عمان – في أعقاب حادثة الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة قرية حمود في محافظة الكرك، وأدى إلى استشهاد 9 أشخاص وإصابة 34 آخرين، تتجدد التساؤلات حول سبل الوقاية من التطرف، ودور المدرسة في تعزيز الوعي لدى الطلبة وترسيخ قيم التسامح وقبول الآخر، بما يسهم في تحصينهم من الأفكار المتطرفة.
وفي هذا الإطار، تبرز أهمية دور المعلم في ملاحظة التغيرات التي قد تطرأ على سلوك الطلبة أو أفكارهم، والتعامل معها تربويا من خلال الحوار والتوجيه، بالتعاون مع المرشد التربوي والأسرة، بما يعزز البيئة المدرسية الآمنة ويسهم في الوقاية من مخاطر التطرف.
ويرى خبراء تربويون أن للمعلم دورا مهما في حماية الطلبة من الانحراف نحو التطرف والإرهاب، نظرا لقربه منهم وقدرته على ملاحظة التغيرات التي تطرأ على سلوكهم، إلى جانب دوره التربوي في تعزيز الوعي الفكري وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، بالتعاون مع المرشد التربوي والأسرة والإدارة المدرسية.
وبينوا في أحاديثهم المنفصلة لـ”الغد”، أهمية التمييز بين حق الطالب في التساؤل والتعبير عن رأيه، وبين بعض المؤشرات التي قد تستدعي الانتباه والمتابعة التربوية، كالتبرير المتكرر للعنف ضد الآخرين، أو الانتقاص من إنسانيتهم، أو الدعوة إلى إيذائهم، أو الانشغال بأفكار إقصائية، مؤكدين أن هذه المؤشرات لا تكفي وحدها للحكم على الطالب، لكنها قد تستدعي الحوار والتقييم التربوي المسؤول.
وأوضحوا أن المدرسة تؤدي دورا مهما في التعامل مع هذه السلوكيات والحد من آثارها، من خلال المناهج الدراسية وأساليب التدريس وطبيعة العلاقة بين المعلم والطلبة، إلى جانب دور الإدارة المدرسية والرفاق والبيئة التعليمية عموما، مؤكدين أن ترسيخ قيم قبول الآخر واحترام التنوع والكرامة الإنسانية يمثل جزءا أساسيا من بناء المناعة الفكرية والاجتماعية لدى الطلبة.
وأكدوا أن تحقيق ذلك يتطلب إعداد المعلمين وتدريبهم على فهم السلوك الطلابي، وإدارة النقاشات الحساسة، والتمييز بين الاختلاف الفكري الطبيعي والسلوك الذي قد ينطوي على خطر حقيقي، إلى جانب توفير مسارات واضحة للدعم النفسي والتربوي.
تشكيل اتجاهات الطلبة
وفي هذا السياق، أكد الخبير التربوي فيصل تايه، أن دور المعلم في الوقاية من مخاطر التطرف يتجاوز نقل المعرفة، ليشمل بناء شخصية الطالب، وتنمية وعيه، وتعزيز قدرته على التفكير النقدي والتمييز بين الاختلاف الفكري المشروع والخطابات القائمة على الكراهية والإقصاء وتبرير العنف.
وأوضح أن المدرسة لا تقتصر وظيفتها على التعليم، بل تمثل بيئة تربوية تتشكل فيها اتجاهات الطلبة وقيمهم وطريقة فهمهم لأنفسهم وللآخرين، ما يجعل للمعلم دورا مهما في الوقاية المبكرة من الأفكار والسلوكيات التي قد تهدد الفرد والمجتمع.
وشدد تايه على أهمية التعامل مع هذه القضية من منظور الوقاية والفهم، بعيدا عن الاشتباه والتصنيف، مبينا أن طرح الأسئلة غير المألوفة أو مناقشة الأفكار المثيرة للجدل أو تبني آراء مختلفة لا يعني بالضرورة أن الطالب معرض للتطرف، إذ تعد الأسئلة والنقاشات والاختلافات جزءا طبيعيا من نمو الشخصية وتكوين الوعي.
وأشار إلى أهمية التمييز بين حق الطالب في التساؤل والتعبير عن رأيه، وبين بعض المؤشرات التي قد تستدعي الانتباه والمتابعة التربوية، كالتبرير المتكرر للعنف ضد الآخرين، أو الانتقاص من إنسانيتهم، أو الدعوة إلى إيذائهم، أو الانشغال بأفكار إقصائية بالتزامن مع تغيرات ملحوظة في السلوك.
