الرئيسية المنوعاتتعرّفي على الأطعمة التي تساهم في تقليل خطر الإصابة بسرطان الثدي؟

تعرّفي على الأطعمة التي تساهم في تقليل خطر الإصابة بسرطان الثدي؟

من mk
A+A-
Reset

يُعدّ سرطان الثدي من أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين النساء عالمياً، وتتشكل مخاطره نتيجة تفاعل معقّد بين العوامل الوراثية والهرمونية والبيئية. وعلى الرغم من أن العوامل الجينية غير قابلة للتعديل، فإن نمط الحياة، بما في ذلك النظام الغذائي، يُصنّف ضمن العوامل القابلة للتغيير التي تحظى باهتمام متزايد في الأبحاث العلمية.

 

فخلال العقود الأخيرة، ركّزت دراسات وبائية وتجريبية على العلاقة بين نوعية الغذاء وخطر الإصابة بسرطان الثدي، في محاولة لفهم ما إذا كان للطعام دور وقائي محتمل، أو على العكس، دور محفّز لآليات بيولوجية مرتبطة بنشوء المرض وتطوره. ولا تنظر هذه الدراسات إلى الغذاء بوصفه علاجاً، بل كعامل قد يؤثر في الالتهاب، والإجهاد التأكسدي، وتنظيم الهرمونات، وهي مسارات معروفة بارتباطها بسرطان الثدي، بحسب موقع هيلث لاين.

 

الخضروات الورقية ومستويات الكاروتينويدات

تشير دراسات رصدية إلى أن الخضروات الورقية مثل السبانخ، والجرجير، والكرنب، والسلق، قد ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بسرطان الثدي. تحتوي هذه الخضروات على مركبات كاروتينويدية مضادة للأكسدة، من بينها بيتا-كاروتين، واللوتين، والزياكسانثين.

وقد أظهرت دراسة بعنوان «مستويات الكاروتينويدات في الدم وخطر الإصابة بسرطان الثدي»، نُشرت عام 2018، أن النساء اللواتي امتلكن مستويات أعلى من هذه المركبات في الدم كن أقل عرضة للإصابة بالمرض. كما تناولت أبحاث أخرى دور حمض الفوليك الموجود في الخضروات الورقية، إلا أن نتائجها جاءت متباينة، ما يشير إلى الحاجة لمزيد من الدراسات لتحديد تأثيره بدقة.

 

الخضروات الصليبية ومركبات الإيزوثيوسيانات

تشمل الخضروات الصليبية البروكلي، والقرنبيط، والملفوف، وهي معروفة باحتوائها على مركبات الغلوكوسينولات التي تتحول في الجسم إلى الإيزوثيوسيانات، وهي مركبات تخضع للدراسة لخصائصها المحتملة المضادة للسرطان. وأظهرت دراسة بعنوان «استهلاك الخضروات الصليبية وخطر الإصابة بسرطان الثدي لدى نساء جنوب الصين»، نُشرت عام 2015 وشملت 1,493 امرأة، أن ارتفاع استهلاك هذه الخضروات ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بسرطان الثدي.

الخضروات الثومية: الثوم والبصل

تشير أبحاث غذائية إلى أن الثوم والبصل والكراث قد يكون لها دور وقائي محتمل، نظراً لاحتوائها على مركبات الكبريت العضوية والفلافونويدات وفيتامين C. ووجدت دراسة بعنوان «استهلاك الثوم والبصل وخطر الإصابة بسرطان الثدي في بورتوريكو»، نُشرت عام 2020، أن النساء اللواتي تناولن كميات أعلى من هذه الخضروات كن أقل عرضة للإصابة بسرطان الثدي مقارنة بذوات الاستهلاك المنخفض.

الفواكه الحمضية ومضادات الأكسدة

تحتوي الفواكه الحمضية مثل البرتقال، والليمون، والجريب فروت، واليوسفي على مزيج من الفولات، وفيتامين C، والكاروتينويدات، والفلافونويدات. وتشير مراجعة علمية بعنوان «المركبات النشطة في الفواكه الحمضية ودورها في الوقاية من السرطان»، نُشرت عام 2017، إلى أن لهذه المركبات خصائص مضادة للأكسدة والالتهاب قد تساهم في تقليل خطر الإصابة بعدة أنواع من السرطان، من بينها سرطان الثدي.

