أكد وزير الدولة للشؤون الاقتصادية، مهند شحادة، أن الاقتصاد الأردني أثبت قدرته على الصمود والنمو رغم التأثيرات الخارجية، مشدداً على عدم وجود أي اختلالات في سلاسل التوريد خلال الحرب الحالية، وأن الحكومة وضعت خططاً متعددة للتعامل مع تداعياتها.
وأوضح شحادة، في تصريحات متلفزة الاثنين، أن برنامج التحديث الاقتصادي أسهم خلال العام الماضي في تحقيق نمو واضح في القطاعات الإنتاجية، حيث ارتفع نمو قطاع الزراعة إلى 7.7%، والصناعة إلى 5%، وزادت الصادرات بنحو 10%، فيما حقق السوق المالي أرباحاً بلغت نحو 40%، ما أدى إلى ارتفاع معدل النمو الاقتصادي من 2.6% إلى 2.8%.
وأضاف أن هذه المؤشرات تعكس أن الرؤية الاقتصادية تسير في الاتجاه السليم، متوقعاً أن تؤكد نتائج الربع الأخير هذا المسار.
وبيّن أن الاقتصاد الأردني واجه أزمات متعددة خلال ربع القرن الماضي، من بينها الأزمة المالية العالمية، وحرب العراق، وحرب غزة، وتدفقات اللاجئين، إلا أنه تمكن من تجاوزها والخروج منها أكثر قوة.
وأشار إلى أن الحكومة اتخذت إجراءات أولية للتعامل مع تداعيات الحرب الحالية، شملت منع تصدير المنتجات الأساسية للحفاظ على المخزون المحلي، وتوقيع تفاهمات مع دول شقيقة مثل سوريا لاستخدام موانئ طرطوس، إلى جانب التعاون مع مصر للتخفيف من الضغط على ميناء العقبة.
وأكد عدم إغلاق الأجواء أو المعابر الحدودية، وتفعيل “الخط الأخضر” في الجمارك لتسهيل التخليص على المواد التموينية، مع وجود خطط بديلة (أ، ب، ج) لضمان انسياب السلع.
وفي ملف الطاقة، أوضح شحادة أن أسعار الطاقة العالمية ارتفعت بأكثر من 40%، مبيناً أن الحكومة ستلجأ إلى استخدام جزء من الاحتياطيات النفطية وتطبيق “خليط سعري” يخفف العبء على المواطنين، مع اعتماد سياسة التدرج في أي زيادة محتملة.
وأشار إلى أن التحدي الأكبر يتمثل في السيطرة على نسب التضخم، لافتاً إلى أن الحكومة عززت المؤسسة الاستهلاكية العسكرية لضبط أسعار السلع الأساسية، ومنعت تصدير عدد من المواد التموينية، وسهّلت حصول الصناعيين على المواد الأولية لضمان تلبية الاحتياجات الداخلية بأسعار مناسبة.
وأكد أن القطاع الخاص شريك مسؤول، مع التشديد على الرقابة واتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحق المخالفين.
وشدد شحادة على التزام الحكومة بالشفافية، واستعدادها للتدخل ووضع سقوف سعرية عند الحاجة، داعياً القطاع الخاص إلى توسيع قاعدة بياناته وشراء السلع بأسعار تفضيلية، مؤكداً أن كل أزمة تحمل فرصة.
وفي ما يتعلق بالاستثمارات، أوضح أن المشاريع الرأسمالية الكبرى مستمرة، حيث يجري الانتهاء من عقد “الناقل الوطني” وتوقيع مشروع سكة الحديد الاستراتيجي، إلى جانب طرح عطاءين للبنية التحتية من قبل وزارة الاستثمار.
وأكد أن تدفقات رأس المال وموجودات البنوك تفوق متطلبات “بازل”، وأن احتياطيات البنك المركزي من العملات الأجنبية في أفضل مستوياتها، داعياً إلى النظر إلى نموذج الأردن الذي أثبت قدرته على تجاوز الأزمات.