ارتفعت الأسهم الآسيوية يوم الاثنين، مع تركّز الاهتمام على القطاعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في مستهل أول أسبوع تداول كامل من العام، بينما تراجعت أسعار النفط على خلفية الاعتقاد بأن التحرك العسكري الأميركي في فنزويلا من غير المرجح أن يعطّل سوق الطاقة التي تتمتع بإمدادات وفيرة.
وصعد المؤشر الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان التابع لـ«إم إس سي آي» بنسبة 1.4% ليسجل مستوى قياسيًا، في حين ارتفعت العقود الآجلة المصغّرة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.2%، إذ تجاهل المستثمرون التطورات الجيوسياسية ترقّبًا لأسبوع حافل ببيانات اقتصادية.
ويقيّم المستثمرون تداعيات عطلة نهاية أسبوع دراماتيكية أعلنت خلالها الولايات المتحدة إلقاء القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، فيما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه وضع الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية تحت إدارة أميركية مؤقتة.
وقال ترامب للصحافيين يوم الأحد إنه قد يأمر بضربة أخرى إذا لم تتعاون فنزويلا مع الجهود الأميركية لفتح قطاع النفط ووقف تهريب المخدرات، كما هدّد باتخاذ إجراءات عسكرية في كولومبيا والمكسيك.
وقال نيل شيرينغ، كبير الاقتصاديين في «كابيتال إيكونوميكس»: «من غير المرجح أن يكون لإزاحة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من قبل الولايات المتحدة آثار اقتصادية فورية ذات شأن على الاقتصاد العالمي، لكن تداعياتها السياسية والجيوسياسية ستتردد أصداؤها».
وتذبذبت عقود خام برنت بين الارتفاع والانخفاض، لتتراجع في آخر تداولاتها بنسبة 0.7% إلى 60.33 دولارًا للبرميل، مع تقييم الأسواق لتأثير التدخل الأميركي في فنزويلا وقرار «أوبك+» يوم الأحد الإبقاء على مستويات الإنتاج دون تغيير.
وقال ديفيد تشاو، كبير استراتيجيي الأسواق لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في «إنفيسكو» بسنغافورة: «كان رد فعل الأسواق الآسيوية الفوري محدودًا، إذ تجاهل المستثمرون إلى حد كبير تطورات عطلة نهاية الأسبوع». وأضاف: «في شمال آسيا، يظل التركيز منصبًا على الزخم الهيكلي الناتج عن تصاعد الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، متجاوزًا المخاوف الجيوسياسية».
وعلى صعيد الأسواق الإقليمية، قفز مؤشر نيكاي 225 الياباني بأكثر من 3.3% مقتربًا من أعلى مستوى قياسي سجّله قبل شهرين، مع استئناف التداول بعد عطلة رأس السنة. وواصلت الأسهم اليابانية مكاسبها بعدما أظهرت البيانات استقرار نشاط التصنيع في ديسمبر، منهية سلسلة تراجع استمرت خمسة أشهر.
كما ارتفع مؤشرا «كوسبي» في سيول ومؤشر تايوان بأكثر من 3% لكل منهما، مسجلين مستويات قياسية جديدة.
وكتب محللو «غولدمان ساكس» في مذكرة بحثية: «إن طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، خصوصًا من الولايات المتحدة، كانت داعمًا قويًا لنمو الناتج المحلي الإجمالي في تايوان وبدرجة أقل في كوريا. فبين 5 و10 سنتات من كل دولار أميركي يُستثمر في الذكاء الاصطناعي ينتهي في تايوان… فيما يتجه معظم الباقي إلى آسيا، مع كون شركة TSMC المورّد الأكبر».
وكان الأداء أكثر هدوءًا في الصين، حيث تداول مؤشر «هانغ سنغ» دون تغيير، متأثرًا بتراجع شركات النفط الصينية، إذ هبط مؤشر أسهم الطاقة المدرجة في هونغ كونغ بنسبة 3%. واستقرت الأسهم الأسترالية، مع تعويض مكاسب شركات التعدين الكبرى لخسائر أسهم الطاقة.
وقال فاسو مينون، المدير العام لاستراتيجية الاستثمار في «أو سي بي سي» بسنغافورة: «في ضوء التطورات غير المتوقعة في فنزويلا خلال عطلة نهاية الأسبوع، يبقى من غير الواضح ما إذا كانت إدارة ترامب لديها شهية لمزيد من تغييرات الأنظمة»، مشيرًا إلى دول مثل إيران. وأضاف: «تتبلور الحسابات الاستراتيجية في ظل عام انتخابات نصفية، والتطورات غير قابلة للتنبؤ. وقد يدعم هذا الغموض أسعار النفط، بينما قد تعزّز بيئة جيوسياسية أكثر توترًا أصول الملاذ الآمن مثل المعادن النفيسة».
وفي التعاملات الأوروبية المبكرة، ارتفعت العقود الآجلة الإقليمية بنسبة 0.7%، وصعدت عقود مؤشر «داكس» الألماني 0.5%، و«فوتسي» البريطاني 0.6%.
وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس قوة العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات، بنسبة 0.2% إلى 98.746، مواصلًا مكاسبه لليوم السادس على التوالي. وأمام الين، صعد الدولار 0.3% إلى أعلى مستوى في أسبوعين عند 157.21 ين للدولار.
وقال محافظ بنك اليابان كازو أويدا إن البنك المركزي سيواصل رفع أسعار الفائدة إذا سارت التطورات الاقتصادية والسعرية وفق توقعاته، بعد رفع الفائدة 25 نقطة أساس إلى 0.75% الشهر الماضي.
وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار 0.8 نقطة أساس إلى 4.179%. وأضاف الذهب نحو 2% ليُتداول عند 4,413.93 دولارًا للأونصة مع تعزيز حالة عدم اليقين الجيوسياسي للطلب على الملاذات الآمنة.
وصعدت عملة «بتكوين» 1.3% إلى 92,393.99 دولارًا، فيما ارتفعت «إيثر» 0.3% إلى 3,153.41 دولارًا.

