بقلم : محمد علقم
في عالمٍ يموج بالأزمات والنزاعات، يبقى العمل الإنساني شعاع الأمل الذي يضيء دروب المحتاجين، ويخفف عنهم وطأة المعاناة. ومن بين المؤسسات التي جسّدت هذه الرسالة النبيلة على أرض الواقع، برزت هيئات وجمعيات عربية حملت راية العطاء دون تمييز، فكانت مثالًا يحتذى في الإغاثة والرحمة، ومن بينها الهلال الأحمر الإماراتي والهيئة الخيرية الهاشمية اللذان شكّلا نموذجين رائدين في ميادين العمل الإنساني إقليميًا ودوليًا.
فمن المملكة الأردنية الهاشمية، تنطلق الهيئة الخيرية الهاشمية كصرح إنساني عريق يحمل على عاتقه مهمة إيصال المساعدات إلى المحتاجين داخل الأردن وخارجه. فمنذ تأسيسها، حرصت الهيئة على أن تكون جسراً للأخوة والتكافل، فمدّت يد العون إلى الشعوب المتضررة من الأزمات والحروب، خاصة في فلسطين وسوريا واليمن والسودان.
وتعمل الهيئة الخيرية الهاشمية بتوجيهات ملكية سامية، على تنسيق جهود الإغاثة بالتعاون مع منظمات دولية وإقليمية، حيث تُسيّر القوافل الإنسانية والطبية والغذائية عبر الأراضي الأردنية إلى قطاع غزة والمناطق المنكوبة، مما جعلها ركيزة أساسية في منظومة العمل الإنساني العربي.
اما عربيا فالهلال الأحمر الإماراتي من أبرز المؤسسات الإنسانية في المنطقة والعالم، إذ يجسد قيم التضامن والعطاء التي أرساها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه. ومنذ تأسيسه، تبنّى الهلال الأحمر نهجًا قائمًا على سرعة الاستجابة وحسن التنظيم في تقديم المساعدات الطبية والإغاثية للمحتاجين أينما كانوا.
وفي قطاع غزة، يبرز الدور الإماراتي الإنساني من خلال عمليات الإغاثة والمشاريع الطبية الميدانية التي تُنفّذ ضمن مبادرة “الفارس الشهم 3″، حيث تم إنشاء المستشفى الميداني الإماراتي في مدينة رفح لتقديم الرعاية الصحية العاجلة للجرحى والمصابين، وتخفيف الضغط عن المرافق الطبية المحلية. كما ساهمت الإمارات، عبر الهلال الأحمر، في إيصال الأدوية والمستلزمات الطبية، وتوفير الدعم اللوجستي للفرق الطبية العاملة في الميدان.
ولا يقتصر دور الهلال الأحمر الإماراتي على غزة فحسب، بل يمتد إلى مناطق عديدة حول العالم، في اليمن وسوريا والسودان وغيرها، ليبقى شاهدًا على التزام دولة الإمارات بنهج إنساني أصيل يضع الإنسان أولًا.
إن ما يقدمه الهلال الأحمر الإماراتي والهيئة الخيرية الهاشمية ليس مجرد دعم مادي أو إغاثي، بل هو تجسيد لمعاني الأخوة والتكافل العربي، ورسالة سامية تؤكد أن الإنسانية لا تعرف حدودًا ولا تتقيد بجغرافيا. فهما معًا يشكلان نموذجين مضيئين في مسيرة العطاء الإنساني، حيث يلتقي النبل بالواجب، وتُترجم القيم إلى أفعال تُحيي الأمل في قلوب المنكوبين.