأن وحدة القلوب أصدق من تباين الحسابات. القمر واحد، والسماء واحدة، ووجع الأمهات واحد… فكيف لا يكون العيد واحدًا؟

تخيّلوا صباحًا تستيقظ فيه المدن معًا، تتعانق فيه التكبيرات من كل المآذن، وتُفتح النوافذ بلا خوف، ويخرج الأطفال بثيابهم الجديدة لا يخشون صفير قذيفة. تخيّلوا فرحًا لا يعتذر، ولا يخجل، ولا ينكسر على عتبة بيتٍ مفجوع.

أما آن لميقاتٍ نتفق فيه أن يكون موعد فرح؟ أما آن للقمر أن يختصر المسافة بين قلوبنا، فنستعيد ـ ولو مرّة ـ معنى أن نكون أُمّةً واحدة؟
بقلم: محمد الحواري

ماذا لو أطلّ العيد هذا العام بقمرٍ واحد، لا يختلف عليه اثنان، ولا تتنازعه بيانات ولا لجان؟ قمرٌ لا يسأل عن دولة، ولا يعترف بحدودٍ رسمتها السياسة، بل يهبط ضيفًا على القلوب جميعًا، ليذكّرنا أن الفرح ـ كما الألم ـ حقٌّ مشترك.

نختلف في مطالع الأهلة، لكننا لم نختلف يومًا في مطالع الدموع. حين اشتعلت الحرب، لم تُفرّق بين بيتٍ وبيت، ولا بين أمٍّ وأخرى. كلّنا ذقنا شيئًا من الإيذاء، وكلّنا نصبنا خيمةً لنفرح، فإذا بخيمة عزاء تُنصب في الجوار. نمضي بين تكبيرٍ مكتومٍ ونشيجٍ معلّق، كأن الفرح يستأذن، فلا يُؤذَن له.

أيُعقل أن نتشارك المصاب، ثم نعجز عن الاتفاق على ميعاد الفرح؟ كأننا ركّاب سفينةٍ واحدة في بحرٍ هائج؛ فإذا هدأت الأمواج اختلفنا: من أيّ جهةٍ تشرق الشمس!

قال المتنبي:
عيدٌ بأيّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ
بما مضى أم لأمرٍ فيكَ تجديدُ؟

فلنجعل تجديده هذه المرّة قرارًا أخلاقيًا قبل أن يكون فلكيًا؛ عهدًا بأن ما يجمعنا أكبر مما يفرّقنا، وأن وحدة القلوب أصدق من تباين الحسابات. القمر واحد، والسماء واحدة، ووجع الأمهات واحد… فكيف لا يكون العيد واحدًا؟

تخيّلوا صباحًا تستيقظ فيه المدن معًا، تتعانق فيه التكبيرات من كل المآذن، وتُفتح النوافذ بلا خوف، ويخرج الأطفال بثيابهم الجديدة لا يخشون صفير قذيفة. تخيّلوا فرحًا لا يعتذر، ولا يخجل، ولا ينكسر على عتبة بيتٍ مفجوع.

أما آن لميقاتٍ نتفق فيه أن يكون موعد فرح؟ أما آن للقمر أن يختصر المسافة بين قلوبنا، فنستعيد ـ ولو مرّة ـ معنى أن نكون أُمّةً واحدة؟

شاهد ايضا

Focus Mode