وأكد أن هذه المؤشرات لا تكفي وحدها للحكم على الطالب، لكنها قد تستدعي الحوار والتقييم التربوي المسؤول، لافتا إلى أن العلاقة التي يبنيها المعلم مع طلبته، والقائمة على الاستماع والاحترام والعدالة، تساعده على ملاحظة التغيرات التي تطرأ على سلوكهم وفهم الظروف التي يمرون بها، وفتح قنوات آمنة للحوار معهم.
وأضاف أن توفير بيئة مدرسية قائمة على الحوار والاحترام المتبادل يشجع الطلبة على التعبير عن أفكارهم وما يشغلهم، ويعزز ثقتهم بالمعلمين والمرشدين التربويين، بما يدعم دور المدرسة في الوقاية، من خلال ملاحظة التغيرات السلوكية التي قد تستدعي الاهتمام والتعامل معها بأساليب تربوية مناسبة.
تنمية الفكر النقدي
وبين تايه أن تنمية التفكير النقدي لدى الطلبة تعد من أبرز أدوار المعلم في هذا المجال، من خلال تدريبهم على التحقق من المعلومات وتحليل الرسائل التي يتلقونها عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية، وعدم الانسياق وراء الخطابات التي تستغل مشاعر الغضب أو الظلم أو الانتماء لتبرير الكراهية والعنف.
ولفت إلى أن امتلاك الطلبة مهارات التفكير والتحليل، والقدرة على مناقشة الأفكار وفحص الأدلة والتحقق من مصادر المعلومات، يعزز قدرتهم على مقاومة التضليل والتأثيرات الفكرية الضارة، مؤكدا أهمية إدماج الوعي الرقمي والإعلامي في الممارسات التعليمية اليومية، بدلا من التعامل معه بوصفه استجابة مؤقتة عند ظهور المشكلات.
وأكد أن ترسيخ قيم قبول الآخر واحترام التنوع والكرامة الإنسانية يمثل جزءا أساسيا من بناء المناعة الفكرية والاجتماعية لدى الطلبة، موضحا أن المدرسة مطالبة بتوفير بيئة يشعر فيها الطالب بالانتماء والعدالة والاحترام، ويتعلم فيها أن الاختلاف لا يبرر الإقصاء، وأن معالجة الخلاف تكون بالحوار والحجة، لا بالتهديد أو العنف.
وأضاف أن شعور الطلبة بأنهم مسموعون ومقبولون، وبأن بإمكانهم التعبير عن مخاوفهم وأسئلتهم دون خوف من الإهانة، يعزز فرص التدخل التربوي المبكر والفاعل، ويساعد على التعامل مع المشكلات قبل تفاقمها.
وفي المقابل، شدد تايه على أن هذه المسؤولية لا ينبغي أن تقع على عاتق المعلم وحده، إذ يقتصر دوره على الملاحظة التربوية والحوار الأولي وتقديم الدعم، وإحالة الحالات التي تستدعي ذلك إلى المرشد التربوي وإدارة المدرسة والجهات المختصة، وفقا للإجراءات المعتمدة، وبالتعاون مع الأسرة، مع مراعاة خصوصية الطالب وكرامته وتجنب إطلاق الأحكام أو تداول الاتهامات.
وأوضح أن الهدف من هذه الإجراءات ليس وصم الطالب أو عزله، بل فهم الظروف التي يمر بها، وتقدير مستوى المخاطر بصورة مهنية، وتوفير التدخل المناسب لحمايته وحماية الآخرين.
الدور المدرسي
وأشار تايه إلى أن نجاح المدرسة في الوقاية من التطرف لا يقاس بعدد الحالات التي ترصدها أو بحجم الرقابة التي تفرضها، وإنما بقدرتها على بناء بيئة تربوية تعزز الانتماء الإيجابي، وتنمي مهارات التفكير والحوار لدى الطلبة، وتتعامل مبكرا وبحكمة مع المؤشرات التي تستدعي التدخل.
وأكد أن تحقيق ذلك يتطلب إعداد المعلمين وتدريبهم على فهم السلوك الطلابي، وإدارة النقاشات الحساسة، والتمييز بين الاختلاف الفكري الطبيعي والسلوك الذي قد ينطوي على خطر حقيقي، إلى جانب توفير مسارات واضحة للإحالة والدعم النفسي والتربوي.
