محمد موسى المجالي
في الذكرى الخامسة لرحيل عبد الهادي باشا المجالي، لا نستحضر مجرد اسمٍ في سجل الراحلين، بل نستعيد سيرة رجل دولة ترك بصمته الواضحة في تاريخ الوطن، ومثالاً نادراً في الخدمة العامة، والصلابة في الموقف، والاحترام في زمن الاختلاف.
ستبقى ذكراك العطرة حاضرة بيننا، يا شيخ العشيرة وفارس الوطن. الباشا، العسكري والسياسي في آنٍ معاً، أبا سهل؛ ولعل عزاءنا فيك مواقفك الوطنية العظيمة، وخدمتك المخلصة لوطنك عسكرياً ووزيراً وسياسياً. وحتى من اختلف معك في الرأي، شهد لك بالرجولة والثبات والحكمة والدبلوماسية.
بعد وفاتك بأيام، كتب أحد الصحفيين الذين طالما هاجموك مقالاً بعنوان: «الباشا رحل مظلوماً»، ولم يكن ذلك مستغرباً؛ إذ لم يجدوا في سيرتك إلا معاني الرجولة والشهامة والوفاء للوطن وقيادته. فقد كنت سياسياً تقبل النقد قبل الثناء، ولم يُسجَّل في تاريخك أنك تقدمت بشكوى ضد أي صحفي أو موقع إخباري، رغم قسوة ما تعرضت له من انتقادات جارحة.
كنت كبيراً في حضورك وهيبتك ومواقفك، واستثنائياً في تعاطيك مع الاختلاف والرأي الآخر. افتقدك الأهل والعشيرة، كما افتقدك الوطن الذي خدمته بإخلاص، وكنت فيه نصيراً للضعفاء، وكافلاً للأيتام، وداعماً لمسيرة التعليم، وسنداً للآباء الذين أثقلتهم ظروف الحياة.
رحمك الله رحمة واسعة. ستبقى اسماً لا يُنسى، وموقفاً لا يُزوَّر، وسيرة تُروى بفخر. غبت بالجسد، لكنك بقيت بالقيم، وبقيت مدرسة في الرجولة، والوفاء للوطن، ومعنى القيادة