بقلم: محمد الحواري
في زمن الحروب، لا تُختبر القوة العسكرية فقط، بل تُختبر أيضًا أخلاق الشعوب. فالحروب لا تُطلق الصواريخ وحدها، بل تُطلق كذلك ما في القلوب: من غضب، وخوف، وأحيانًا… شماتة.
ما نراه اليوم في التفاعل مع الصراع الدائر اليوم،، يكشف ظاهرة مؤلمة؛ إذ يفرح بعض الناس حين تُصاب جهة ما بالأذى، حتى لو كان هذا الأذى يمتد أثره إلى شعوبنا، أو إلى مدنيين لا علاقة لهم بصراعات السياسة. وكأن الألم صار مباراة، ننتظر فيها أن يخسر أحدهم لنشعر بالانتصار.
لكن الحقيقة الأخلاقية أبسط وأعمق من ذلك: الإنسان لا يفرح بالأذى. الفطرة السليمة لا تتلذذ بالمصائب، حتى لو وقعت على خصومنا. فكيف إذا كان المتضررون من تلك الأحداث هم في النهاية أناس يشبهوننا في اللغة أو الدين أو المصير؟
في مثل هذه اللحظات، لا يُطلب من الإنسان أن ينسى عدوه، ولا أن يخلط بين المعتدي والمعتدى عليه، لكن يُطلب منه شيء آخر أكثر نبلاً: أن يحافظ على ميزان الأخلاق.
وقد علّمنا النبي ﷺ قاعدة بليغة حين قال:
«لا تُظهر الشماتة لأخيك فيرحمه الله ويبتليك».
فالشماتة ليست موقفًا سياسيًا، بل خلل في القلب. وهي تضعف وضوح الرؤية، لأن من يعتاد الفرح بالأذى قد ينسى مع الوقت من هو العدو الحقيقي أصلًا.
الأمم النبيلة لا تبني وعيها على التشفي، بل على الحكمة والعدل. فهي تعرف كيف تميّز بين الخصومة وبين الفرح بالمصائب.
وفي عالمٍ تتقاذفه الصواريخ وتعلو فيه أصوات الكراهية، يبقى السؤال الأكبر: هل سنسمح للحروب أن تُفسد أخلاقنا كما تُفسد مدننا؟
ففي النهاية… قد تُهدم البيوت في الحروب، لكن الخسارة الأعظم أن ينهدم الإنسان في داخلنا.