طوّر باحثون في جامعة ويلز الجنوبية الجديدة نوعًا جديدًا من المحركات لا يعتمد في عمله على أجزاء صلبة، بل يستخدم قطرة من المعدن السائل لتوليد الحركة، في إنجاز قد يفتح آفاقًا واسعة أمام تطور الروبوتات المرنة، والإلكترونيات القابلة للطي، والأجهزة الطبية.
وأوضح الباحثون، في دراسة نُشرت في مجلة npj Flexible Electronics، أن محرك الريشة الدوّار الجديد يعتمد على مبدأ مبتكر كليًا، إذ يتم توليد الدوران من خلال تيارات دوامية داخل قطرة من المعدن السائل، موضوعة في محلول إلكتروليتي تمر عبره نبضات من التيار الكهربائي، دون الحاجة إلى مكونات صلبة تقليدية مثل الملفات أو المغناطيسات.
وتؤدي القطرة، المصنوعة من سبيكة الغاليوم والإنديوم، دور جسم العمل في المحرك، حيث يولّد المجال الكهربائي داخلها تأثيرًا يُعرف بـ«مارانغوني»، يتمثل في دوّامات تسهم في تدوير العضو الدوّار النحاسي. كما يجري إيقاف الجهد الكهربائي بصورة دورية، بما يسمح للمحلول القلوي بإذابة طبقة الأكسيد المتكوّنة على سطح المعدن.
وأكد المهندس الكيميائي بريانك كومار من جامعة ويلز الجنوبية الجديدة، المشرف على المشروع، أن هذه الآلية تمثل أسلوبًا جديدًا كليًا لتوليد الحركة، مشيرًا إلى أن التصميم بسيط ومدمج ومرن بطبيعته، ويحقق سرعة تصل إلى 320 دورة في الدقيقة، ما يضع معيارًا جديدًا لمحركات المعدن السائل، ويبرهن قدرتها على إحداث الدوران وفتح المجال أمام فئة جديدة من المحركات.
وأشار الباحثون إلى أن هذا النوع من المحركات قد يكون مفيدًا بشكل خاص في التطبيقات التي لا تتناسب مع المكونات الصلبة التقليدية، مثل الروبوتات المرنة التي تتطلب آليات قادرة على الانحناء أو التمدد أو الانكماش للوصول إلى مساحات ضيقة، وهي مهام يصعب على التروس والأعمدة الصلبة أداؤها.
كما يمكن لمحركات المعدن السائل أن تجد تطبيقات محتملة في الإلكترونيات القابلة للطي، والأجهزة الدقيقة، والغرسات الطبية الحيوية، حيث تبرز الحاجة إلى أنظمة حركة ذاتية ومدمجة في بيئات محدودة أو حساسة، ما قد يتيح للمهندسين تطوير تقنيات كانت تُعد سابقًا غير ممكنة.