شهد قطاع الطاقة والمعادن في الأردن تطورا كبيرا منذ عهد الاستقلال وتصدر أولويات جلالة الملك عبدالله الثاني منذ تسلم سلطاته الدستورية بهدف تعزيز الاستقلال والأمن الطاقي للمملكة.
وتجسد هذا الاهتمام بتقليل الاعتماد على الاستيراد، وتنويع مصادر التوليد، وتعزيز الاستثمار بقطاع التعدين والطاقة البديلة، وزيادة مساهمة الطاقة من المصادر المحلية في خليط الطاقة الكلي، وبما يقلل من الاعتماد على مصادر الطاقة الخارجية ويعزز الاستقلال والأمن الطاقي.
وعمل الأردن على إدخال الطاقة المتجددة لتساهم في خليط الطاقة وخليط الكهرباء, مما أسهم خلال العقدين الماضيين بخفض كلفة الطاقة على الاقتصاد الوطني، حيث انخفضت نسبة الاستيراد للطاقة من 94% عام 2000 إلى حدود 74%.
وبحسب وزارة الطاقة والثروة المعدنية، وصلت مساهمة مشاريع الطاقة المتجددة في خليط الطاقة الكهربائية إلى 26% نهاية عام 2025، في حين لم تكن نسبتها تزيد عن 0.5% نهاية عام 2014، مما يُعتبر قصة نجاح تسجل للأردن على مستوى الإقليم والعالم.
وارتفعت استطاعة مشاريع الطاقة المتجددة المركبة على الشبكة إلى حوالي (2986.23 )ميجاواط (923 شمسي و622.35 رياح) نهاية عام 2025، بواقع 1.5 جيجاواط من المشاريع التجارية و 1.4 جيجاواط من عدادات صافي القياس والقيمة والنقل بالعبور.
ووفقا للوزارة، ترتبط الشبكة الكهربائية الأردنية بالشبكة المصرية بشكل متزامن منذ عام 1999، كما ترتبط الشبكة الأردنية مع الفلسطينية منذ عام 2008، وتم الانتهاء من تنفيذ خط الربط لتزويد الجانب العراقي بربط محطة الريشة في الأردن مع محطة الرطبة في العراق عام 2023.
وتم كذلك إنشاء خط الغاز العربي والبدء بتزويد الغاز المصري لمحطة العقبة الحرارية في شهر تموز 2003، وبعدها لمحطتي السمرا ورحاب في شهر شباط 2006 وتنفيذ الخط من رحاب ولغاية الحدود الأردنية السورية في شهر آذار 2008 وذلك للربط مع خط الغاز العربي داخل الأراضي السورية لتصدير الغاز المصري للشقيقتين سوريا ولبنان عبر الأردن.
وتشير الوزارة إلى أن عدد مصادر التزود بالغاز الطبيعي ارتفعت من مصدر واحد عام 2004 ( الغاز المصري) إلى 4 مصادر مختلفة مع نهاية عام 2021 (غاز الريشة المحلي، الغاز المصري، ميناء الغاز الطبيعي المسال، غاز الشمال).
وبخصوص المشتقات النفطية, تم العمل على فتح سوق المشتقات النفطية منذ عام 2013، وترخيص ثلاث شركات لتسويق المشتقات النفطية بعد أن كانت شركة مصفاة البترول هي الشركة التي تقوم بالتكرير والتوزيع في السوق المحلي.
كما تم عام 2015 تأسيس الشركة اللوجستية للمرافق النفطية لتتولى إدارة وتشغيل المرافق النفطية لتخزين المشتقات النفطية.
ونُفذت الوزارة العديد من المشاريع لرفع القدرات التخزينية التشغيلية والاستراتيجية في المملكة وتطورت السعات التخزينية لمادة البنزين (95) من 20 إلى 42 ألف طن ولمادة البنزين (90) من 210 إلى 340 ألف طن ولمادة الغاز البترولي المسال من 27 الى 49 ألف طن ولمادة السولار من 320 إلى 480 ألف طن خلال الفترة 2000 إلى 2024.
كما تم رفع أيام كفاية المخزون لمادة البنزين 90 و95 ولمادة الديزل حيث أصبحت تزيد عن 60 يوما ولمادة الغاز البترولي المسال إلى 38 يوما حتى عام 2024 .
وتقوم شركة البترول الوطنية بتنفيذ خطةً لتطوير حقل الريشة لتنفيذ مشروع حفر 80 بئرا جديدة في حقل الريشة الغازي بكلفة إجمالية تبلغ 174 مليون دولار، وذلك وفق نظام تسليم المفتاح خلال فترة تمتد لأربع سنوات والتي تنسجم مع التوجهات الاستراتيجية للحكومة نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي المنتج محلياً وتقليل الاعتماد على استيراد الغاز الطبيعي من الخارج.
وتهدف الخطة إلى زيادة إنتاج الغاز الطبيعي وذلك بالإعتماد على الموارد الذاتية لشركة البترول الوطنية، وستقوم الحكومة بتقديم دعم مالي للشركة بقيمة 87 مليون دينار، لتمكينها من تسريع خطة التطوير وصولاً إلى إنتاج 418 مليون قدم مكعب يومياً بحلول العام 2029.
وفي نهاية العام 2025 تم رفع استطاعة حقل الريشة الغازي إلى 80 مليون قدم مكعب/ اليوم مقارنة بـ 27 مليون قدم مكعب يوميا عام 2020.
