الرئيسية المنوعاتعلاج بسيط لمرض وراثي نادر .. فيتامين قد يطيل الحياة 40 مرة!

علاج بسيط لمرض وراثي نادر .. فيتامين قد يطيل الحياة 40 مرة!

من mk
A+A-
Reset

طوّر علماء في معاهد غلادستون نهجًا جديدًا لعلاج الأمراض الوراثية يبدأ من الفيتامينات نفسها، بدلًا من البحث عن علاج لكل مرض على حدة، وذلك من خلال تحديد الأمراض التي يمكن أن تتحسن عند تناول جرعات عالية من مكمل غذائي محدد، عوضًا عن استخدام الفيتامينات بشكل عشوائي.

وباستخدام هذا النهج، اكتشف العلماء أن فيتامين B3 قادر على علاج مرض وراثي شديد يُعرف بـ”نقص إنزيم NAXD”، وهو مرض قاتل عادةً إذ يموت الأطفال المصابون خلال الأشهر الأولى من حياتهم. وأظهرت التجارب على الفئران أن إعطاء فيتامين B3 منذ الولادة أدى إلى إطالة عمرها أكثر من 40 مرة، مع اختفاء الأعراض تقريبًا.

وأشارت الدراسة إلى عشرات الأمراض الوراثية الأخرى التي قد تستجيب للعلاج بفيتامينات مثل B2 وB3، ما يفتح آفاقًا لعلاجات آمنة وغير مكلفة للأمراض النادرة.

وقالت إيشا جاين، الحاصلة على الدكتوراه والباحثة في معاهد غلادستون والمعدة الرئيسية للدراسة: “هدفنا هو استخدام أدوات علمية دقيقة لإعادة تقييم دور الفيتامينات في علاج الأمراض الوراثية. وبدلًا من تناول المكملات بلا خطة، نحدد بالضبط أي الأمراض يمكن أن تتحسن بنوع معين من الفيتامين”.

وتعود فكرة علاج الأمراض بالفيتامينات إلى أوائل القرن العشرين، عندما اكتشف العلماء أن أمراضًا مثل الإسقربوط، الناتج عن نقص فيتامين C، والبري بري، الناتج عن نقص فيتامين B1، يمكن علاجها بفيتامينات محددة، وهو اكتشاف حاز جوائز نوبل. إلا أن انتشار المكملات الغذائية الرخيصة دفع كثيرين إلى تناول الفيتامينات دون دليل علمي على فائدتها، ما جعل الحاجة إلى نهج علمي أكثر وضوحًا أمرًا ملحًا.

ولتحديد الأمراض المستجيبة للعلاج، طوّر مختبر جاين منهجًا يعتمد على إزالة جينات معينة من خلايا بشرية باستخدام تقنية CRISPR لتحرير الجينات، ثم اختبار ما إذا كانت الخلايا تبقى على قيد الحياة أو تتحسن عند تعرضها لمستويات عالية من الفيتامينات.

وقال سكايلر بلوم، الباحث المشارك في المختبر: “تمثل كل خلية حالة وراثية مختلفة قد تصيب الإنسان. أردنا معرفة أي الحالات يمكن أن تستفيد من فيتامين معين”.

وركز العلماء على جين NAXD، إذ تؤدي الطفرات فيه إلى تراكم جزيء الطاقة NADH التالف في الدماغ، ما يسبب مشكلات خطيرة ويؤدي إلى الوفاة المبكرة للأطفال المصابين.

وابتكر الفريق نموذجًا فأريًا لنقص NAXD، حيث بدت الفئران طبيعية عند الولادة، لكنها تدهورت بسرعة ونفقت خلال أيام. وبعد إعطائها جرعات عالية من فيتامين B3 يوميًا منذ الولادة، عاشت الفئران حتى عمر 300 يوم تقريبًا، وعادت مستويات NADH والجزيء الحيوي الآخر المعروف بـ”سيرين” إلى طبيعتها، كما اختفت أعراض المرض.

وقال أنكور غارغ، الباحث في المختبر: “أثبتت دراستنا أن شيئًا بسيطًا مثل فيتامين B3 قد يحدث فرقًا كبيرًا في حياة المرضى”.

وتشير النتائج إلى أن العلاج بفيتامين B3 يمكن أن يعالج السبب الجذري للمرض، مع ضرورة البدء بالعلاج منذ الولادة. وأوضحت جاين: “من المهم إضافة نقص فيتامين B3 إلى فحوصات حديثي الولادة. إذا تمكنا من تشخيص الأطفال مبكرًا وبدء العلاج فورًا، قد ننقذ أرواحهم”.

وتفتح هذه الدراسة الباب أمام استخدام الفيتامينات كعلاجات موجهة للأمراض الوراثية النادرة، ما يمنح الأمل لعشرات الأطفال الذين يعانون من هذه الحالات.

شاهد ايضا

Focus Mode