يحتفل العالم في اليوم الثامن من شهر آذار من كل عام باليوم العالمي للمرأة، حيث يحمل شعار الاحتفال هذا العام “الحقوق، العدالة، العمل من أجل جميع النساء والفتيات”، ويدعو شعار هذا العام إلى اتخاذ التدابير اللازمة بما يضمن تحقيق العدالة للنساء في المجالات كافة.
وفي هذا الإطار يؤكد المركز على الحماية الدستورية لحقوق المرأة والمتمثلة في المادة السادسة من الدستور الأردني، والتي نصت على أن “الأردنيون أمام القانون سواء، لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وإن اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين”، وكذلك ما نص عليه من أن تكفل الدولة تمكين المرأة ودعمها للقيام بدور فاعل في بناء المجتمع بما يضمن تكافؤ الفرص على أساس العدل والإنصاف وحمايتها من جميع أشكال العنف والتمييز.
وفي الوقت ذاته فقد صادق الأردن على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة والمنشورة في الجريدة الرسمية عام 2007م، واتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والتي تضمنت مبدأ المساواة وعدم التمييز، أما على صعيد التشريعات الوطنية فقد تم إقرار قانون التنمية الاجتماعية لسنة 2024م الذي حدد أهداف وزارة التنمية الاجتماعية في تحسين نوعية الحياة للنساء ضحايا العنف الأسري والمعرضات للخطر بتوفير أفضل خدمات الحماية والرعاية لهن بتشاركية وعدالة.
أما على صعيد السياسات فقد تم إصدار الاستراتيجية الوطنية للحماية الاجتماعية (2025م–2033م)، كما أن المركز أصدر استراتيجيته للأعوام (2025م–2029م) لتواكب المتغيرات الوطنية والإقليمية والدولية، وتستجيب للتحديات الجديدة في مجال حقوق الإنسان، وتستدعي استجابات حقوقية جديدة ومبتكرة مثل التغير المناخي والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وقطاع الأعمال وحقوق الإنسان، وتشكل قضايا المرأة محورًا أساسيًا في الاستراتيجية بما يضمن رصد حقوقها ومتابعة التوصيات مع الجهات ذات العلاقة.
ويؤكد المركز في الوقت ذاته أنه ما تزال هناك تحديات تواجه المرأة تتطلب تضافر الجهود كافة لتجاوزها، كما أنه دأب في مخاطباته الرسمية وتقاريره السنوية على وضع توصيات تتعلق بحقوق المرأة بما يسهم في حمايتها وتعزيز حقوقها، نذكر منها ضرورة توسيع وتطوير قنوات الإبلاغ الآمنة والسريعة لجميع أشكال العنف بما في ذلك العنف الرقمي لدعم الناجيات من خلال تقديم خدمات استشارات قانونية ونفسية متخصصة، ومراجعة التشريعات الوطنية لضمان تجريم جميع أشكال العنف الإلكتروني، وتعزيز التعاون بين الجهات ذات العلاقة لوضع برامج الحماية، وكذلك الاستمرار في العمل على تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للحماية الاجتماعية لتعزيز العدالة الاجتماعية ومعالجة الفجوة الاقتصادية بين الجنسين وتمكين المرأة اقتصاديًا وتحسين الوصول إلى الخدمات الصحية والتعليمية وإدماجها في سياسات التنمية وغيرها، وضرورة تبني خطط وسياسات إعلامية داعمة لقضايا المرأة تهدف إلى رفع الوعي المجتمعي وتغيير الصورة النمطية وتعزيز وجود المرأة في الحياة العامة كشريك أساسي في عملية صنع القرار، وتعزيز دور الإعلام في مجال إبراز دور المرأة، بالإضافة إلى توصيات المركز حول ضرورة تشديد الرقابة من قبل الجهات المعنية على أماكن عمل العاملات في القطاع الزراعي من حيث الالتزام بشروط السلامة والصحة المهنية وتوفير الإسعافات الأولية والأحذية والكمامات والقفازات التي تحميهن من ظروف العمل القاسية، بما يضمن لهن الحق في السلامة الجسدية، ودعم تمكين المرأة اقتصاديًا واجتماعيًا وتطوير مهاراتها بما يتناسب مع احتياجات السوق من الأيدي العاملة وتحديدًا في المناطق النائية.
ويجدد المركز الوطني التزامه بمواصلة دوره في الرصد والتوعية وتقديم التوصيات والعمل مع جميع الشركاء من أجل ضمان تمتع المرأة بحقوقها كاملة وتحقيق العدالة وضمان تنفيذ أهداف التنمية المستدامة لبناء مجتمع قائم على الكرامة والمساواة وسيادة القانون.
ويؤكد المركز ختامًا التوجيهات الملكية السامية لجلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله ورعاه المتمثلة في الحرص الشديد على العدالة والمساواة ودعم الجهود المبذولة من أجل تحقيق التنمية الاجتماعية والإنسانية الشاملة والمستدامة للجميع ليبقى وطننا كريمًا وعزيزًا دائما.