وأكدت الوزارة أن شركة البترول الوطنية تعمل حاليا على إتخاذ كافة الإجراءات اللازمة للمباشرة بتنفيذ أنبوب غاز يربط حقل الريشة بخط الغاز العربي للتمكن من نقل هذا الإنتاج إلى مواقع الاستهلاك في كافة مناطق المملكة.
ووصلت كميات النفط المنتجة يوميا من حقل حمزة النفطي إلى 70 برميل يوميا نهاية عام 2024 مقارنة بـ 8 براميل يومياً عام 2000.
وتشير الوزارة إلى أن نسبة مساهمة الصخر الزيتي ارتفعت في خليط الطاقة الكهربائية بعد تشغيل الوحدة الأولى من (محطة لتوليد الطاقة الكهربائية باستخدام الحرق المباشر للصخر الزيتي) ووصلت مساهمة الصخر الزيتي في توليد الكهرباء إلى 15% نهاية عام 2025.
وتم عام 2001 تأسيس هيئة تنظيم قطاع الكهرباء لتمارس دورها كجهة رقابية وفي عام 2014 ووفقا لقانون إعادة هيكلة مؤسسات ودوائر حكومية تم إعادة تسمية (هيئة تنظيم قطاع الكهرباء) لتصبح (هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن) لتتولى مهام تنظيم قطاع الطاقة والثروة المعدنية في المملكة.
وتم كذلك إنشاء صندوق الطاقة المتجددة وترشيد الطاقة في بداية عام 2015، لرفع الوعي بأهمية تحسين كفاءة استخدام الطاقة والترويج لاستخدام الطاقة المتجددة وذلك من خلال حزمة من البرامج والمشاريع التي شملت القطاعات كافة.
كما تم إنشاء مديرية كفاءة الطاقة والتغير المناخي في عام 2025 لتحقيق سياسة الوزارة في تحسين كفاءة الطاقة في كافة القطاعات ووضع الخطط الوطنية لكفاءة الطاقة ومتابعتها، وتطبيق حزمة الاعفاءات للأجهزة والمعدات المتعلقة بكفاءة الطاقة والطاقة المتجددة، ووضع السياسات والخطط التنفيذية للعمل على تحقيق الالتزامات الوطنية تجاه تحديات التغير المناخي في قطاع الطاقة.
وفي مجال الهيدروجين الأخضر، قامت وزارة الطاقة والثروة المعدنية، بالتعاون مع الشراكة الأردنية الألمانية في مجال الطاقة ووكالة المشاريع الهولندية، بإعداد خارطة طريق للهيدروجين الأخضر في الأردن.
كما قامت الوزارة، بالتعاون مع الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، بإعداد الاستراتيجية الوطنية للهيدروجين الأخضر بهدف تهيئة البيئة الممكنة للاستثمار في هذا القطاع.
وقامت كذلك، بالتعاون مع البنك الدولي، بإعداد دراسة للإطار التنظيمي للهيدروجين الأخضر، حيث تم العمل على تطوير البيئة التشريعية الداعمة للقطاع، كذلك إصدار قانون معدل لقانون الكهرباء العام وإصدار قانون الغاز، بما يتيح للمطورين إنشاء وامتلاك خطوط نقل خاصة وأنابيب غاز لنقل الطاقة.
وتعمل الوزارة، بالتعاون مع الشركاء المعنيين والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، على تطوير نموذج عمل لإعداد دراسة جدوى لبنية تحتية مشتركة لمشاريع الهيدروجين الأخضر، بما يسهم في خفض التكاليف الرأسمالية وتعزيز الاستخدام العادل والفعّال للبنية التحتية المشتركة بين المطورين.
كما تعمل وزارة الطاقة والثروة المعدنية مع عدد من المستثمرين المحليين والعالميين لتطوير وتنفيذ مشاريع الهيدروجين الأخضر ومشتقاته في المملكة، بما يعزز مكانة الأردن كمركز إقليمي للطاقة النظيفة والاستثمارات الخضراء. وتم مؤخراً توقيع إتفاقية الاستثمار مع شركة الأردن للأمونيا الخضراء تمهيداً للسير في تنفيذ مشروعها لإنتاج 100,000 طن سنوياً من الأمونيا الخضراء لغايات التصدير، حيث من المتوقع أن يبدأ الانتاج في العام 2030.
وشهد قطاع التعدين الأردني خلال الـ 20 عام الأخيرة تطورات كبيرة، حيث يمتلك الأردن احتياطيات كبيرة من خام الفوسفات والبوتاس، وتشكل هذه الخامات جزءا من الناتج المحلي الإجمالي وأيضا جزءأ من الصادرات الوطنية وتعتبر من أهم أعمدة القطاع الصناعي وعملت الحكومة خلال العشرين عاما على دعم وتطوير قطاع التعدين من خلال إجراء الدراسات الاستكشافية والبحث عن الخامات المعدنية التي تتوافر بغزارة في أراضي المملكة، حيث أطلقت الوزارة العديد من البرامج للاستكشاف عن خامات النحاس والذهب، أضافة إلى البحث عن الصخور الصناعية.
وتطرقت الوزارة إلى أهم الإنجازات في قطاع التعدين وهي إعداد استراتيجية وطنية للتعدين، إنشاء منصة إلكترونية للفرص الاستثمارية في قطاع التعدين، مراجعة التشريعات الخاصة بقطاع التعدين، تشجيع الاستثمار في الثروات المعدنية الوطنية، إطلاق برنامج وطني للاستكشاف والتنقيب عن الخامات المعدنية.
وتم مؤخرا المصادقة على الاتفاقية التنفيذية لمشروع النحاس في وادي أبو خشيبة من مجلس الأمة.-(بترا)