صادق المجلس الأمني الوزاري المصغر (الكابينيت)، الأحد، على سلسلة قرارات قدّمها وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الجيش يسرائيل كاتس، تؤدي إلى تغيير جذري في الواقع القانوني والمدني في الضفة الغربية المحتلة.
ووفق البيان الرسمي، فإن القرارات تهدف إلى إزالة عوائق قائمة منذ عشرات السنين تسهم في تمكين تطوير متسارع للاستيطان في المنطقة، كما تلغي القانون الأردني الذي يحظر بيع الأراضي لليهود.
وأوضح البيان أن من أبرز هذه القرارات رفع السرية عن سجلات الأراضي في الضفة الغربية ونشرها للعامة، بعد أن كانت محجوبة، وهو ما قالت الوزارة إنه سيعزز الشفافية ويُسهّل عمليات شراء الأراضي.
وأشار البيان إلى أن الكابينيت قرر كذلك نقل صلاحيات ترخيص البناء في التجمع اليهودي في الخليل، وفي الحرم الإبراهيمي، وفي مواقع مقدسة أخرى، من بلدية الخليل إلى مؤسسات التخطيط التابعة للإدارة المدنية، بما يتيح تنفيذ إجراءات التخطيط بدون الحاجة لموافقات بلدية فلسطينية.
كما تقرر منح صلاحيات بلدية كاملة لإدارة الخليل لمعالجة شؤون المستوطنين بشكل مباشر.
ولفت جديد لجنة شراء الأراضي التي توقفت عن العمل قبل نحو 20 عامًا، بما يتيح تنفيذ عمليات شراء مبادرة للأراضي في الضفة الغربية.
وقال وزير الجيش يسرائيل كاتس إن هذه القرارات “تعزز القبضة الإسرائيلية في الضفة الغربية” وتقوي الاستيطان، فيما أكد وزير المالية سموتريتش الاستمرار في تعميق السيطرة الإسرائيلية على الأرض.
وبحسب “يديعوت أحرونوت” فإن القررات شملت ضمًا فعليًا لمحيط قبر راحيل في بيت لحم عبر إنشاء إدارة بلدية إسرائيلية خاصة، في خطوة تُحوّل الموقع إلى كيان استيطاني مستقل، وتُجرد بلدية بيت لحم من أي صلاحية، في استكمال لمسار تفكيك الجغرافيا الفلسطينية.
ولأول مرة، يمنح الكابينت أجهزة الاحتلال صلاحية العمل ضد البناء الفلسطيني في مناطق A بذريعة حماية “مواقع تراثية”، ما يتيح مصادرة الأراضي وهدم المنازل الفلسطينية داخل مناطق يفترض أنها خارج السيطرة الإسرائيلية، في خرق فاضح للقانون الدولي.
ورغم دعم المؤسسة الأمنية لمعظم القرارات، حذّرت مصادر أمنية إسرائيلية من أن التغييرات الأحادية في الخليل والحرم الإبراهيمي، بالتزامن مع اقتراب شهر رمضان، قد تفجّر تصعيدًا ميدانيًا واسعًا وتستجلب موجة إدانات وضغوط دولية، إلا أن هذه التحذيرات لم توقف اندفاعة الحكومة.
وتؤكد هذه الخطوات، وفق مراقبين، أن حكومة الاحتلال انتقلت رسميًا من إدارة الاحتلال إلى تكريسه كسيادة دائمة، واضعة حدًا نهائيًا لأي حديث عن حل الدولتين، ومكرّسة واقع الأبارتهايد والضم بالقوة، تحت غطاء سياسي أميركي وصمت دولي متواصل.