وخلص إلى أن المعلم يؤدي دورا وقائيا أساسيا عندما يتمكن من فهم السلوك الطلابي والاستماع إلى الطلبة قبل الحكم عليهم، ومحاورتهم قبل تصنيفهم، والتدخل بمسؤولية عندما تستدعي الحاجة، مؤكدا أن مواجهة التطرف تبدأ ببناء الوعي، لا بمجرد مراقبة الطلبة، وأن تعزيز التفكير والتحقق والحوار يساعدهم على الاختلاف دون كراهية أو إيذاء.
وأكد أن المدرسة التي تجمع بين الوعي والحوار والاحتواء والتدخل المهني المسؤول لا تسهم في حماية الطلبة من الأفكار العنيفة فحسب، بل تساعد أيضا في إعداد مواطن قادر على التفكير المستقل واحترام كرامة الإنسان والمشاركة الإيجابية في المجتمع.
حالات محدودة
بدوره، أكد الخبير التربوي محمد أبو عمارة، أن التطرف الفكري ليس ظاهرة أصيلة في المجتمع الأردني، وإنما حالات محدودة، لافتا إلى أن هذه الظاهرة لا تقتصر على دولة بعينها، بل تواجهها مجتمعات مختلفة حول العالم، بأشكال وصور متعددة.
وأشار إلى أن التطرف الفكري يرتبط بمجموعة من العوامل المتداخلة، تبدأ من الأسرة وتمتد إلى المدرسة والمجتمع، وصولا إلى التأثيرات المرتبطة بمواقع التواصل الاجتماعي والإنترنت، ما يجعل الوقاية منه مسؤولية مشتركة تتطلب تكامل الأدوار التربوية والتوعوية.
وأوضح أبو عمارة أن الأسرة تمثل البيئة الأولى التي تتشكل فيها شخصية الطفل، ولا سيما خلال السنوات الخمس الأولى من عمره، إذ يتأثر بسلوك والديه وطريقة تعاملهما مع الآخرين، ويكتسب منهما أنماط التواصل والتعبير عن الرأي وحل الخلافات.
وأضاف أن الطفل الذي ينشأ في بيئة أسرية تتسم بالتعصب للرأي والتشدد وغياب الحوار، قد يكتسب هذه السلوكيات ويتبناها في تعامله مع الآخرين، الأمر الذي قد ينعكس على سلوكه لاحقا داخل المدرسة، من خلال التعامل الحاد مع زملائه أو ممارسة التنمر.
وبين أن المدرسة تؤدي دورا مهما في التعامل مع هذه السلوكيات والحد من آثارها، من خلال المناهج الدراسية وأساليب التدريس وطبيعة العلاقة بين المعلم والطلبة، إلى جانب دور الإدارة المدرسية والرفاق والبيئة التعليمية عموما.
وشدد على أهمية ترسيخ ثقافة الحوار وتقبل الرأي الآخر واحترام الاختلاف بين الطلبة، مبينا أن تقبل الآخر يمثل إحدى الركائز الأساسية في الوقاية من التطرف والتعصب، إذ يساعد الطلبة على إدراك أن المجتمع يضم فئات متعددة تختلف في آرائها واهتماماتها ووجهات نظرها.
وأكد أن المعلم يتحمل جزءا كبيرا من مسؤولية بناء هذه الثقافة، بحكم دوره في إدارة الغرفة الصفية وملاحظة سلوكيات الطلبة وتنظيم الأنشطة التعليمية، لافتا إلى أن اعتماد أساليب تدريس تقوم على الحوار وتبادل الأدوار والاستماع إلى آراء الطلبة، يتيح لهم التعبير عن أنفسهم ومناقشة أفكارهم في بيئة تحترم الاختلاف.
وأضاف أن المعلم ينبغي أن يكون قدوة في تقبل الرأي الآخر، والابتعاد عن التعصب، والاحتكام إلى الحوار والحجة في مناقشة الأفكار، مع إتاحة المجال أمام الطلبة لمراجعة آرائهم وتغييرها عندما يتبين لهم أنها غير صحيحة.
أبعد من الحصص
وأوضح أبو عمارة أن هذه الممارسات تسهم في بناء شخصية طلابية منفتحة وقادرة على الحوار، وتقبل الاختلاف والتعامل بمرونة مع الأفكار، بما يعزز قدرتها على التفكير والمناقشة والتفاعل الإيجابي مع الآخرين.
