يُعدّ سوق السمك المركزي في العقبة من أبرز المرافق الحيوية التي تعكس هوية المدينة الساحلية واقتصادها البحري، إذ يشهد السوق حركة نشطة يوميًا منذ ساعات الصباح الباكر، حين يبدأ الصيادون بعرض ما جادت به شباكهم من أنواع الأسماك المختلفة التي تشتهر بها مياه خليج العقبة.
ورغم هذا النشاط اليومي، يواجه الصيادون في العقبة مجموعة من التحديات التي تؤثر على عملهم واستمراريتهم، أبرزها ارتفاع تكاليف التشغيل والصيانة لقوارب الصيد، إضافة إلى تراجع كميات الأسماك في بعض المواسم نتيجة التغيرات البيئية والمناخية، وتزايد القيود التنظيمية المفروضة للحفاظ على البيئة البحرية.
ويؤكد عدد من الصيادين أن الوقود وقطع الغيار أصبحت تشكّل عبئًا كبيرًا عليهم، خاصةً في ظل محدودية الدخل اليومي، فيما يطالب آخرون الجهات المعنية بتوفير دعم مالي وفني لتحسين كفاءة معداتهم وتطوير مهاراتهم في الصيد المستدام.
من جانبهم، يشير تجار السوق إلى أن الطلب على الأسماك المحلية ما زال قويًا من المواطنين والزوار، إلا أن الأسعار تتأثر بعوامل عدة منها العرض والظروف الجوية التي تحد أحيانًا من خروج القوارب إلى البحر.
وفي إطار الجهود الرسمية، تعمل سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة بالتعاون مع وزارة الزراعة والبيئة على تنفيذ برامج لدعم الصيادين، وتنظيم عمليات الصيد وفق معايير تحافظ على الثروة السمكية والتوازن البيئي.
ورغم التحديات، يبقى سوق السمك في العقبة وجهة يومية نابضة بالحياة، تجمع بين أصالة المهنة القديمة وروح البحر، ليظل شاهداً على ارتباط أهل العقبة ببحرهم ومصدر رزقهم الذي لا ينضب.