الرئيسية مقالاتإذا اطيح بمهندس قانون الضمان… فهل يبقى القانون بمنأى عن المراجعة؟

إذا اطيح بمهندس قانون الضمان… فهل يبقى القانون بمنأى عن المراجعة؟

من admin
A+A-
Reset

الدكتور نضال المجالي

عندما تُطيح الحكومة بوزير بسبب تضارب مصالح في ملفات شخصية، فهي تعلن بوضوح أن ثقتها بقرارته قد اهتزت، لكن السؤال الذي لا يقل أهمية هو: ماذا عن القانون الذي كان هذا الوزير مهندسه الأول، والمدافع الأشرس عنه، والذي بذل كل جهده لإقناع الحكومة والرأي العام بغير الحقيقة بجدواه وانه مقبول مجتمعيا؟

إذا كان الوزير قد فقد أهليته السياسية للاستمرار في موقعه، فكيف تبقى أفكاره ومشروعه بمنأى عن أي مراجعة؟ وهل يُعقل أن يسقط صاحب المشروع، بينما يبقى المشروع محصنا من المساءلة وكأن شيئا لم يحدث؟

لا أحد يدعي أن قانون الضمان أصبح باطلا لمجرد إقالة الوزير، ولا احد يدعي ان بعض بنوده ليست مستحقه، لكن من حق المواطنين أن يتساءلوا: هل ما زالت الحكومة مقتنعة بالقانون لذاته، أم أنها لا تزال تسير في طريق رسمه شخص فقدت الثقة به؟

القضية هنا ليست انتقاما من وزير، بل استعادة للثقة بالقرار العام، فإذا كان الوزير قد أقنع مجلس الوزراء، ودافع عن القانون في كل محفل، وخاض معاركه السياسية من أجله، فإن سقوطه يفرض، على الأقل، إعادة فتح الملف من جديد، وإخضاع القانون لمراجعة مستقلة بعيدا عن اي تأثير.

أما الإصرار على المضي بالقانون كما هو في الدورة القادمة من عمر مجلس النواب،  بعد الإطاحة بمن كان رأس الحربة في تسويقه، فإنه يترك سؤالا مشروعا بلا إجابة: إذا لم يعد الوزير محل ثقة لإدارة الشأن العام، فلماذا يبقى ما حمله ودافع عنه فوق المراجعة؟

إن الثقة لا تتجزأ، فإذا سقطت الثقة بصاحب المشروع، فمن الطبيعي أن يُعاد النظر في المشروع نفسه، لا لأنه مدان، بل لأن المصلحة العامة تقتضي التأكد من أن القانون يقف على أسس موضوعية، لا على قناعة شخص لم يعد محل ثقة الدولة.

ويبقى اليوم العبء الأكبر على عاتق المدير العام لمؤسسة الضمان الاجتماعي، الذي عاد إلى قيادة المؤسسة بعد أن عُرف لدى كثيرين بمواقفه الحريصة على حماية أموال الضمان وحقوق المشتركين، والدفاع عن استدامة المؤسسة بعيدا عن أي اعتبارات أخرى، فهو يقف اليوم في مواجهة مرحلة مفصلية، قد يجد نفسه فيها وحيدا أمام استحقاقات إقرار هذا القانون، وما يرافقها من ضغوط وتحديات ومسؤولية تاريخية، إن الرهان لم يعد على الأشخاص الذين غادروا المشهد، بل على من بقي مؤتمنا على أموال المشتركين والمتقاعدين، وعلى قدرته في أن يكون صوت المصلحة العامة، وأن يضع حماية حقوق المؤمن عليهم فوق أي اعتبار، وأن يقول كلمته المهنية بوضوح قبل أن يصبح القانون أمرا واقعا يصعب التراجع عنه، وتذكروا ان الحكومة والشعب لا ترحم من يسقط، فاجعلوا الوطن فقط هو مبتغى قراركم.

شاهد ايضا

Focus Mode