عمان- سجل نشاط الترخيص السكني في المملكة نموا خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي، مع ارتفاع المساحات المرخصة للأغراض السكنية بنسبة 10.7 %، لتستحوذ على 81.6 % من إجمالي مساحات الأبنية المرخصة، فيما يرى مختصون أن هذه المؤشرات تعكس استمرار النشاط في القطاع والحاجة إلى السكن.
وبحسب أحدث تقرير لدائرة الإحصاءات العامة حول رخص الأبنية، ارتفعت المساحات المرخصة للأغراض السكنية إلى نحو 4.77 مليون متر مربع، مقارنة مع 4.31 مليون متر مربع خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
وجاء نمو النشاط السكني بوتيرة تجاوزت النمو المسجل في إجمالي مساحات الأبنية المرخصة للأغراض كافة، الذي بلغ 4.7 %، إذ ارتفعت المساحات الإجمالية إلى نحو 5.84 مليون متر مربع، مقارنة مع 5.58 مليون متر مربع خلال الفترة ذاتها من العام الماضي.
كما ارتفع عدد رخص الأبنية الصادرة خلال الأشهر السبعة الأولى من العام بنسبة 1.7 % ليبلغ 14,361 رخصة، مقابل 14,124 رخصة خلال الفترة المقابلة من العام الماضي.
ويرى مختصون ومستثمرون في قطاعي الإسكان والعقار، أن نمو المساحات السكنية المرخصة يعكس استمرار النشاط في القطاع والحاجة إلى السكن، مدعوما بجملة من العوامل المرتبطة بالطلب وتوافر التمويل والاستقرار النسبي للأسعار، إلا أنهم أكدوا أن قراءة هذا النمو، تتطلب التمييز بين زيادة المساحات المرخصة وبين حجم المشاريع السكنية الجديدة المنفذة فعليا.
وفي هذا السياق، قال رئيس مجلس إدارة جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان الأردني ماجد غوشة: “إن الأرقام تشير إلى تحسن في نشاط الترخيص السكني”، لافتا إلى أن زيادة المساحات السكنية تعد مؤشرا إيجابيا على استمرار الحاجة إلى السكن، وعلى أن النشاط العمراني ما يزال متركزا بصورة رئيسية في القطاع السكني.
وبين غوشة، أن نمو نشاط الترخيص السكني يرتبط بعوامل عدة، من بينها استمرار الحاجة السكنية الناتجة عن النمو السكاني وتكوين أسر جديدة، إلى جانب الحركة الموسمية خلال الصيف وعودة المغتربين، فضلا عن التسهيلات والخصومات على رسوم الترخيص والتعويضات التي شجعت أصحاب أبنية قائمة على استكمال إجراءات الترخيص وتصويب أوضاعها.
وفي قراءة المؤشرات الاقتصادية المحيطة بالقطاع، قال الخبير الاقتصادي إياد أبو حلتم: “إن ارتفاع المساحات السكنية المرخصة وعدد الرخص يعكس تحسنا في النشاط العمراني”، مشيرا إلى أن النشاط يمتد إلى مدن أخرى ولا يقتصر على العاصمة.
وأوضح أبو حلتم أن استقرار مستويات الأسعار نسبيا وتوافر التمويل والإقراض لغايات الإسكان ساهما في دعم الطلب والنشاط الاستثماري، مع وجود إعفاءات ضريبية لبعض الشقق ذات مساحة محددة. معتبرا أن استمرار توافر التمويل يشكل أحد العوامل الداعمة لحركة القطاع.
ويرى أبو حلتم، أن المؤشرات الحالية تدعم استمرار النشاط الاستثماري في الإسكان، في ظل ما وصفه بوجود زخم في الطلب وزيادة المساحات السكنية المرخصة، لكنه أكد في الوقت ذاته أهمية مراقبة أسعار الفائدة وكلف مواد البناء، خصوصا الإسمنت والحديد، نظرا إلى تأثيرها المباشر وغير المباشر في الطلب والاستثمار.
بدوره، قال المستثمر في القطاع العقاري عبدالسلام كنعان: “إن الاستقرار النسبي في المنطقة ساهم في تشجيع المستثمرين على البناء، بالتوازي مع زيادة الطلب من المشترين”، معتبرا أن ذلك انعكس إيجابا على تشجيع الاستثمار في القطاع العقاري، مشيرا إلى أن الأسعار تتبع ارتفاع أسعار الأراضي.
وتظهر بيانات دائرة الإحصاءات استمرار تركز الجزء الأكبر من النشاط العمراني في إقليم الوسط، الذي استحوذ على 73 % من إجمالي مساحات الأبنية المرخصة، وهي الحصة نفسها المسجلة خلال الفترة المقابلة من العام الماضي، فيما ارتفعت حصة إقليم الشمال بمقدار 1.9 نقطة مئوية، لتصل إلى 21 %، مقابل تراجع حصة إقليم الجنوب بالمقدار نفسه إلى 6 %.
وعزا غوشة تركز النشاط في المناطق المخدومة، إلى عوامل ترتبط بتوافر الخدمات والبنية التحتية وفرص العمل، التي ما تزال تلعب دورا أساسيا في توجيه الاستثمار السكني.
وفي المقابل، تظهر بيانات دائرة الإحصاءات العامة، أن مساحة الأبنية الجديدة والإضافات على الأبنية القائمة شكلت 58.4 % من إجمالي المساحات المرخصة خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي، وبلغت نحو 3.4 مليون متر مربع، مقابل نحو 3.5 مليون متر مربع خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بانخفاض نسبته 2.9 %، فيما شكلت الأبنية القائمة التي جرى ترخيصها 41.6 % من الإجمالي.
وفي هذا الجانب، أوضح غوشة أن الزيادة المسجلة تعكس مزيجا من ترخيص مشاريع وأبنية جديدة، إلى جانب تصويب أوضاع أبنية قائمة شيدت سابقا من دون ترخيص، ولذلك فإن ارتفاع المساحات السكنية لا يمثل بمفرده مؤشرا كافيا للحكم على حجم التوسع في الاستثمار السكني الجديد.
وأشار إلى أن المستثمرين ما يزالون يتعاملون بحذر مع إطلاق مشاريع جديدة في ظل أسعار الأراضي وكلف الإنشاء والتمويل والرسوم، إضافة إلى الفجوة بين أسعار الشقق والقدرة الشرائية، إلا أن استمرار الطلب، ولا سيما على الشقق المتوسطة والصغيرة نسبيا، دفع المستثمرين إلى التركيز بصورة أكبر على الوحدات ذات المساحات والأسعار الأقرب إلى قدرة الأسر المتوسطة، وإعطاء الأولوية للمواقع التي يتوافر فيها طلب فعلي.
وفي المحصلة، تظهر مؤشرات الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي، استمرار نمو نشاط الترخيص السكني، مع ارتفاع المساحات المرخصة للأغراض السكنية واستحواذها على الحصة الكبرى من إجمالي المساحات المرخصة، فيما يرى مختصون، أن استمرار هذا الاتجاه وانعكاسه على التوسع في المشاريع السكنية الجديدة سيظل مرتبطا بمستويات الطلب، وكلف الإنشاء، والتمويل وأسعار الأراضي.