ولفت إلى أن دور المعلم لا يقتصر على الحصص الصفية، بل يمتد إلى الأنشطة الرياضية والمسابقات المدرسية، التي تشكل فرصا تربوية لتعليم الطلبة تقبل الفوز والخسارة، والتعامل مع النتائج بروح رياضية، بعيدا عن التعصب أو تحميل الآخرين مسؤولية الإخفاق.
وبين أن بعض المواقف المرتبطة بالمنافسات الرياضية أو النتائج الدراسية قد تكشف عن سلوكيات تتطلب التوجيه، مثل الغضب عند الخسارة أو الحقد على الزملاء الذين يحققون علامات مرتفعة، مؤكدا أهمية تدريب الطلبة على تقبل نجاح الآخرين، والاستفادة من الإخفاق في تحديد نقاط الضعف والعمل على تطوير الذات بدلا من إلقاء اللوم على الآخرين.
ولفت أبو عمارة إلى أهمية تكامل دور الأسرة والمدرسة في متابعة استخدام الطلبة لمواقع التواصل الاجتماعي والإنترنت، في ظل ما قد يتعرضون له من محتوى متطرف أو محاولات للتأثير في أفكارهم.
وأكد أن التوعية والإرشاد والمتابعة تمثل عناصر أساسية في هذا الجانب، إلى جانب الانتباه إلى التغيرات التي قد تطرأ على سلوك الطالب، وملاحظة المؤشرات التي تستدعي الاستفسار والتدخل التربوي المناسب.
وضرب مثالا على ذلك بملاحظة تكرار نوم الطالب داخل الحصة نتيجة السهر، مبينا أن مثل هذه المؤشرات تستدعي التحقق من أسبابها، ومعرفة طبيعة الأنشطة التي يمارسها الطالب خلال ساعات الليل والمحتوى الذي يتابعه، دون الاكتفاء بملاحظة السلوك بمعزل عن أسبابه المحتملة.
وأضاف أن تحويل الطلبة الذين تظهر لديهم مؤشرات تستدعي المتابعة إلى أقسام الإرشاد المدرسي، وتقديم التوعية المناسبة لهم، يمكن أن يسهم في التعامل المبكر مع المشكلات السلوكية والفكرية، والحد من احتمالات تفاقمها.
وشدد أبو عمارة على أهمية توفير بيئة مدرسية آمنة ومتعاونة، تقوم على الاحترام المتبادل وتنبذ التنمر والكراهية، موضحا أن للمعلم دورا محوريا في تعزيز العلاقات الإيجابية بين الطلبة، واحتواء الخلافات ومعالجتها تربويا، بما يحد من فرص نشوء الانقسامات والعداوات بينهم.
وأكد أن دور المعلم في الوقاية من التطرف الفكري يتطلب تطوير أساليب التدريس، واحتواء الطلبة، وتعزيز الحوار وتقبل الآخر، وتنمية قدرتهم على مناقشة الأفكار وتقييمها بالحجة والمنطق، إلى جانب توعيتهم بمخاطر المحتوى الرقمي الضار، وتعزيز قدرتهم على التعامل الواعي مع ما يتعرضون له عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
ترسيخ الاعتدال
من جانبه، أكد الخبير التربوي عايش النوايسة أن للمعلم دورا مهما في حماية الطلبة من الانحراف نحو التطرف والإرهاب، نظرا لقربه منهم وقدرته على ملاحظة التغيرات التي تطرأ على سلوكهم، إلى جانب دوره التربوي في تعزيز الوعي الفكري وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، بالتعاون مع المرشد التربوي والأسرة والإدارة المدرسية.
وأوضح أن من أبرز أدوار المعلم في هذا المجال ملاحظة التغيرات السلوكية التي قد تظهر على الطلبة، مثل الميل المفاجئ إلى العزلة، أو العدوانية، أو سرعة الغضب، أو التغير الملحوظ في المظهر واللباس، مشيرا إلى أهمية التعامل مع هذه المؤشرات بحذر، وعدم اعتبارها دليلا قاطعا على وجود توجهات متطرفة، وإنما إشارات تستدعي المتابعة والفهم.
وأشار إلى أهمية متابعة التغيرات التي قد تطرأ على التحصيل الدراسي ومستوى الاهتمام بالتعلم، إذ إن التراجع المفاجئ في النتائج أو فقدان الاهتمام بالدراسة قد يرتبط بانشغال الطالب بأمور أخرى، ما يستدعي التحقق من أسباب ذلك، إلى جانب الانتباه إلى طبيعة تفاعلاته مع زملائه داخل الغرفة الصفية، وميله إلى الانسحاب من محيطه أو الانضمام إلى مجموعات مغلقة، أو إظهار انفعالات حادة عند مناقشة بعض الموضوعات، بما فيها القضايا الدينية والفكرية.