الأسماك الدهنية وأحماض أوميغا-3

تُعد الأسماك الدهنية مثل السلمون، والسردين، والماكريل مصدراً غنياً بأحماض أوميغا-3 الدهنية، إضافة إلى السيلينيوم ومضادات أكسدة أخرى. وتشير دراسات غذائية نُشرت عام 2019 تحت عنوان «أحماض أوميغا-3 وخطر الإصابة بسرطان الثدي» إلى أن الاستهلاك المنتظم لهذه الأسماك قد يرتبط بانخفاض الخطر، خاصة عند تقليل استهلاك الزيوت المكررة الغنية بأحماض أوميغا-6.

البقوليات ودور الألياف الغذائية

تشمل البقوليات الفاصولياء، والحمص، والعدس، وهي مصادر مهمة للألياف الغذائية التي قد تؤثر في تنظيم الهرمونات المرتبطة بسرطان الثدي. وأظهرت دراسة بعنوان «استهلاك البقوليات وخطر الإصابة بسرطان الثدي لدى نساء نيجيريا»، نُشرت عام 2020، أن النساء اللواتي سجلن أعلى معدلات استهلاك للبقوليات كن أقل عرضة للإصابة بنسبة وصلت إلى 28 في المئة مقارنة بذوات الاستهلاك الأدنى.

الحبوب الكاملة وجودة الكربوهيدرات

تشير الأبحاث إلى أن نوعية الكربوهيدرات قد تكون عاملاً مؤثراً في خطر الإصابة بسرطان الثدي. فالحبوب الكاملة مثل القمح الكامل، والأرز البني، والشوفان، والكينوا تحتوي على ألياف ومعادن ومركبات مضادة للأكسدة. وخلصت دراسة طويلة الأمد بعنوان «جودة الكربوهيدرات وخطر الإصابة بسرطان الثدي»، نُشرت عام 2021، إلى أن تناول كميات أكبر من الكربوهيدرات عالية الجودة ارتبط بانخفاض خطر الإصابة خلال فترة متابعة امتدت 12 عاماً.

الجوز والتأثيرات الجينية المحتملة

تناولت دراسة صغيرة بعنوان «تأثير الجوز على التعبير الجيني المرتبط بسرطان الثدي»، نُشرت عام 2019، تأثير تناول الجوز على نساء مصابات بسرطان الثدي.

وأظهرت النتائج حدوث تغيّرات في تعبير بعض الجينات المرتبطة بنمو وانتشار الخلايا السرطانية بعد تناول نحو 57 غراماً من الجوز يومياً لفترة قصيرة، ما يشير إلى تأثير بيولوجي محتمل يستدعي مزيداً من البحث.

 

أطعمة وأنماط غذائية مرتبطة بزيادة الخطر

تشير تقارير علمية إلى أن استهلاك الكحول يرتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي، وهو ما أكدته تقارير دولية نُشرت عام 2018 حول العلاقة بين الكحول والسرطان. كما أظهرت دراسة أُجريت على نساء إيرانيات دون سن الخمسين ونُشرت عام 2018 أن الأنظمة الغذائية الغنية بالأطعمة المقلية كانت من أبرز العوامل المرتبطة بزيادة خطر الإصابة.

إضافة إلى ذلك، تربط مراجعات علمية نُشرت عام 2019 بين الأنظمة الغذائية الغنية بالكربوهيدرات المكررة والنظام الغذائي الغربي وارتفاع خطر سرطان الثدي.

 

النظام الغذائي ضمن إطار الوقاية الشاملة

تشير مجمل الأدلة العلمية المتوفرة إلى أن النظام الغذائي قد يساهم في تعديل خطر الإصابة بسرطان الثدي من خلال تأثيره على مسارات بيولوجية متعددة، مثل الالتهاب المزمن، والإجهاد التأكسدي، والتمثيل الهرموني. وترتبط أنماط غذائية غنية بالخضروات، والفواكه، والبقوليات، والحبوب الكاملة، والأسماك الدهنية بانخفاض الخطر في دراسات رصدية متعددة، في حين ارتبط الاستهلاك المرتفع للكحول، والأطعمة المقلية، والكربوهيدرات المكررة بزيادة هذا الخطر.

ومع ذلك، تؤكد الأبحاث أن هذه العلاقات لا تعني السببية المباشرة، وأن النظام الغذائي يجب أن يُفهم ضمن إطار وقائي أشمل يشمل النشاط البدني، وضبط الوزن، وتجنّب التدخين، والأهم من ذلك، الالتزام بالفحوصات الدورية والكشف المبكر. ومن ثمّ، يبقى الغذاء أداة داعمة في الوقاية المحتملة من سرطان الثدي، وليس بديلاً عن التقييم الطبي أو التدخل العلاجي المبني على الأدلة.

شاهد ايضا

Focus Mode