الرئيسية مقالاتفي امتحان المرض تسقط الأقنعة:

في امتحان المرض تسقط الأقنعة:

من mk
A+A-
Reset

الكاتب إبراهيم ناصر

ليس المرض خبرًا عابرًا، بل امتحان صامت يكشف وزن الإنسان الحقيقي في حياة الناس. بعض الأسماء تمرّ وكأن شيئًا لم يكن، وأسماء أخرى يتوقف عندها الكلام، ويثقل الدعاء، ويعلو السؤال: كيف حاله؟
دولة أحمد عبيدات واحد من هؤلاء الذين لا يُذكرون لأنهم شغلوا موقعًا، بل لأنهم شكّلوا حالة. حالة هدوء في زمن الصخب، وثبات في زمن التقلّب، ووضوح في مراحل اختلطت فيها الأصوات والمصالح.
لم يكن حضوره يومًا قائمًا على الخطابة، ولا على صناعة الصورة، بل على فكرة بسيطة وصعبة في آن: أن تؤدي واجبك دون أن تطلب التصفيق، وأن تغادر المشهد دون أن تطلب اعتذارًا أو تبريرًا. لهذا لم يحتج اسمه إلى إعادة تعريف، ولم يتطلب تاريخه حملة دفاع.
الأردنيون بطبعهم لا يرفعون أحدًا بلا سبب، ولا يلتفون حول شخص لأن اللحظة عاطفية. الالتفاف هنا جاء لأنه تراكم طويل من الثقة، ولأن الذاكرة الجمعية لا تخطئ حين تميّز بين من كان جزءًا من الحل، ومن كان جزءًا من الضجيج.
في مثل هذه اللحظات، لا تُستدعى المناصب، ولا تُفتح الملفات، بل يُستدعى الإنسان. ولهذا كان الدعاء صادقًا، خاليًا من المجاملة، نابِعًا من شعور عام بأن هذا الرجل لم يكن عابرًا في قصة الدولة، بل صفحة هادئة فيها.
نسأل الله له الشفاء والعافية، لا بوصفه مسؤولًا سابقًا، بل بوصفه إنسانًا ترك أثرًا متزنًا، وأدى دوره ثم انسحب دون أن يثقل على الوطن، أو يساومه، أو يخذله.

شاهد ايضا

Focus Mode