وأضاف النوايسة أن متابعة ما يكتبه الطالب أو يرسمه قد تساعد المعلم على فهم أفكاره واهتماماته، إلى جانب الانتباه إلى المحتوى الذي يتفاعل معه على مواقع التواصل الاجتماعي، في حدود الدور التربوي المسموح به، فضلا عن ملاحظة سلوكه خلال الأنشطة الرياضية والفترات غير الصفية، التي تتيح فرصا إضافية للتفاعل معه وفهم طبيعة علاقاته واهتماماته.
الوقاية الفكرية
وفيما يتعلق بالوقاية الفكرية، أكد النوايسة أن دور المعلم لا يقتصر على رصد التغيرات السلوكية، بل يمتد إلى ترسيخ قيم الوسطية والاعتدال من خلال المواد الدراسية والممارسات التعليمية، وتعزيز قدرة الطلبة على التعامل الواعي مع الأفكار والخطابات المتطرفة، وتنمية مهارات الحوار والنقاش الهادئ، وتقبل الرأي الآخر واحترام الاختلاف، بما يحول دون تحول التباين في الآراء إلى خلافات أو ممارسات قائمة على الإقصاء والعنف.
وشدد النوايسة على أهمية تنمية التفكير النقدي لدى الطلبة، وتعليمهم كيفية التمييز بين المصادر الموثوقة والمحتوى المضلل أو المتطرف، ولا سيما ما يتداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بما يعزز قدرتهم على تقييم المعلومات والأفكار وعدم التعامل معها دون تمحيص.
ولفت إلى أن إشراك الطلبة في الأنشطة الإيجابية، مثل الرياضة والمسرح والنوادي المدرسية، يسهم في استثمار أوقات فراغهم بصورة مفيدة، ويوفر لهم مساحات للتفاعل والتعبير عن اهتماماتهم، إلى جانب أهمية تصحيح المفاهيم الخاطئة فور ظهورها، من خلال الحوار والمناقشة والاستناد إلى المنهج العلمي في عرض الأفكار ومناقشتها.
وأكد أن ملاحظة أي تغيرات تستدعي المتابعة تتطلب تعاونا بين المعلم والمرشد التربوي والأسرة والإدارة المدرسية، بهدف فهم الظروف المحيطة بالطالب وتحديد أسباب التغير في سلوكه، ووضع خطط تربوية مناسبة للتعامل معه، بما يراعي احتياجاته ويساعده على تجاوز الصعوبات التي قد يواجهها.
وتابع أن توجيه الطلبة وأولياء أمورهم إلى الاستعانة بالمختصين النفسيين عند الحاجة قد يشكل خطوة مهمة في تقديم الدعم المناسب، مشددا على ضرورة الحفاظ على سرية المعلومات المتعلقة بالطالب، وعدم تداولها خارج نطاق الجهات المعنية بمتابعته، بما في ذلك الأسرة والمرشد التربوي والإدارة المدرسية، وبما يخدم مصلحته ويضمن التعامل مع حالته بصورة مسؤولة.
وبين النوايسة أن المعلم يمثل قدوة للطلبة في سلوكه وأقواله وطريقة تعامله مع الاختلاف، إذ إن احترام الآخرين وأفكارهم، والاحتكام إلى الحوار والنقاش العلمي، وتقبل الآراء المختلفة، ممارسات تربوية يتعلم منها الطلبة، ويكتسبون من خلالها أنماطا إيجابية في التعامل مع الآخرين.
وأشار إلى أن بناء علاقة قائمة على الثقة والاحترام المتبادل بين المعلم والطلبة يعزز فرص التأثير الإيجابي فيهم، ويزيد من تقبلهم للتوجيهات التربوية، مؤكدا أهمية تعزيز ثقة الطالب بنفسه وتقديره لذاته، ومساعدته على تجاوز مشاعر النقص أو التهميش التي قد تؤثر في سلوكه وعلاقاته.
وختم النوايسة بالتأكيد أن توفير بيئة صفية قائمة على الحوار والاحترام وتقبل الآخر، إلى جانب تعزيز الثقة بين المعلم وطلبته، يشكل جزءا أساسيا من الدور التربوي للمدرسة في إعداد جيل يحترم الاختلاف، ويتعايش مع الآخرين، وينبذ العنف والتطرف بمختلف أشكالهما.
“الغد”

