بقلم : د٠ حاكم المحاميد
في لحظات التحدي الكبرى، لا تُختبر الأوطان بقدرتها على المواجهة فحسب، بل بمدى تماسك جبهتها الداخلية، ووعي أبنائها بحجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم، والأردن اليوم، وهو يواجه تهديداتٍ ومحاولاتٍ للتشكيك والتضليل، أحوج ما يكون إلى وحدة الصف، والالتفاف الصادق حول قيادته الهاشمية الحكيمة.
إن ما يُثار من مزاعم حول استخدام الأراضي الأردنية لاستهداف دول أخرى، ليس سوى ادعاءات باطلة، ومحاولات مفضوحة لخلق ذرائع وهمية، وزعزعة أمن واستقرار وطنٍ كان وما زال نموذجاً في الاعتدال والسيادة واحترام القانون الدولي.
ولعل الثابت الذي لا يمكن القفز عنه، أن الأردن، منذ اندلاع هذه الحرب، حافظ على اتزانه السياسي، والتزم موقفاً سيادياً واضحاً برفض استخدام أجواء المملكة أو أراضيها لتصفية حسابات أي طرف من أطراف النزاع، وهو موقف يعكس حكمة القيادة الهاشمية، وحرصها العميق على حماية الوطن من الانزلاق في صراعات إقليمية، لا تخدم مصالحه ولا تنسجم مع ثوابته الوطنية.
إن التهديد باستهداف منشآت حيوية كالكهرباء والبنية التحتية والطاقة، لا يُعد فقط تهديداً لمقدرات الدولة، بل هو استهداف مباشر لحياة المواطنين وأمنهم اليومي، وهو أمر مرفوض بكل المقاييس، ويتطلب موقفاً وطنياً صلباً، لا يقبل التردد أو الرمادية.
وفي مثل هذه الظروف، يصبح الالتفاف حول القيادة الهاشمية واجباً وطنياً لا يحتمل التأويل، فهذه القيادة التي حملت همّ الوطن، وصانت أمنه واستقراره عبر عقود، أثبتت أنها الأقدر على إدارة الأزمات، وحماية الأردن من الانزلاق في صراعات لا تخدم مصالحه.
إن وحدة الصف الداخلي، والوقوف خلف القيادة، ليس خياراً سياسياً، بل هو التزام أخلاقي ووطني، يعكس انتماءنا الحقيقي لهذا الوطن، أما محاولات التشكيك، أو اغتيال الشخصيات الوطنية، أو بث الشائعات، فهي سلوكيات لا تخدم إلا أعداء الوطن، وتقوّض الجبهة الداخلية في وقت نحن بأمسّ الحاجة فيه إلى التماسك والثقة.
نعم… إن عدم الوقوف مع الوطن في هذه اللحظة الدقيقة، ليس مجرد اختلاف في الرأي، بل هو انحراف خطير عن المسؤولية الوطنية، يصل حدّ الخيانة العظمى، لأن الوطن حين يُستهدف، لا مجال للحياد، ولا مكان للمترددين.
سيبقى الاردن ، عصيّاً على كل محاولات العبث، وسيبقى شعبه كما عهدناه، صفاً واحداً، كالبنيان المرصوص، لا تهزّه الشائعات، ولا تفرّقه التحديات.